مثقفون: صنع الله إبراهيم مبدع ملتزم بالقضايا الإنسانية والانتماء المصري والعروبي
مثقفون: صنع الله إبراهيم مبدع ملتزم بالقضايا الإنسانية والانتماء المصري والعروبي
خيّمت حالة من الحزن على الوسط الثقافى بعد رحيل الروائى صنع الله إبراهيم، الذى توفى اليوم، عن عمر ناهز 88 عاماً، بعد صراع مع المرض، بعد أن أثرى المكتبة العربية بالعديد من الأعمال الإبداعية الاستثنائية.
وسجّل عدد من المثقفين شهاداتهم حول الكاتب الكبير، حيث عبّر الكاتب إبراهيم عبدالمجيد عن حزنه على وفاة الروائى الكبير، واصفاً صنع الله إبراهيم بأنه «كان أستاذنا ومعلمنا بالنسبة لى ولغيرى من الكتاب»، مشيراً إلى أنه تأثر به فى بداياته فى عالم الكتابة، وعن أبرز ما لفت نظره فى كتابات الراحل، قال «عبدالمجيد»: «أعجبت فى البداية بالطريقة التسجيلية فى كتاباته، وجرّبتها لمرة واحدة فى روايتى الأولى، لكن غيّرت هذه الطريقة فيما بعد»، مشيراً إلى أنه كتب رواية «لا أحد ينام فى الإسكندرية» بروح العصر، وأعجب بها.
وتذكر «عبدالمجيد» بداية العلاقة مع «صنع الله إبراهيم» بقوله إنه قبل عام 1979 كانت هناك رقابة شديدة على الكتب، وتعرضت روايته الأولى «فى الصيف السابع والستين» للرفض من عدة جهات، لأسباب سياسية، وقتها كان الكاتب الراحل مسئولاً فى دار نشر «الثقافة الجديدة»، وتحمّس لنشر الرواية، ومن وقتها توطدت العلاقة بينهما وأصبحا صديقين، وأضاف أنه يعتبر «صنع الله إبراهيم» أستاذه.
وقال الدكتور محمد سليم شوشة، الناقد وأستاذ الأدب العربى بجامعة الفيوم، إن رحيل الأديب الكبير صنع الله إبراهيم يمثل خسارة أدبية وثقافية كبيرة لمصر والإبداع العربى، فهو واحد من أهم الأصوات الروائية من جيل الستينيات الذى كتب مبكراً فى سن صغيرة، وكتب بتفرد وشغف كبيرين بفن الرواية وتشكيل عوالم إنسانية ثرية، وظل طوال عقود يبدع بدأب وإخلاص وتطور كبير، عبر مسيرته الممتدة التى كان فيها نموذجاً للالتزام على المستويين الفنى والفكرى، فهو كاتب يؤمن من الناحية الفنية بقدرات فن الرواية على التأثير الجمالى تحديداً، وأنه فن قابل للتجدد والتمدد والتجاوب الفعّال مع متغيرات الحياة والسياقات الثقافية.
وتابع «شوشة»: «ومن الناحية الفكرية هو كذلك مبدع ملتزم بالقضايا الإنسانية، وملتزم بالتنوير، وملتزم بالانتماء المصرى والعروبى»، فكان مشروعه الإبداعى الكبير تجسيداً لهذا الالتزام فى الناحيتين الفنية والفكرية، لذلك جاء مشروعه الإبداعى ممتداً وله وحدات إبداعية مهمة، مشيراً إلى أنه كتب عنه أكثر من مرة وكان له تواصل إنسانى محدود معه، عرف منه كيف ينظم عملية الإبداع فى إجراءات وخطوات منظمة، وذلك بعد أن كتب عن عدد من أعماله المهمة، مثل «العمامة والقبعة، وبيروت بيروت، ووردة، وأمريكانلى، والتلصص، وشرف، وذات، وتلك الرائحة»، وغيرها من الأعمال الروائية المتفردة، واختتم بقوله: «رحمة الله على الأديب الكبير، الذى رحل بجسده ليبقى إبداعه مؤثراً وفاعلاً بقوة فى تشكيل الوجدان العربى والإنسانى».