«مروة» تعود إلى حطام منزلها بالسودان: «مصر أم الدنيا السند الحقيقي»

كتب: سمر عبد الرحمن

«مروة» تعود إلى حطام منزلها بالسودان: «مصر أم الدنيا السند الحقيقي»

«مروة» تعود إلى حطام منزلها بالسودان: «مصر أم الدنيا السند الحقيقي»

السيدة السودانية: لم نفقد الحنين للوطن يوماً ولو طال الغياب.. ومبادرة «العودة الطوعية» تحقق حلم الآلاف

بين الحنين للوطن، والرغبة فى الاستقرار، شقت السيدة السودانية «مروة عبدالفراج»، البالغة من العمر 38 عاماً، طريق العودة من مصر إلى السودان، بعد نحو عام ونصف العام من «الغربة»، يحدوها الأمل فى غد أفضل لها ولأسرتها، بعدما تركت وطنها مجبرة، لكنها لم تنسَ يوماً أن العودة للسودان هى الحلم، وإن طال، وحققت لها مبادرة «العودة الطوعية» حلم العودة، لتصل إلى منزلها فى منطقة «أم درمان»، التابعة لولاية الخرطوم، بروح مملوءة بالعزم، وبقلب ممتن لكل من ساعدها فى عبور هذا الطريق الصعب، مؤكدةً أن مصر لم تكن فقط سنداً، بل كانت وطناً احتضنها وأطفالها الثلاثة وأسرتها.

عاشت «مروة» فى مصر لما يقرب من 18 شهراً، حملت خلالها عبء التحديات، بعدما هربت من أوجاع الحرب والصراعات، لكنها وجدت شهامة من المصريين، وكانت مصر حضناً دافئاً لها، وأرضاً كريمة: «عشت فى مصر، ما حسّيت بالغربة يوم، الناس كانوا طيبين، والبلد احتضننا، وعشنا وسطهم كأننا منهم، اشتغلت، وكنت حريصة على تعليم أطفالى بعدما انقطعوا عن الدراسة بسبب الحرب، وكانت أم الدنيا لينا نور فى طريق الرجعة، وسند حقيقى».

وفى لحظة كان فيها القرار صعباً ومحملاً بالمخاوف، قررت «مروة» العودة إلى الأرض التى تحن لها القلوب، رغم ما فيها من ألم، تعود بروح مرفوعة، حاملة آمالاً بأن تكون جزءاً من إعادة بناء وطنها: «أنا راجعة مليانة حنين لوطنى بعدما استطاع الجيش السيطرة على بعض المناطق، وسايبة قلبى فى مصر، وعندى وفاء لأرض احتضنتنى، وامتنان لأشخاص لم يخذلوننى».

بعد العودة إلى «أم درمان»، فوجئت الأسرة بأن جزءاً من منزلها قد لحق به الدمار، إلا أن «مروة» أكدت عزمها على إعادة بنائه مرة أخرى، كحلمها ببناء الوطن: «أنا مش راجعة علشان الدنيا سهلة، أنا راجعة علشان هنا أهلى، وجذورى، وهنا لازم نبدأ من جديد، بعدما عشنا ظروفاً صعبة ما بين الحرب ورحلة الهروب والعودة، يمكن الدنيا صعبة، لكن إحساس إنك فى بلدك، رغم كل شىء، بيهون كتير، أهم شىء ما ننسى إحنا من وين، ودائماً نرجع، لو طال الغياب».

لا تملك «مروة» سوى حلمها وأسرتها وإيمانها بالله، إذ تبدأ يومها بمحاولة زراعة بعض المحاصيل والنباتات المحلية، التى تساعدها فى الحياة، خاصةً فى ظل الانقطاع المتكرر للكهرباء، وانعدام الخدمات: «رجعنا لقينا الدنيا منعدمة الكهرباء بتقطع ومفيش خدمات علشان كده بنحاول نمشِّى حياتنا بالمتاح إلى حين عودة الخدمات وإعادة بناء الوطن»، ورغم تحقق حلمها بالعودة، فإنها تعيش واقعاً مريراً، بعدما خطت أقدامها أرض السودان: «لم نجد الوطن الذى رسمناه فى ذاكرتنا، بل وجدنا دولة بلا ملامح، بلا كهرباء، بلا ماء، بلا صحة، بلا تعليم، بلا أمن، لكننى عازمة على عيش الحياة، وتأمين حياة كريمة لأسرتى، خاصةً فى ظل تعب زوجى، وعدم استطاعته العمل، وأتمنى يوماً يشوفوا وطنهم زى ما شفتوا فى حلمى».

وحرصت السيدة السودانية على توجيه الشكر إلى مصر، حكومةً وشعباً، على ما بذلوه من جهود لاستضافة الأشقاء السودانيين: «شكراً لأم الدنيا على كل حاجة، على الاستضافة، وعلى حُسن المعاملة من الحكومة والمصريين، لن ننسى ما فعلتموه من أجلنا، عشنا كأننا فى بلدنا الثانى، ونتمنى العودة لنلتقى بالأحباب».


مواضيع متعلقة