إيرينى سمير: دور نشر رفضت طباعة كتاب «أقنعة الختان المختلفة» الفائز بجائزة الدولة التشجيعية (حوار)
إيرينى سمير: دور نشر رفضت طباعة كتاب «أقنعة الختان المختلفة» الفائز بجائزة الدولة التشجيعية (حوار)
تحدثت الباحثة إيرينى سمير، الفائزة بجائزة الدولة التشجيعية فى فرع الفلسفة وعلم الاجتماع والأنثروبولوجيا عن كتابها «أقنعة الختان المختلفة» ، عن أهمية الجائزة، وظروف نشر الكتاب الفائز، والتحديات التى واجهتها فى النشر والتوزيع.
وأكدت فى حوارها مع «الوطن» أن الجائزة أنصفتها بعد أربع سنوات من العمل الجاد، تحمّلت خلالها نفقات النشر بنفسها. كما لفتت إلى أهمية الموضوع الذى يعالجه الكتاب، والمنهج العلمى المتبع، والمردود المتوقع من الحصول على الجائزة فى المرحلة المقبلة.. وإلى نص الحوار:
«التشجيعية»أنصفتني.. والفوز يمنح الأمل لكل «معافر»
■ ما أهمية جائزة الدولة التشجيعية بالنسبة لكِ؟
- الجائزة تمثل لى برهاناً حقيقياً على دعم الدولة، ليس فقط للشباب، بل للوعى الثقافى كذلك. وهى تعنى انحيازاً واضحاً للآراء العلمية التى تدعم كرامة المرأة، ليس بالشعارات، بل بالفعل. وهذا يعكس وجود تغيير ملموس على أرض الواقع، وأن الدولة تهتم فعلياً بنشر الوعى ودعمه.
الجائزة هى أيضاً تقدير لمجهود استمر لأربع سنوات من العمل الجاد والمعمق على هذا الكتاب. وأنا ممتنة جداً لهذا التقدير. لقد منحتنى الجائزة دعماً ومعنى كبيرين، ودفعة قوية بعد الضغوط والإحباطات التى مررت بها. هى دعم حقيقى للأبحاث التى تتناول كرامة المرأة من منظور علمى، وقد واجهت عبرها كل أشكال الجهل التى اصطدمت بها خلال عملية النشر. هذه الجائزة تمنح الأمل لكل من يُكافح من أجل إنجاز عمل حقيقى. ما اختبرته لم يكن شعارات، بل تعبير حى وصادق عن واقع داعم. باختصار: «الجائزة أنصفتنى».
■ ماذا عن تجربة نشر الكتاب؟
- واجه الكتاب تحديات وصعوبات كبيرة قبل أن يرى النور، فقد قوبل بالرفض أو الإهمال أو المماطلة من عدد من دور النشر، سواء الحكومية أو الخاصة. ومن قبلوا نشره فرضوا شروطاً مجحفة وغير مقبولة، مما دفعنى إلى نشره على نفقتى الخاصة. ولخفض التكاليف تعلمت التصميم والطباعة بنفسى، وكنت أدخر من دخلى الشخصى فى «حصّالة»، تماماً كما يفعل الأطفال، حتى أتمكن من تمويل النشر. كما تعلمت استخدام برنامج «InDesign» لأخرج الكتاب بجودة تُرضى القارئ بصرياً، وقمت أيضاً بتصميم الغلاف بنفسى.
■ ما سبب رفض دور النشر للكتاب؟
- لأن موضوع الكتاب علمى واجتماعى ويتناول قضية الختان، وهو موضوع غير مرحّب به فى سوق النشر، الذى تميل فيه دور النشر إلى التركيز على الروايات والكتب التجارية.
■ حدثينا عن مضمون الكتاب الفائز؟
- رغم أننى أكتب منذ أكثر من 15 عاماً، فإن كتاب «أقنعة الختان المختلفة» هو أول أعمالى المنشورة. هو عمل بحثى علمى يتناول ظاهرة الختان من منظور واسع، إنسانى وتاريخى واجتماعى، ويقارن بين ثقافات وعصور مختلفة. الكتاب يطرح مفهوماً موسعاً لمصطلح الختان، مثل: الختان التقليدى، والثقافى، والسياسى، وغيرها. وهو ليس كتاباً نسوياً تقليدياً، بل ينتقد الأخطاء سواء لدى النساء أو الرجال. استعنت فى الكتاب بما يقارب 500 مرجع علمى من تخصصات متعددة، مثل الفلسفة، علم النفس، الطب، الآثار، والأنثروبولوجيا. اعتمدت على منهج التحليل المقارن لمقارنة الظاهرة بين حضارات وعصور مختلفة.
الكتاب لا يهاجم شيئاً سوى الجهل، كما ينتقد صوره المقنّعة فى المجتمعات المتحضّرة، التى تُمارس «ختاناً ناعماً» عبر الحرية المفرطة التى تُعهر مظهر المرأة. قارنت أيضاً بين زواج القاصرات فى المجتمعات الجاهلة، والمجتمعات التى تدفع الفتاة إلى فقدان العذرية مبكراً تحت مسمى الحرية، وكلاهما، من وجهة نظرى، شكل من أشكال الختان.
■ لماذا اخترتِ هذا الموضوع تحديداً؟
- الختان ممارسة موجودة فى كثير من المجتمعات، لكن بصور متعددة تختلف عن الشكل التقليدى المعروف. أردت أن أطرح هذه الفكرة بوضوح، لأن كثيرين يعتقدون أنهم بعيدون عن هذه الممارسة، بينما هم فى قلبها، ولكن بشكل مختلف. الهدف هو كشف الحقيقة ونشر الوعى. أنا مهتمة بالتعبير عن القضايا الاجتماعية، سواء من خلال الكتابة أو عبر المسرح.
■ وما مجال تخصصك الأكاديمى؟
ـ أنا متخصصة فى دراسة الآثار اليونانية والرومانية، وهو فرع من فروع الأنثروبولوجيا، بالإضافة إلى تخصصى فى الفنون المسرحية. أعمل مخرجة ومصممة حركة ومؤدية فى المسرح التعبيرى، وأسعى دائماً للتعبير عن القضايا الإنسانية والاجتماعية من زوايا مختلفة: كتابة، مسرح، وإذاعة.