صنع الله إبراهيم يطوي صفحته الأخيرة

كتب: إلهام الكردوسي

صنع الله إبراهيم يطوي صفحته الأخيرة

صنع الله إبراهيم يطوي صفحته الأخيرة

ودَّعت الثقافة المصرية الكاتب الكبير صنع الله إبراهيم، أحد المخلصين الذين حملوا على عاتقهم مسئولية الكلمة، والذى رحل اليوم، عن عمر يناهز 88 عاماً، بعد مسيرة ممتدة من الإبداع على مدار ما يزيد على نصف قرن.

وشارك فى صلاة الجنازة على جثمان الراحل من مسجد آل رشدان بمدينة نصر، الدكتور أحمد فؤاد هنو، وزير الثقافة، الذى حرص على الوجود فى المستشفى لإنهاء إجراءات استخراج الجثمان.

ونعى الدكتور مصطفى مدبولى، رئيس الوزراء، الأديب والروائى الراحل، بعميق الحزن والمواساة، مؤكداً فى بيان، تقديره للإرث الأدبى الزاخر الذى قدمه الأديب الراحل على مدار تجربته الروائية الممتدة لعقود، من النصوص الأدبية التى تُرجم بعضها إلى إنتاج فنى مرئى، الأمر الذى سيجعل منه أيقونة خالدة فى مسيرة الإبداع العربى، وأحد رواد الأدب المصرى المعاصر. وأشار رئيس الوزراء إلى أن الإنتاج الغزير الذى أثرى به الفقيد الراحل المكتبة الأدبية العربية يُمثل مرآة صادقة للمجتمع بكل تناقضاته، حيث اتسم قلمه بالعمق فى منظور تناوله للقضايا المجتمعية الشائكة، والقدرة الفائقة على السرد، وخلق شخوص من لحم ودم، مع ربط الوقائع بالسياق المحيط، ليكون بحق أحد مؤرخى العصر الحديث فى قوالب أدبية فريدة.

من جانبه، أكد الدكتور أحمد فؤاد هنو، وزير الثقافة، أن الراحل مثّل أحد أعمدة السرد العربى المعاصر، وامتازت أعماله بالعمق فى الرؤية، مع التزامه الدائم بقضايا الوطن والإنسان، وهو ما جعله مثالاً للمبدع الذى جمع بين الحس الإبداعى والوعى النقدى، مشيراً إلى أن فقدانه يُمثل خسارة كبيرة للساحة الأدبية، فقد قدم عبر مسيرته الطويلة أعمالاً روائية وقصصية أصبحت علامات مضيئة فى المكتبة العربية، كما أثّر فى أجيال من الكُتّاب والمبدعين.

وتوجه «هنو»، إلى مستشفى معهد ناصر، حيث تابع إجراءات خروج الجثمان، وقدم خالص العزاء إلى أسرة الفقيد وابنته، معبراً عن بالغ حزنه وأسفه لرحيل قامة أدبية وفكرية استثنائية، مؤكداً أن الوزارة ستتابع كافة الإجراءات المتعلقة بتكريمه ودفنه بالشكل اللائق بمكانته.

ومن جانبه، أوضح الدكتور محمود سعيد، مدير مستشفى معهد ناصر، أن الراحل عانى خلال الأيام الأخيرة من التهاب رئوى حاد، وتعرض خلال الساعات الأخيرة لفشل فى وظائف الجهاز التنفسى وتوقف مفاجئ فى عضلة القلب، وقد تم إجراء إنعاش قلبى رئوى دون استجابة، وتم إعلان الوفاة ظهر اليوم.

وأقيمت صلاة الجنازة على الفقيد، بمسجد آل رشدان بمدينة نصر، ووارى جثمانه الثرى فى مدافن طريق العين السخنة.

من جانبه، قال الدكتور علاء عبدالهادى، الأمين العام للاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب، إنه «بوفاته فقدت مدونة السرد العربى جزءاً مهماً من رصيدها وألقها».

ونعت الأمانة العامة لمؤتمر أدباء مصر الكاتب الكبير، وقال الشاعر عزت إبراهيم، الأمين العام للمؤتمر، إن الراحل كان وسيظل علامة فارقة فى تاريخ الأدب العربى المعاصر، مشيراً إلى أنه أحد أعمدة الكتابة العربية الذين تميزوا بالمقاومة عبر الكلمة، حيث حملت أعماله حساً وطنياً صادقاً، وعبرت عن قضايا المجتمع المصرى، لاسيما الطبقة الوسطى، وتحول الدولة من الاشتراكية إلى النيوليبرالية، مجسداً برواياته ملامح التحولات الاجتماعية والسياسية من الحقبة الناصرية إلى عهد السادات.

وأضاف «إبراهيم» أن الراحل لم يبتعد عن محيطه العربى، بل كان من أكثر الكتاب انشغالاً بالواقع العربى، كما يتضح فى روايته «بيروت بيروت» التى تناولت الحرب الأهلية اللبنانية، وفى «وردة» التى سلّطت الضوء على ثورة ظفار فى سلطنة عمان.

وأكد الأمين العام أن «صنع الله» قدم رؤية نقدية جريئة فى أعماله، واتسم أسلوبه بالسرد الوثائقى الذى أضفى على رواياته طابعاً توثيقياً عميقاً، عاكساً الواقع المعاش بكل تناقضاته، ولقد جسد نموذجاً أصيلاً لأدب المقاومة، بنقده اللاذع للواقع، وتعرية التناقضات الاجتماعية والسياسية، واهتمامه بتوثيق الأحداث التاريخية الكبرى، لافتاً إلى أنه كان رئيساً لمؤتمر أدباء مصر فى دورته الـ37 عام 2012 بجنوب سيناء.

وكان صنع الله إبراهيم قد تعرض للسقوط بمنزله، ما أدى إلى إصابة نتج عنها كسر فى عنق عظمة الفخذ اليمنى، فى مايو الماضى، أدخل على إثره مستشفى معهد ناصر، مع متابعة مستمرة من الدكتور خالد عبدالغفار، نائب رئيس مجلس الوزراء للتنمية البشرية ووزير الصحة والسكان، والدكتور أحمد فؤاد هنو، وزير الثقافة، الذى حرص على زيارة الكاتب عدة مرات. وخلال هذه الفترة، خضع لعملية جراحية داخل المستشفى لتركيب مفصل فخذ صناعى ثنائى الحركة بالجهة اليمنى، كما حرص السيد الرئيس عبدالفتاح السيسى على الاطلاع على الحالة الصحية للكاتب الروائى، موجّهاً باستمرار المتابعة وتقديم الخدمات الطبية له حتى استقرار حالته، التى تدهورت مرة أخرى، فأُدخل «معهد ناصر» مجدداً فى 26 يوليو الماضى، إلى أن وافته المنية.


مواضيع متعلقة