أبواق الإخوان الإلكترونية.. هاشتاجات وحملات مزيفة للتحريض ضد مصر وتشويه دورها الإقليمي

كتب: محمد أيمن سالم

أبواق الإخوان الإلكترونية.. هاشتاجات وحملات مزيفة للتحريض ضد مصر وتشويه دورها الإقليمي

أبواق الإخوان الإلكترونية.. هاشتاجات وحملات مزيفة للتحريض ضد مصر وتشويه دورها الإقليمي

شهدت الساحة السياسية والإعلامية تصاعداً ملحوظاً فى وتيرة الحملات الممنهجة التى تشنها المنصات السياسية والإعلامية المعادية للدولة المصرية، وعلى رأسها تلك التابعة لجماعة الإخوان الإرهابية، التى تهدف إلى بث الشائعات وترويج الأكاذيب كأداة رئيسية لتشويه صورة الدولة المصرية وقيادتها السياسية، وزعزعة ثقة المواطنين فى مؤسساتهم الوطنية، حيث تبث تلك المنصات خطاباً عدائياً يخدم مصالح التنظيم الدولى للإخوان، مستغلة القضايا الداخلية والإقليمية والدولية كذريعة لتحريض الرأى العام وتأليب الشارع المصرى ضد الدولة.

وتعتمد المنصات المعادية على عدة آليات ممنهجة لنشر الأكاذيب، أبرزها استخدام وسائل التواصل الاجتماعى كمنصات بديلة للإعلام التقليدى بهدف الوصول إلى شرائح واسعة من الجمهور، لا سيما الشباب، ويتم إعداد محتوى إعلامى مضلل، يتضمن صوراً وفيديوهات مجتزأة أو مفبركة، تُقدّم فى سياق يهدف إلى إثارة الغضب الشعبى وتأليب الرأى العام، مثل تصوير الإجراءات الاقتصادية الإصلاحية على أنها قرارات عشوائية، أو الادعاء بوجود «فوضى داخلية» لا أساس لها من الصحة.

وتقوم تلك المنصات بإعادة تدوير الشائعات القديمة وربطها بأحداث جديدة لإيهام المتلقى بوجود أزمات متكررة، إلى جانب استغلال القضايا الإقليمية كالوضع فى غزة لتصوير الدولة المصرية على أنها «مقصرة» فى دعم القضية الفلسطينية، فى محاولة لتأليب الرأى العام العربى والدولى ضدها، رغم الجهود المصرية الواضحة فى هذا الملف على المستويين السياسى والإنسانى.

«الوطن» رصدت خلال متابعتها لأنشطة هذه المنصات الأجندة المنفذة لبث الشائعات فى توقيتات متزامنة عبر قنوات فضائية تابعة للجماعة الإرهابية وصفحات على منصات التواصل الاجتماعى، بما يعكس وجود إدارة مركزية تعمل على توحيد الخطاب التحريضى وتوجيهه، إذ تلعب المنصات الإعلامية الممولة من التنظيم الدولى دوراً محورياً فى صياغة هذه الرسائل، لتتلقفها الصفحات الصغيرة المدعومة إلكترونياً وتعيد نشرها بشكل واسع النطاق، وهذا التنسيق يظهر جلياً فى أوقات الاستحقاقات الوطنية المهمة، مثل الانتخابات، أو عند اتخاذ الحكومة قرارات اقتصادية أو سياسية حيوية، حيث تُكثّف هذه المنصات هجومها، محاولة إرباك المشهد الداخلى، وبث حالة من الإحباط وفقدان الثقة بين المواطن والدولة.

وتم رصد قيام العديد من الحسابات بالترويج المُكثف لـ«الهاشتاجات» التحريضية المتعلقة بحصار السفارات وفتح معبر رفح بالقوة، فضلاً عن دعم منفذى «فيديو المعصرة»، بما يخدم توجهات القائمين على إدارتها من شخصيات وكيانات إخوانية ومعادية، وبتحليل نشاطها، تبين وجود علاقات وروابط مشتركة بين هذه الحسابات، التى تم إنشاء غالبيتها فى الفترة من أكتوبر 2023 وحتى ديسمبر 2024، فضلاً عن متابعتها مجموعة من الحسابات المشتركة، خاصة المنصات المعادية وعناصر الجماعة الإرهابية وأبواقها الإعلامية، ويتضح أن غالبية تلك المنصات لا تشترك فقط فى تبنيها موقفاً معادياً للدولة المصرية، وتعمدها شن الحملات الإعلامية والإلكترونية التحريضية فى توقيتات متزامنة، وإنما تُدار أيضاً من خلال مجموعة حسابات موجودة فى ثلاث دول مشتركة بشكل ملحوظ وهى بريطانيا والولايات المتحدة وتركيا.

ورغم إعلان الدولة المصرية نجاحها فى إدخال مساعدات إلى غزة منذ 23 يوليو 2025، عملت نفس هذه الحسابات والمنصات، بشكل مُمنهج، على تشويه دور مصر تجاه القضية الفلسطينية، وتصويرها كمشارك فى الحصار بدعوى إغلاقها معبر رفح، كما زعمت أن النظام المصرى لا يتحرك لنصرة الشعب الفلسطينى سوى بالضغط عليه سواء بحصار سفاراته فى الخارج أو غيرها من طرق الضغط المختلفة، وأنه فى حالة ثورة الشعب ضده سيتم تحرير القدس بعدها، محاولة بذلك تخفيف الضغط الدولى عن الاحتلال وتحويل دفة الاتهام نحو مصر، تماماً كما تعمل الشخصيات الاستخبارية واللجان الإلكترونية الإسرائيلية، وهو ما تم الترويج له كذلك من خلال الأبواق الإعلامية التابعة للجماعة الإرهابية وغيرها من المنصات المعادية، كما هو الحال فى جميع الوقائع السابقة.

وقال عمرو فاروق، الباحث فى شئون حركات الإسلام السياسى، لـ«الوطن»: «تهدف هذه المنصات إلى تحقيق عدة أهداف؛ أبرزها زعزعة الاستقرار الداخلى من خلال إثارة الفوضى والتحريض على الاحتجاجات، وإضعاف الثقة الشعبية فى مؤسسات الدولة عبر التشكيك فى قراراتها ومشروعاتها القومية، وإحباط الرأى العام ودفعه إلى تبنى رؤى سلبية عن المستقبل الاقتصادى والسياسى، والتشويه الخارجى لمصر من خلال تصدير صورة مضللة للمجتمع الدولى».

وأوضح «فاروق» أن التطبيع بين جماعة الإخوان ودولة الاحتلال ظاهرة جلية يتم توظيفها تبعاً لمصلحتها الخاصة فى إطار تمرير مشروعها السياسى، وتاريخ التطبيع الإخوانى الإسرائيلى عبَّرت عنه الكثير من الوقائع، لافتاً إلى أنَّ «الإخوان» وفروعها تعمل على غسل سمعة الكيان الصهيونى من الجرائم والانتهاكات الإنسانية.

وأكد «فاروق» أنَّ الحملة الممنهجة والمصنوعة ضد الدولة من قبَل أبواق جماعة الإخوان وكياناتها الخارجية ليس المستهدف منها الدفاع عن القضية الفلسطينية بقدر ما تُحقق أجندة أهداف المحرك والممول الرئيسى لها للضغط على القيادة السياسية، والإساءة إلى سمعة النظام المصرى؛ من أجل الوصول إلى حالة الفوضى.

بدورها، أوضحت الدكتورة سارة فوزى، المدرس بكلية الإعلام جامعة القاهرة، أن تلك المنصات لا تكتفى بالترويج للأكاذيب، بل تستخدمها كذريعة مباشرة للتحريض ضد الدولة المصرية وقيادتها، على سبيل المثال، يتم تضخيم مشكلات محدودة الحدوث وتحويلها إلى أزمات كبرى يتم تقديمها كدليل على فشل مؤسسات الدولة، فى حين أن الواقع عكس ذلك تماماً، مع جهود واضحة من الحكومة فى حل المشكلات وتطوير البنية التحتية وتقديم الخدمات، كما تسعى تلك المنصات إلى إثارة قضايا حقوق الإنسان بشكل انتقائى، متجاهلة التطورات الإيجابية والخطوات الإصلاحية التى حققتها الدولة، ومستخدمة هذه الملفات فقط كأدوات سياسية لتشويه صورة القيادة المصرية أمام المجتمع الدولى.

فيما أكد اللواء الدكتور رضا فرحات، نائب رئيس حزب المؤتمر، وأستاذ العلوم السياسية، أن ما تقوم به جماعة الإخوان هو تواطؤ مكشوف، ومحاولة لتزييف وعى الرأى العام العربى، وتقديم صورة مغلوطة عن الدولة المصرية التى قدمت ولا تزال تقدم الكثير من أجل دعم القضية الفلسطينية دون مزايدات أو شعارات جوفاء، موضحاً أن هذه التحركات تأتى فى توقيت بالغ الحساسية، حيث يلقى الدور المصرى إشادة واسعة من المجتمع الدولى، وتقديراً كبيراً من الأطراف الفلسطينية ذاتها، باعتبار أن مصر لم تتوقف عن أداء دورها الوطنى والعربى منذ اللحظة الأولى للعدوان، بل كانت الحائط الصلب الذى تصطدم به كل محاولات تصفية القضية الفلسطينية أو فرض حلول مجحفة على حساب الشعب الفلسطينى.

ودعا الدكتور هشام عنانى، رئيس حزب المستقلين الجدد، إلى ضرورة رفع مستوى وعى المواطنين بما يجرى، مؤكداً أن الشعب المصرى يمثل حائط الصد الحقيقى أمام هذه الحملات المغرضة، مضيفاً أن الوعى الشعبى هو السلاح الأقوى لحماية الدولة والحفاظ على استقرارها. وأكد «عنانى» أن جماعة الإخوان الإرهابية تمثل إحدى أهم أدوات مشروعات تقسيم الدول على أساس طائفى، مشيراً إلى أنها لعبت دوراً محورياً فى تنفيذ مخطط إعادة رسم خريطة الشرق الأوسط عبر الفوضى والاقتتال الداخلى.


مواضيع متعلقة