«الصحة»: 400 ألف يعانون من ألزهايمر.. ومبادرة للكشف المبكر بتوجيهات رئاسية
«الصحة»: 400 ألف يعانون من ألزهايمر.. ومبادرة للكشف المبكر بتوجيهات رئاسية
كتب: مريم الخطري وكريم روماني
تستعد وزارة الصحة، خلال الفترة القليلة المقبلة، لإعداد مبادرة رئاسية للكشف المبكر عن مرض ألزهايمر، والمنبثقة عن مبادرة «صحتك سعادة»، يأتى ذلك فى ظل التوجيهات الرئاسية بأهمية الاهتمام بمرض ألزهايمر، حيث إنه مرض مختلف لأنه فى الغالب يصيب كبار السن الذين يحتاجون إلى رعاية صحية مختلفة، بجانب الرعاية الخاصة بالمرض نفسه.
كان السيد الرئيس عبدالفتاح السيسى، أكد، خلال لقاء «المرأة المصرية والأم المثالية»، أن مرض «ألزهايمر» مختلف؛ لأنه فى الغالب يصيب كبار السن الذين يحتاجون إلى رعاية صحية مختلفة، بجانب الرعاية الخاصة بالمرض نفسه، متابعاً: «عايزين نفكر فى الموضوع ده». وقال الرئيس السيسى: «محتاجين نفكر فى الموضوع ده ومش هنحسمه دلوقتى أياً كان العدد الموجود.. ومحتاجين نقاش أكثر ونشوف إيه اللى ممكن نتحرك فيه من خلال بيانات وزارة الصحة».
«الوطن» حصلت على تقرير وزارة الصحة الذى أعدته بعد توجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسى بشأن التعامل مع مرض «ألزهايمر»، شمل أعداد المصابين بـ«ألزهايمر» فى مصر، والمتوقع تجاه هذه الأعداد فى السنوات المقبلة. وفقاً لـ«تقرير الصحة»، فـ«ألزهايمر» مرض عضوى يصيب خلايا المخ، وهو أحد أنواع «الدمنشيا»، التى تؤثر على الذاكرة قصيرة المدى، وتتدرج مع تقدم المرض لتؤثر على طرق التواصل مع المريض، كما أن «الدمنشيا» مرض يمكن التعايش معه إذا تم الكشف المبكر عنه وبدء العلاج فى المراحل الأولية البسيطة للمرض.
ووفقاً للتقرير الرسمى، هناك نحو 400 ألف حالة مريضة بـ«ألزهايمر» فى مصر، ومن المتوقع أن يصل هذا الرقم إلى 800 ألف أو مليون حالة بحلول عام 2030، حيث دعت وزارة الصحة والسكان إلى ضرورة نشر الوعى بهذا المرض وتأهيل أهالى المرضى لكيفية تقديم الدعم لمريض ألزهايمر، حيث إن المريض يمر بثلاث مراحل أساسية، تأخذ من 5 إلى 7 سنوات.
وقالت الوزارة، فى تقريرها الصادر بشأن «ألزهايمر»: «قد يعانى الأفراد فى المراحل الأولى المبكرة من مرض ألزهايمر بعض التغيرات البسيطة مثل ضعف الذاكرة الحديثة، وقد يواجهون مشاكل فى اختيار الكلمة المناسبة مع فقدان النشاط والدافعية، ومع تقدم المرض تكون المشكلات أوضح ومقيدة أكثر للمصاب، وقد تكون لديه مشكلات فى المعيشة يوماً بيوم ويزيد النسيان خاصة للأحداث القريبة وأسماء وهوية الأشخاص وتظهر مشاكل سلوكية مثل الأسئلة المتكررة والصياح وقد تتكون لديه هلاوس على سبيل المثال، فيمكن أن يتهم أفراد الأسرة بالسرقة مثلاً، وفى المراحل المتأخرة للمرض يكون فيها الاعتمادية الكاملة أو عدم الحركة».
وأكد التقرير أن هناك اضطرابات بالذاكرة لمريض «ألزهايمر» تكون شديدة والأعراض العضوية تكون أكثر وضوحاً مثل عدم التحكم فى الإخراج، وقد لا يتعرف على من حوله وقد يرفض تناول الطعام. وفيما يتعلق بالعلاج الخاص بهذا المرض، أشارت الوزارة، فى تقريرها، إلى أنه حتى وقت قريب لم يكن هناك علاج شافٍ لمرض ألزهايمر ولكن توجد بعض العلاجات بالأدوية التى بإمكانها تحسين أعراض أو إبطاء تطور المرض لدى بعض الأفراد.
وأوضحت الوزارة أن هناك عقاقير تساعد على تحفيز الذاكرة عن طريق زيادة نسبة «الاسيتيل كولين»، وتوجد عقاقير لعلاج الأعراض السلوكية، لافتة إلى أنه بعد التجارب والأبحاث العديدة تم التوصل إلى تكوين مادة تمنع ترسب مادة الاميلويد على خلايا المخ وهى المادة المسئولة عن ألزهايمر وهناك نتائج مبشرة، ولكن تمت الموافقة على استخدام هذه العقاقير فى الولايات المتحدة والصين والإمارات، وبعض الدول الأخرى، ولكنها لم تحصل على الموافقة فى الدول الأوروبية.
وقالت الدكتورة منن عبدالمقصود، رئيس الأمانة العامة للصحة النفسية بوزارة الصحة، لـ«الوطن»: «الوزارة تقدم العديد من الخدمات الطبية لمرضى (ألزهايمر) ومنها مراكز الرعاية النهارية تقدم خدمات اجتماعية، صحية، ترفيهية، وذلك بتوفير بيئة توفر قضاء وقت ممتع مع استثمار طاقاتهم لشغل أوقات فراغهم بصورة مثمرة وذلك عن طريق برامج الرعاية الاجتماعية والصحية والثقافية والترويحية وبرامج التحفيز المعرفى وتقوية الذاكرة».
وأوضحت «منن» أن هناك أنظمة علاج لمرض «ألزهايمر» تتضمن العلاجات الدوائية والعلاجات النفسية والسلوكية، كما أنه من المهم توعية مقدمى رعاية مريض «ألزهايمر»، لأن عبء المرض يقع أكثر على من يقومون برعاية المريض. وكشفت «منن» عن تفاصيل المبادرة الرئاسية الخاصة بالكشف المبكر عن مرض ألزهايمر، مؤكدة أنه يتم وضع إطار مبدئى للاستبيانات المعرفية التى يتم استخدامها للكشف المبكر عن مرض ألزهايمر، كما يتم العمل على تدريب عدد من مقدمى الخدمة فى مراكز الرعاية الأولية فى القاهرة الكبرى على هذه الاستبيانات.
وأشارت «منن» إلى أنه لا يوجد مركز مخصص لمرض ألزهايمر فقط، ولكن يتم تقديم خدمات لمرضى كبار السن عن طريق العيادات الخارجية بمستشفيات الأمانة العامة للصحة النفسية وعلاج الإدمان مثل: العباسية، والمعمورة، والعزازى، وطنطا، وبنها، والدميرة، وبنى سويف، والمنيا، وسوهاج، ودمياط، وميت سراج، إضافة إلى مركزى عباس حلمى وشبرا قاص.
وقال الدكتور عادل العدوى، رئيس الجمعية الطبية المصرية، وزير الصحة الأسبق، لـ«الوطن» إن توجيهات الرئيس السيسى بالاهتمام بمرض «ألزهايمر» خطوة إيجابية ومهمة بشكل كبير، حيث إن الكشف المبكر عن الأمراض يسهم فى رفع معدلات الشفاء، وفى حال الإصابة بـ«ألزهايمر» يساعد فى معرفة كيف يمكن علاج مرض ألزهايمر، خاصة أن علاج هذا المرض يكمن فى علاج الأعراض، مشيراً إلى أن مرض «ألزهايمر» يتطلب تحدياً كبيراً فى مواجهته خاصة أنه يحتاج إلى رعاية طبية خاصة من قبَل الفرق الطبية والأهل.
وأوضح «العدوى» أن هناك عدة عوامل وراثية ونمط حياة تؤثر على أسباب الإصابة بمرض «ألزهايمر»، مؤكداً أن المبادرات الصحية التى تم إطلاقها خلال السنوات القليلة الماضية أسهمت فى وضع خريطة صحية لمصر، والكشف المبكر عن الأمراض أسهم فى خفض معدلات الإصابة بالأمراض ومنها الضغط والسكر والتقزم والأنيميا للأطفال، لذلك وجود مبادرات صحية تعمل على الكشف المبكر يسهم فى معرفة المرض وأماكن انتشاره والسرعة فى تقديم الرعاية الطبية اللازمة، وكذلك تخفيف العبء على الدولة من علاج الحالات فى توقيت متأخر والتى تعد أشد المراحل صعوبة. وعن خطورة الإصابة بـ«ألزهايمر»، قال «العدوى»: يؤدى إلى فقدان الذاكرة وعدم القدرة على القيام بالمهام اليومية، مشيراً إلى أن التأخر فى العلاج يؤدى إلى فشل وظائف الدماغ ثم الإصابة بالجفاف أو سوء التغذية، ومضاعفاته قد تؤدى إلى الوفاة.