تصاعد الانتقادات الدولية لخطة إسرائيل لاحتلال غزة.. تحذيرات من كارثة إنسانية
تصاعد الانتقادات الدولية لخطة إسرائيل لاحتلال غزة.. تحذيرات من كارثة إنسانية
تواجه خطة رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، لاحتلال قطاع غزة والمناطق المحيطة بها موجة واسعة من الانتقادات، سواء من داخل الولايات المتحدة أو من المجتمع الدولي، وسط تحذيرات من تداعياتها الإنسانية والسياسية الخطيرة.
انتقادات داخل الكونجرس الأمريكي
وصعد عدد من أعضاء الكونجرس الديمقراطيين الداعمين لإسرائيل انتقاداتهم تجاه خطة نتنياهو لاحتلال القطاع، فقد اتهم النائب دان جولدمان نتنياهو بخدمة مصالحه الشخصية بدلًا من مصالح بلاده، وكتب على منصة «X»: «من الواضح أن مصالح رئيس الوزراء نتنياهو الشخصية والسياسية توجه أفعال إسرائيل بدلًا مما هو أفضل للشعب الإسرائيلي أو دولة إسرائيل».
وفي الوقت نفسه، انتقد جولدمان الدول التي تقترح الاعتراف بدولة فلسطينية كنوع من العقاب لإسرائيل قبل إطلاق سراح جميع المحتجزين، وفقًا لشبكة «NBC» الأمريكية، كما أصدر النائب براد شنايدر، المؤيد القوي لإسرائيل، بيانًا بعد الموافقة على خطة السيطرة على غزة، واصفًا الفكرة بأنها «مشكوك فيها تكتيكيًا وهزيمة ذاتية استراتيجيًا»، محذرًا من أنها «ستزيد من توحيد معظم العالم ضد إسرائيل».
رفض دولي واسع وتحذيرات من التصعيد
وتوالت الردود الدولية على خطة نتنياهو، وكانت أكثر حدة واتساعًا، فقد أعربت الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وعدد كبير من الدول الأوروبية والعالمية عن رفضها التام للخطة الإسرائيلية، مشددة على مخاطرها الإنسانية والقانونية.
وقال الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو جوتيريش، في منشور على «X»: «إن غزة جزء لا يتجزأ من الدولة الفلسطينية ويجب أن تبقى كذلك».
وكتب: «أشعر بقلق بالغ إزاء قرار الحكومة الإسرائيلية بالسيطرة على قطاع غزة»، محذرًا من أن القرار «يمثل تصعيدًا خطيرًا، ويُفاقم العواقب الكارثية على ملايين الفلسطينيين، وقد يعرض أرواحًا أخرى للخطر، منها أرواح المحتجزين المتبقين».
وأضاف: «أكرر ندائي لوقف إطلاق نار دائم، ووصول المساعدات الإنسانية دون عوائق إلى جميع أنحاء غزة».
I'm gravely alarmed by the decision of the Israeli Government to "take control of Gaza City".
— António Guterres (@antonioguterres) August 8, 2025
This marks a dangerous escalation & risks deepening the already catastrophic consequences for millions of Palestinians.
It could further endanger more lives, including of the remaining… pic.twitter.com/nHxXTWNaFn
من جانبه، دعا رئيس المجلس الأوروبي، أنطونيو كوستا، الحكومة الإسرائيلية إلى التراجع، مضيفًا: «هذه العملية، إلى جانب التوسع غير القانوني المستمر للمستوطنات في الضفة الغربية والدمار الهائل في غزة، وحصار المساعدات الإنسانية، وانتشار المجاعة، لا تنتهك فقط الاتفاق مع الاتحاد الأوروبي، بل تقوض أيضًا المبادئ الأساسية للقانون الدولي والقيم العالمية».
وأكد أن: «الوضع في غزة مأساوي، ولن يؤدي قرار الحكومة الإسرائيلية إلا إلى تفاقمه. ويظل حل الدولتين هو الحل الوحيد المستدام طويل الأمد للسلام والأمن في المنطقة».
وكرر أن الاتحاد الأوروبي يحافظ على مواقفه الثابتة، وهي «التأكيد على حل الدولتين باعتباره السبيل السياسي الوحيد للاستقرار في المنطقة، مع دعم السلطة الفلسطينية في تولي السيطرة الفعلية على القطاع».
مواقف الدول تجاه خطة السيطرة على غزة
كانت أستراليا أول دولة تعلن معارضتها، حيث أكدت وزيرة الخارجية بيني وونج أن الخطوة «لن تؤدي إلا إلى تفاقم الكارثة الإنسانية في غزة».
وفي بريطانيا، اعتبر رئيس الوزراء كير ستارمر أن القرار «خاطئ ويجب إعادة النظر فيه فورًا»، موضحًا أنه لن يسهم في إنهاء الصراع أو تأمين إطلاق سراح المحتجزين، بل سيؤدي إلى «مزيد من سفك الدماء».
أما فرنسا، فقد أدانت الخطة بأشد العبارات، محذرة من أنها تمثل انتهاكًا خطيرًا للقانون الدولي، وتهدد الاستقرار الإقليمي دون تحسين أمن إسرائيل.
وأعلنت ألمانيا وقف جميع صادراتها العسكرية التي قد تستخدم في غزة، ودعا المستشار فريدريش ميرز إسرائيل إلى السماح الكامل بوصول المساعدات الإنسانية، مؤكدًا أن تل أبيب تتحمل مسؤولية متزايدة تجاه المدنيين، وفقًا لوكالة «أسوشيتد برس».
كما حذرت هولندا والدنمارك والسويد والنمسا والبرتغال وسلوفينيا من أن أي ضم أو تقليص لأراضي غزة سيشكل انتهاكًا للقانون الدولي، وأكدوا ضرورة وقف التصعيد وضمان حماية المدنيين وإيصال المساعدات العاجلة.
وحذرت وزارة الخارجية الليتوانية من أن القرار سيفاقم الأوضاع في قطاع غزة، وقالت إنها تعمل مع أعضاء آخرين في الاتحاد الأوروبي من أجل رد منسق، ووصف وزير الخارجية الهولندي كاسبار فيلدكامب الخطة بأنها «خطوة خاطئة لا تساعد في تحسين الوضع».