بيوت من غبار القمر..ابتكار جهاز يمهد الطريق لبناء مدن قمرية باستخدام أشعة الشمس

كتب: نرمين عزت

بيوت من غبار القمر..ابتكار جهاز يمهد الطريق لبناء مدن قمرية باستخدام أشعة الشمس

بيوت من غبار القمر..ابتكار جهاز يمهد الطريق لبناء مدن قمرية باستخدام أشعة الشمس

في خطوة قد تمهد الطريق لاستيطان القمر، أعلن فريق من الباحثين الصينيين عن ابتكار جهاز فريد من نوعه قد يغيّر قواعد اللعبة في هندسة الفضاء، الجهاز الذي يعمل كطابعة ثلاثية الأبعاد تعتمد على أشعة الشمس المركزة، يستطيع تحويل تربة القمر- المعروفة باسم الريجوليث- إلى طوب بناء متين، ما يفتح الباب أمام إنشاء مساكن قمرية دون الحاجة إلى نقل مواد البناء من الأرض، ويقرب حلم العيش خارج كوكبنا من الواقع.

ابتكار آلة تحول غبار القمر إلى طوب

ويأتي هذا الابتكار من مختبر استكشاف الفضاء في مدينة هيفاي، وهو مركز للأبحاث العلمية المتقدمة في شرق الصين، ويعمل الجهاز عن طريق استخدام مرآة كبيرة على شكل طبق «عاكس مكافئ» لتجميع ضوء الشمس وتكثيفه بشكل قوي جدًا، وبعد ذلك، يُرسل هذا الضوء عبر ألياف زجاجية خاصة إلى نقطة محددة، حيث تصبح شدته أقوى بحوالي 3000 مرة من ضوء الشمس العادي، وهذه الحرارة الهائلة- أكثر من 1300 درجة مئوية- كافية لإذابة تربة القمر (الريجوليث) وتحويلها مباشرة إلى طوب قوي يمكن البناء به، وفق موقع «caliber» و ديلي جلاكسي.

تربة القمر تربة القمر

أما بالنسبة لشكل الطوب فهو كثيف ومتين، ومثالي لبناء الملاجئ والطرق ومنصات الهبوط على القمر، نظريًا، يمكن بناء قواعد قمرية كاملة باستخدام التضاريس المحلية وطاقة الشمس فقط، ومع ذلك، يشير المهندسون إلى أن طوب الريجوليث وحده لا يتحمل الضغط الجوي في فراغ القمر وجاذبيته المنخفضة حتى الآن.

مواد أخرى مساعدة للطوب القمري

بدلاً من استخدام الطوب المصنوع من غبار القمر وحدة في البناء، يمكن استخدامه كدروع خارجية للموائل المضغوطة المصنوعة من هياكل صلبة أو قابلة للنفخ، ما يوفر حماية بالغة الأهمية من الإشعاع والنيازك الدقيقة، يجمع هذا النهج متعدد الطبقات بين السلامة والاستخدام الفعال للموارد القمرية.

واجه التطوير، الذي استغرق عامين، عقباتٍ كبيرة، مثل إدارة التركيب المتنوع لتربة القمر وتحسين نقل الطاقة الشمسية، وللتغلب على هذه العقبات، أنشأ الفريق أنواعًا متعددة من الريجوليث المُحاكي للاختبار، وقد ساعدت هذه العملية الدقيقة في ضمان قدرة النظام على التكيف مع بيئة القمر الصعبة.

من أبرز ميزات الجهاز استقلاليته التامة عن الإمدادات الأرضية، وأوضح كبير المهندسين يانغ هونغلون أن الجهاز لا يستخدم أي إضافات، ويعتمد كليًا على تربة القمر، وهذا من شأنه أن يخفض بشكل كبير التكلفة والأعباء اللوجستية اللازمة لإنشاء قواعد قمرية طويلة الأمد.

تتجاوز طموحات الفريق صناعة الطوب، حيث وصف يانغ رؤيةً تتضمن تصنيع وحدات بناء، وتجميعها آليًا، والتحقق من صحة الهياكل في ظل ظروف سطح القمر الفعلية، لأن الهدف النهائي هو عملية بناء آلية قابلة للتطوير، تُمكّن من وجود بشري دائم على سطح القمر.


مواضيع متعلقة