ارتفاع الحرارة يكشف أزمة جديدة في دول أوروبا.. تهديد مباشر
ارتفاع الحرارة يكشف أزمة جديدة في دول أوروبا.. تهديد مباشر
تحت عنوان «أوروبا لديها استراتيجية للتدفئة - وهي الآن بحاجة إلى استراتيجية للتبريد»، دق المجلس الأطلسي الأمريكي ناقوس الخطر في دراسة له، بشأن التهديد الجديد الذي يواجه القارة، حيث كشفت موجات الحر القياسية عن مدى عدم استعداد أوروبا لمواجهة صيف يزداد قسوة.
وأوضحت الدراسة، أنه على عكس التدفئة التي حظيت بتخطيط استراتيجي وتنظيم واسع النطاق، كان نهج أوروبا في التعامل مع التبريد فوضوياً ومجزأً، فقد انتشر تكييف الهواء كاستجابة فردية للمعاناة من الحر، وغالباً في المنازل والمساحات التجارية الأكثر ثراءً، ونتيجة لهذا الإهمال المنهجي، أصبحت أنظمة التبريد في أوروبا غير فعالة، ومتقادمة تقنياً، ومٌوزعة بشكل غير عادل، مما يضع ضغطاً هائلاً على شبكات الطاقة وتسبب في انقطاع الكهرباء.
لماذا يمثل التبريد تحديًا أكثر تعقيدًا؟
وذكرت الدراسة: تكمن المشكلة في أن موجات الحر تفرض ضغطًا مُستمرًا لأيام أو أسابيع على شبكات الكهرباء، وهو ما يختلف عن الطلب اللحظي للتدفئة، ويتزامن هذا الطلب المُرتفع مع تراجع قدرة أوروبا على توليد الطاقة؛ فالجفاف يحد من الطاقة الكهرومائية، ومياه الأنهار الدافئة تعيق تبريد المفاعلات النووية كما حدث في فرنسا وسويسرا، بينما يؤدي انخفاض منسوب المياه في الأنهار إلى تعطيل إمدادات الفحم لمحطات الطاقة كما شهدت ألمانيا.
ولا تقتصر المشكلة على توليد الطاقة، بل تمتد لتشمل البنية التحتية للشبكة نفسها، فحرائق الغابات تٌدمر مُكونات الشبكة، والحرارة المُرتفعة تُجهد المُحولات والكابلات، مما يجعل صيانتها أصعب ويرفع من خطر انقطاع التيار الكهربائي.
صدمات نظامية بأبعاد اقتصادية واجتماعية
وتابعت الدراسة: لم تٌعد هذه الأحداث معزولة، بل أصبحت جزءًا من نمط متزايد من المخاطر التي تهدد أمن الطاقة في القارة، وتتجاوز الآثار ذلك لتضرب القدرة على تحمل التكاليف؛ حيث يُؤدي الطلب المتزايد على الكهرباء إلى ارتفاع أسعارها بشكل كبير.
ويقع العبء الأكبر على الأسر منخفضة الدخل التي تقطن في مبانٍ سيئة العزل ولا تستطيع شراء أنظمة تبريد حديثة وفعالة، بالإضافة إلى الشركات التي تٌواجه ارتفاعًا في تكاليف التشغيل، وبهذا، لم يعد فقر الطاقة ظاهرة شتوية مرتبطة بالتدفئة فحسب، بل أصبحت حقيقة صيفية مٌقلقة تهدد استقرار المجتمعات والاقتصادات الأوروبية.