باحث في شؤون الجماعات الإسلامية: مظاهرات الإخوان في تل أبيب عربون محبة لأمريكا لعدم تصنيفهم جماعة إرهابية (حوار)

كتب: إمام أحمد

باحث في شؤون الجماعات الإسلامية: مظاهرات الإخوان في تل أبيب عربون محبة لأمريكا لعدم تصنيفهم جماعة إرهابية (حوار)

باحث في شؤون الجماعات الإسلامية: مظاهرات الإخوان في تل أبيب عربون محبة لأمريكا لعدم تصنيفهم جماعة إرهابية (حوار)

قال ماهر فرغلى، الباحث فى شئون الجماعات الإسلامية، إن جماعة الإخوان الإرهابية تستغل القضية الفلسطينية بهدف إثارة الفوضى فى المنطقة وتشويه الموقف المصرى، مشيراً إلى أن الجماعة تعانى من انقسامات داخلية حادة، وتحاول استثمار الأحداث فى غزة لخلق شرارة تعيدها إلى الواجهة السياسية، بعد فشل محاولاتها السابقة للمصالحة مع الدولة المصرية. وأضاف أن الجماعة تعمل على الأوضاع غير الإنسانية التى تعانى منها غزة كأداة لإحراج مصر وليس إسرائيل، وتصوير «القاهرة» على أنها المسئول عن معاناة الفلسطينيين بدلاً من «تل أبيب».. وإلى نص الحوار:

■ تابعنا جميعاً خلال الأيام الماضية محاولات الإخوان المستميتة لتشويه الموقف المصرى تجاه غزة والقضية الفلسطينية. فى رأيك، لماذا يحرص الإخوان على تشويه الموقف المصرى بهذا الشكل؟

- بداية، منذ أحداث السابع من أكتوبر، يسعى الإخوان لاستغلال القضية الفلسطينية لمحاولة خلق حالة من الفوضى فى مصر، والمخطط هو خلق نقطة أو بؤرة توتر أو شرارة عبر أحداث قطاع غزة. لقد وجدوا فى ذلك فرصة غير مسبوقة، فالقضية الفلسطينية قضية جماهيرية يمكنها تحريك الشارع العربى بأكمله، وهو ما قد يؤدى إلى عدة أمور: تعاطف كبير مع الإسلاميين، إعادة الإخوان إلى الواجهة الشعبية باعتبارهم المدافعين عن هذه القضية، وتشويه موقف الحكومات العربية، وتحديداً مصر، رغم أن العالم كله، من أشقاء وأعداء، يعرفون جيداً أن مصر هى الدولة الراعية للقضية الفلسطينية، ولولا الموقف المصرى التاريخى من رفض التهجير لكانت القضية الفلسطينية قد انتهت وتمت تصفيتها.

■ ما شكل تحركات جماعة الإخوان الإرهابية التى تهدف من خلالها العودة للمشهد مجدداً؟

- فى مصر، وبسبب الضربات الأمنية الناجحة التى تلقتها الجماعة داخلياً وصعوبة التحرك، اقتصرت تحركاتهم على الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعى ولجانهم الإلكترونية، مع تكثيف الشائعات والمعلومات المضللة فى محاولة لخلق رأى عام مبنى على معلومات مغلوطة، وبالتالى تشويه الموقف المصرى، وإثارة غضب المواطنين المتعاطفين مع القضية الفلسطينية. الأمر لا يقتصر على مصر وحدها، هناك تحركات للجماعة فى المنطقة، فمثلاً فى الأردن، تحركوا على الأرض وبدأوا فى تشكيل مجموعات مسلحة، وفى هذا الوقت، توافقت أهداف الإسلام السياسى السنى مع الإسلام السياسى الشيعى، حيث تحالفوا مع حزب الله، والجماعة الإسلامية فى لبنان. وقاموا بإعادة إحياء «قوات الفجر»، الجناح العسكرى للجماعة الإسلامية، الذى كان خاملاً، كما أسسوا ما يسمى بـ«المقاومة الإسلامية فى العراق».

■ كيف يحاول الإخوان العودة للمشهد فى مصر من جديد؟.. وما استراتيجيتهم؟

- بعد فشل كل مشاريع المصالحة التى طرحوها، والتى لم تقبلها الدولة ولم يقبلها الشعب المصرى عموماً الذى يرفض المصالحة على دماء الشهداء بعد جرائم الإخوان وعملياتهم الإرهابية، تراجعوا خطوة إلى الوراء وقدموا مؤسسة «ميدان» إلى الأمام. فهم يلعبون سياسة «البيانو الموسيقى»، حيث يظهر طرف ويختفى آخر، وتستعمل كيانات وتنظيمات بأسماء مختلفة كأدوات فى يدها. لقد أخفوا الجناح العسكرى منذ عام 2019، والآن أعادوه للواجهة مرة أخرى، وبدأوا يحاولون إعادة «حسم» إلى الظهور، ونشروا فيديو «فى سبيل المؤمنين»، الذى صُور وبُث من خارج مصر. هم يرون أنه ما المانع من الدعوة للتظاهر وفى نفس الوقت قد تعمل «حسم» أيضاً، فأى شىء يخلق الشرارة لا مشكلة فيه.

■ لعل أبرز التحركات وأكثرها إثارة للجدل كانت المظاهرة أمام السفارة المصرية فى «تل أبيب».. كيف تقرأ هذا التحرك الذى اعتبره الكثيرون خطأً تاريخياً؟

- هو خطأ تاريخى بكل المقاييس، ووصمة عار ستلاحق جماعة الإخوان عبر الأجيال القادمة، وهم الآن يبحثون عن سردية يبرئون بها أنفسهم ويغسلون أيديهم من التظاهر فى «تل أبيب». لقد أدركوا أنهم أخطأوا خطأً شديداً جداً، والموضوع مثير للجدل داخل التنظيم الدولى، فهناك من يعترض عليه ومن ينكره. مجموعة حلمى الجزار صمتت تماماً، ومحمود حسين أصدر بياناً يستنكر بطريقة غير مباشرة، لكنه لا يستطيع أن يقول إننا أخطأنا. هم فى ورطة حقيقية ولا يعرفون كيف يخرجون من هذا الموقف.

■ لكن ما الذى قد يدفع جماعة كالإخوان، تدّعى الدفاع عن القضية، لتنظيم مظاهرة بتصريح إسرائيلى تبرئ «نتنياهو» وتهاجم مصر؟ ما الهدف الخفى؟

- الكونجرس الأمريكى كان يجهز مشروعاً لتصنيف جماعة الإخوان كجماعة إرهابية، وكذلك فى فرنسا. فهم أرادوا تقديم شىء للأمريكيين يثبتون به أنهم ضد «السيسى» وضد مصر، وأنهم لن يهاجموا السفارة الإسرائيلية أو الأمريكية. كان هذا بمثابة عربون محبة لأمريكا وأوروبا وإسرائيل على أنهم ليسوا إرهابيين. فالقصة كلها تأتى فى سياقات متصلة؛ نشر الفوضى فى مصر، وخلق حالة اضطراب تساعد على عودتهم، وتقديم عربون لأمريكا لا مشكلة. ولذلك تظاهروا أمام السفارة المصرية فقط، وتجنبوا السفارة الأمريكية المجاورة لها.

■ وهل كشف هذا الموقف عن انقسامات داخلية، ليس فقط فى قيادة التنظيم الدولى، بل حتى بين مكونات الحركة الإسلامية داخل الأراضى المحتلة؟

- بالتأكيد. الإخوان فى الأراضى المحتلة عام 48 منقسمون إلى مجموعة الشمال ومجموعة الجنوب. الذين قاموا بهذه المظاهرة هم مجموعة الشمال المتشددة، التى تضم رائد صلاح وكمال الخطيب. أما مجموعة الجنوب، التى يمثلها منصور عباس، فتدخل الكنيست. فكيف لجماعة متشددة تتحدث طوال الوقت عن الجهاد أن تذهب لتأخذ تصريحاً بالتظاهر ضد مصر من بن غفير؟ هذه فضيحة كشفتهم وأظهرت تناقضهم.

■ إذاً، فى تقديرك هل رد الفعل جاء عكسياً ضد الإخوان بعد مظاهرتهم فى إسرائيل؟

- نعم، الإخوان اعتقدوا أنهم يقدمون عربوناً للخارج، لكنهم خسروا كثيراً على مستوى الداخل، لقد فشلوا فشلاً ذريعاً وحسبوها خطأ. فكلما زاد الضغط، يحدث شىء من عند الله يقلب خططهم. هذه الحركة الأخيرة، بدلاً من أن تضر بمصر، أدت إلى تعاطف الناس مع الرئيس السيسى والموقف المصرى مرة أخرى، وكشفت حقيقة هؤلاء وأنهم يخدمون أجندات أجنبية أخرى. لقد أثبتت هذه «الغلطة» أن فهمهم للسياسة خاطئ، وأن بوصلتهم معطوبة، وأن حساباتهم لا علاقة لها بالواقع.


مواضيع متعلقة