كمبيوتر حكومي نادر على بعد 25 مليار كيلومتر من الأرض.. لسه شغال
كمبيوتر حكومي نادر على بعد 25 مليار كيلومتر من الأرض.. لسه شغال
على بُعد مليارات الكيلومترات من كوكب الأرض، هناك قطعة فنية ترفض التلف أو الانهيار، وهي أقدم حاسوب حكومي لا يزال قيد التشغيل، الموجود على متن مركبة «فوييجر» الفضائية، التي تجوب الفضاء منذ عام 1977، ورغم قدمه وقدرته الحاسوبية المحدودة، لا يزال هذا الحاسوب يوفر بيانات علمية قيّمة من أبعد بقاع نظامنا الشمسي، تحديدًا على بُعد أكثر من 25 مليار كيلومتر عن كوكب الأرض، فما قصته؟
أجهزة الكمبيوتر القديمة في فوييجر
لا تزال مركبة «فوييجر» الفضائية، التي أطلقتها ناسا قبل أكثر من أربعة عقود، رائدة في مجال استكشاف الفضاء، زُوِّدَت هاتان المركبتان، فوييجر 1 و2، بـ 6 من أقدم الحواسيب على متنها، صممتها شركة «جنرال إلكتريك» لتلبية مواصفات مختبر الدفع النفاث التابع لناسا، وتتكون هذه الحواسيب من ثلاثة أنواع: نظام الأوامر الحاسوبية (CCS)، ونظام بيانات الطيران (FDS)، ونظام التحكم في الوضع والحركة (AACS)، كما تحمل المركبة الفضائية جهازين من كل نوع لضمان التكرار في حال تعطل أحدهما.

هذه الحواسيب ليست متطورة بمعايير اليوم، ومع ذلك تعمل المعالجات على متن مركبة «فوييجر» الفضائية بتردد 250 كيلوهرتز، وهو أبطأ بكثير من معالجات الهواتف الذكية الحديثة، التي تعمل بسرعات تزيد على 1 جيجاهرتز.
سعة التخزين تعمل بشكل جيد
رغم أن سعة تخزين الحاسوب قديمة بشكل ملحوظ، لا تتسع المركبة الفضائية إلا لحوالي 68 كيلوبايت من البيانات على مسجلها الرقمي ذي الثمانية مسارات، يُعادل هذا تقريبًا حجم صورة JPEG واحدة، وعلى الرغم من هذه السعة الضئيلة، طوّر مهندسو ناسا أساليب مبتكرة للحفاظ على تدفق البيانات، فمع ورود بيانات جديدة تُستبدل البيانات القديمة، مما يضمن استمرار استخدام سعة التخزين المحدودة للمركبة الفضائية، وقد أتاحت هذه التقنية لمركبة «فوييجر» مواصلة إرسال الصور وغيرها من البيانات العلمية المهمة من أعماق الفضاء.

ومن أبرز إنجازات هذه الأنظمة قدرتها على نقل الصور من كواكب بعيدة مثل المشتري وزحل، ولإدارة البيانات يستطيع نظام بيانات رحلة المركبة الفضائية إرسال الصور بمعدلات مختلفة، على سبيل المثال، تم بث فيديو كامل الدقة من كوكب المشتري بمعدل 115.2 كيلوبِت في الثانية، واستغرقت قراءة إطار واحد 48 ثانية، أما بالنسبة لزحل، فقد تباطأت العملية أكثر، مما سمح للعلماء بتلقي صور مفصلة رغم بطء سرعة نقل البيانات.
وعلى الرغم من بقاء مكونات «فوييجر» دون تغيير، إلا أن البرنامج حُدِّثَ مع مرور الوقت لمعالجة المشكلات غير المتوقعة، في إحدى الحالات، بدأ نظام بيانات رحلة "فوييجر 1" بإرسال بيانات غير مترابطة إلى الأرض، ولما عجز فريق ناسا عن إصلاح الشريحة التالفة، توصل إلى حلٍّ مبتكر؛ حيث قاموا بتقسيم البرنامج الفاسد إلى أجزاء أصغر، وأعادوا توزيع تلك الأجزاء على ذاكرة المركبة الفضائية، كما أوضحت وكالة الفضاء.