خبراء: دمج التكنولوجيا ببرامج التعليم يفرز جيلا مؤهلا لمواكبة التطورات الرقمية
خبراء: دمج التكنولوجيا ببرامج التعليم يفرز جيلا مؤهلا لمواكبة التطورات الرقمية
فى عصر تتسارع فيه وتيرة التطور التكنولوجى بشكل مذهل، تواجه مؤسسات الرعاية المبكرة فى مصر تحدياً حقيقياً يتمثل فى كيفية إعداد الأطفال للمستقبل الرقمى، إذ تأتى الحضانات التابعة لوزارة التضامن الاجتماعى، التى تستقبل الأطفال من سن 4 أشهر حتى 4 سنوات، فى مقدّمة هذا التحدى، حيث تحمل على عاتقها مسئولية تأسيس الجيل القادم، ليكون مؤهلاً تكنولوجياً منذ نعومة أظفاره.
«إيمان»: استخدام النشء للأجهزة التفاعلية كالهواتف الذكية والروبوتات التعليمية ضرورة لتطوير المهارات الحركية والإدراكية
فى البداية، ترى الدكتورة إيمان على، خبيرة أمن المعلومات والذكاء الاصطناعى، أن التكنولوجيا لم تعد مُجرد أداة مساعدة فى التعليم، بل أصبحت ضرورة حتمية لا يمكن تجاهلها، خاصة عند التحدّث عن الأطفال الذين وُلدوا فى عالم رقمى بالكامل. هؤلاء الأطفال، الذين يُطلق عليهم «الجيل الرقمى الأصلى»، يحتاجون إلى نهج تعليمى مُبتكر يواكب طبيعتهم الفطرية فى التعامل مع التكنولوجيا.
انطلاقاً من ذلك، توجد حاجة ملحة إلى دمج التكنولوجيا فى البرامج التعليمية الخاصة بالحضانات، وفق ما روته «إيمان» لـ«الوطن»، موضحة أن الطرق المبتكرة لدمج التكنولوجيا فى برامج تعليم الأطفال الصغار تشمل استخدام الأجهزة التفاعلية مثل الأجهزة اللوحية والهواتف الذكية المخصّصة للأطفال، بالإضافة إلى الروبوتات التعليمية التى تساعد فى تطوير المهارات الحركية والإدراكية.
وحسب «إيمان»، تلعب المنصات الرقمية دوراً محورياً فى تعزيز التواصل بين المربين والأهالى، مما يضمن استمرارية العملية التعليمية فى المنزل، كما تُسهم وسائل التواصل الاجتماعى المناسبة للأطفال فى تطوير مهارات اللغة والقراءة المبكرة، بينما توفر البيئات التعليمية التفاعلية تجارب تعلم ممتعة ومحفزة.
وحثت «إيمان» على الأخذ بمفهوم الرقابة الأبوية التقنية «Parental Controls» فى الاعتبار، خاصة أن الأسرة هى خط الدفاع الأول، فالأبناء لا يعيشون فى فراغ، بل يُشكّلون وعيهم الرقمى من خلال تعاملاتهم اليومية مع الأهل، ويتمثل دور الأسرة فى غرس ثقافة الوعى الرقمى منذ الصغر، ومراقبة استخدام الأبناء للإنترنت دون انتهاك خصوصيتهم، وتعزيز الحوار المفتوح حول المخاطر الرقمية دون ترهيب.
«طارق»: التعرّض المبكر للتقنيات الحديثة يُؤهل الصغار لسوق العمل المستقبلى.. والمناهج المطورة تعزّز القدرة على حل المشكلات والإبداع
أما المهندس هيثم طارق، خبير الذكاء الاصطناعى وتكنولوجيا المعلومات، فيرى أهمية قصوى لمسألة الدمج التكنولوجى فى التعليم المبكر، تتجلى فى عدة محاور حيوية، إذ تسهم هذه التقنيات فى تحسين جودة التعليم بشكل ملحوظ، كما أظهرت الدراسات الدولية أن المؤسسات التى تتبنى التكنولوجيا فى برامجها تحقّق نتائج أفضل فى تطوير قدرات الأطفال، فضلاً عن إسهام التعرّض المبكر للتكنولوجيا فى إعداد الأطفال لسوق العمل المستقبلى، حيث ستكون المهارات الرقمية أساسية فى معظم المهن.
كما أن الدمج المدروس للتكنولوجيا يطور قدرات الأطفال على حل المشكلات والتفكير النقدى والإبداع.
لم تغفل أهمية الدمج آليات التوعية بالمخاطر الرقمية وسُبل الحماية، التى حدّدها «طارق»، فرغم الفوائد العظيمة للتكنولوجيا، فإن هناك مخاطر يجب التنبّه إليها وتجنّبها، حيث يتطلب تعريف الأطفال بماهية التطور الرقمى ومخاطره، نهجاً متوازناً يركز على التوعية دون إثارة الخوف، وتشمل استراتيجيات الحماية تعليم الأطفال، ليصبحوا أكثر دراية وإلماماً بالتطورات الرقمية، مع التأكيد على أهمية الخصوصية والأمان الرقمى. كما يجب التركيز على مفهوم الرفاهية الرقمية الذى يتعلق بالاستخدام المتوازن والصحى للتكنولوجيا.
وحدّد خبير الذكاء الاصطناعى عدة ركائز أساسية لإنشاء جيل مدرّب على فنون التكنولوجيا، أولاً تدريب المربين والمعلمين على أحدث التقنيات التعليمية وطرق استخدامها بفاعلية.
وثانياً توفير التطوير المهنى المستمر لضمان مواكبة التطورات التكنولوجية السريعة، كما يتطلب الأمر تطوير مناهج شاملة تدمج التكنولوجيا بطريقة طبيعية ومتدرجة، مع مراعاة الاعتبارات الأخلاقية والتنموية لكل مرحلة عمرية.
ويجب أن تركز هذه المناهج على تنمية قدرات الأطفال على اتخاذ خيارات مدروسة حول استخدام التكنولوجيا.
وأشار «طارق» إلى أن دمج التكنولوجيا فى حضانات وزارة التضامن الاجتماعى ليس مجرد توجّه عصرى، بل استثمار حقيقى فى مستقبل مصر، مؤكداً أن هؤلاء الأطفال الصغار، الذين يتعلمون اليوم فى هذه الحضانات، سيكونون قادة المستقبل فى عالم رقمى متقدّم.
وأوضح أن النجاح فى هذا المسعى يتطلب تضافر جهود جميع الأطراف المعنية، بداية من واضعى السياسات، مروراً بالمربين والأهالى، فضلاً عن توفير الإمكانيات المادية والبشرية اللازمة لتطبيق هذه الرؤية على أرض الواقع.
وشدّد على أن الاستثمار فى التعليم التكنولوجى المبكر اليوم سيُؤتى ثماره غداً فى شكل جيل مؤهل ومتمكن تكنولوجياً، وسيكون قادراً على المنافسة عالمياً والإسهام فى التنمية الشاملة للوطن، مؤكداً أن الوقت أصبح مناسباً لاتخاذ خطوات جادة نحو تحقيق هذا الهدف الاستراتيجى.