20 عاماً فى الظلام.. من «نقاش» إلى «كفيف»: «واحشنى شكل عيالى»

كتب: مها طايع

20 عاماً فى الظلام.. من «نقاش» إلى «كفيف»: «واحشنى شكل عيالى»

20 عاماً فى الظلام.. من «نقاش» إلى «كفيف»: «واحشنى شكل عيالى»

وجهه تكسوه التعاريج، ورأسه يعلوه الشيب، بينما ابيضت عيناه جراء جراحات عاجلة أجريت عليهما، ففى التاسعة من صباح كل يوم، تبدأ رحلة محمود عباس، 50 عاماً، إلى محل عمله السابق بالسيدة زينب، حيث كان يعمل «مبيض محارة» لمدة 30 عاماً، قبل أن يصاب بالعمى الكلى.

بسبب احتكاكه المستمر بمواد البناء الكيميائية، أصيبت عين «محمود» اليسرى، وحدث بها قرحة، استدعت إجراء جراحة أدت إلى إصابته بعمى فى تلك العين، لكنه لم يستسلم وقاوم فى سبيل «لقمة العيش» بالاستمرار فى عمله، إلى أن لحق العمى بعينه اليمنى بعد مرور شهور قليلة، ليصبح الرجل الخمسينى كفيفاً.

«واحشنى شكل ولادى نفسى أشوفهم تانى»، قالها باكياً الحاج «محمود»، حيث مر 20 عاماً على إصابته بالعمى: «دلوقتى أنا على باب الله بسترزق من عباده»، ورغم ذلك دائماً ما يكثر الثناء على نعمة فقدان البصر، التى أكرمه بها الله: «بروح أقعد فى المكان اللى اشتغلت فيه 30 سنة.. وأمد إيدى وولاد الحلال بيكرمونى»، حيث ينفق «محمود» على ابنه، البالغ من العمر 30 عاماً، ومُصاب بمرض وبائى فى الكبد، ويساعده على ذلك معاش التضامن الاجتماعى الذى يتقاضاه شهرياً.

يتذكر عم «محمود» فترة عمله ويقول بحزن: «الناس كانت بتحب شغلى وبيطلبونى.. دلوقتى يا دوب بس أصعب عليهم ويحطوا لى حاجة فى إيدى»، ويختتم يومه قبل الذهاب إلى منزله فى «مساكن السلام» بالدعاء لمن ساعدوه وأسهموا فى سد جوع أولاده.


مواضيع متعلقة