أحمد بان: الكتائب الإلكترونية سلاح «الإخوان» لنشر الفوضى

كتب: رؤى ممدوح

أحمد بان: الكتائب الإلكترونية سلاح «الإخوان» لنشر الفوضى

أحمد بان: الكتائب الإلكترونية سلاح «الإخوان» لنشر الفوضى

قال أحمد بان، الباحث فى شئون الحركات الإسلامية، إنّ ترديد الشائعات هو سلاح جماعة الإخوان الأساسى لإثارة البلبلة وتشويه مؤسسات الدولة، لافتاً إلى أن أهم ما تراهن عليه الجماعة هو خطاب التخوين، فهى تسعى إلى الترويج بأن الدولة المصرية فرطت فى حقوق الشعب الفلسطينى وتآمرت عليه، فى محاولة لإحداث قطيعة وجدانية بين المواطن ومؤسساته الوطنية، مشيراً إلى أنّ الجماعة تسعى واقعياً لإعفاء إسرائيل من مسئوليتها فى حصار وتجويع قطاع غزة، وتحويل الأنظار إلى مصر.

وأكد «بان»، فى حوار لـ«الوطن»، أنّ الطريق الوحيد لمواجهة هذه الحروب هو فتح فضاء المعلومات أمام المواطنين، والتحلى بالشفافية الكاملة، وتقديم الحقائق كما هى دون تجميل، لافتاً إلى أن الإغلاق والتكتم يفتحان الباب أمام الشائعة لتنتشر، بينما الوضوح والقدرة على الشرح للرأى العام يغلقان الطريق أمام الجماعة، وبالرغم من أن المواطن المصرى أصبح أكثر وعياً، لكنه فى الوقت نفسه بحاجة دائمة إلى خطاب صادق وواضح يضعه فى صورة ما يجرى فى الداخل والخارج.. وإلى نص الحوار:

■ كيف ترى نشاط الكتائب الإلكترونية التابعة لجماعة الإخوان فى الوقت الراهن؟

- منصات الجماعة التى تعنى بإثارة الشائعات ليست ظاهرة جديدة، وإنما هى امتداد لحملة ممنهجة بدأت منذ أكثر من عقد، فالجماعة أدركت مبكراً أهمية الفضاء الإلكترونى كمنصة لتجنيد الأتباع والتأثير فى الرأى العام، ولجأت من خلاله إلى استراتيجية تقوم على التشكيك الدائم، ونشر الشائعات، وإشاعة الإحباط واليأس؛ بهدف خلق حالة فوضى مستمرة، والنشاط الإخوانى لم يعد مقتصراً على الداخل المصرى فقط، بل صار يتمركز فى عدد من العواصم الأوروبية حيث تنشط قيادات الجماعة وتوفر لنفسها منصات إعلامية ممولة جيداً، تعمل بشكل متوازٍ مع الكتائب الإلكترونية فى بث الرسائل الموجهة.

■ ما الأدوات والأساليب التى تعتمد عليها هذه الكتائب لإثارة البلبلة وتشويه مؤسسات الدولة؟

- سلاح الإخوان الأول هو ترديد الشائعات بشكل متكرر حتى تتحول إلى ما يشبه الحقائق لدى المتلقى البسيط، ومن بين أهم أدواتها أيضاً تشويه الدور المصرى فى القضية الفلسطينية، حيث تسعى الجماعة إلى تصوير «القاهرة» وكأنها طرف فى العدوان على الشعب الفلسطينى، وهو خطاب يجد صداه لدى بعض الفئات التى تتأثر بالعاطفة أكثر من الحقائق، كما تعتمد الكتائب على الفيديوهات المزيفة، والصور القديمة، واقتطاع أجزاء من التصريحات الرسمية لإعادة توظيفها فى سياق يخدم أجندتها، وبالتالى فإن الحرب الإعلامية التى تخوضها الجماعة ليست عشوائية، بل تخضع لتخطيط دقيق ودورات تدريبية يديرها متخصصون فى الإعلام الرقمى.

■ ما أبرز الرسائل أو الحملات التى تستخدمها الجماعة لمحاولة الوقيعة بين المواطنين والجيش أو الشرطة أو القضاء؟

- أهم ما تراهن عليه الجماعة هو خطاب التخوين، فهى تسعى إلى الترويج بأن الدولة المصرية فرطت فى حقوق الشعب الفلسطينى وتآمرت عليه، فى محاولة لإحداث قطيعة وجدانية بين المواطن ومؤسسات الدولة الوطنية، بالإضافة إلى أنّ الجماعة كثيراً ما تكرر رسائل مثل أن المؤسسة العسكرية المصرية لم تعد منحازة للقضية الفلسطينية، أو أن القضاء مسيّس، أو أن الشرطة أداة للقمع، هذه الرسائل وإن بدت قديمة، إلا أن تكرارها بشكل يومى عبر قنوات ومنصات متعددة يجعلها قادرة على اختراق بعض الشرائح.

■ برأيك، كيف يمكن مواجهة هذا النوع من الحروب النفسية والإعلامية؟

- الطريق الوحيد لمواجهة هذه الحروب هو فتح فضاء المعلومات أمام المواطنين، والتحلى بالشفافية الكاملة، وتقديم الحقائق كما هى دون تجميل، بالإضافة إلى أن الإغلاق والتكتم يفتحان الباب أمام الشائعة لتنتشر، بينما الوضوح والقدرة على الشرح للرأى العام يغلقان الطريق أمام الجماعة، وبالرغم من أن المواطن المصرى أصبح أكثر وعياً، لكنه فى الوقت نفسه بحاجة دائمة إلى خطاب صادق وواضح يضعه فى صورة ما يجرى فى الداخل والخارج.

■ كيف ترى دعوات محاصرة السفارات المصرية فى الخارج، خاصة ما حدث مؤخراً فى «تل أبيب»؟

- هذه الدعوات تمثل تماهياً كاملاً مع أجندة الاحتلال الإسرائيلى، فالجماعة بدلاً من أن تضغط على الاحتلال لوقف جرائمه، أو على القوى الدولية لتحمل مسئولياتها، تسعى إلى توجيه الغضب نحو مصر، باعتبارها الطرف الأكثر حضوراً فى المشهد الفلسطينى، وهنا لا بد من الإشارة إلى أنّ الدعوة لمحاصرة السفارات المصرية، خصوصاً فى «تل أبيب»، تكشف ازدواجية خطاب الإخوان، فهم يرفعون شعار دعم فلسطين، بينما يوجهون السهام نحو «القاهرة» التى تتحمل العبء الأكبر فى الوساطة وتقديم الدعم الإنسانى، وهنا تتجلى المفارقة الكبرى، فالجماعة فى الواقع تسعى لإعفاء إسرائيل من مسئوليتها فى حصار وتجويع «غزة»، وتحويل الأنظار إلى مصر.

■ هل ترى أن الجماعة تسعى للعودة إلى خيار العنف من جديد؟

- الجماعة لم تتخلَّ يوماً عن العنف، لكنها فقط أعادت صياغته، فبدلاً من المواجهة المباشرة داخل مصر كما كان الحال فى عقود سابقة، لجأت إلى التحريض عبر المنصات الإلكترونية، واستهداف السفارات المصرية فى الخارج، وخلق بيئة عدائية ضد الدولة فى المحافل الدولية، وأنا أحذر من أن هذه الاستراتيجية قد تتحول إلى أفعال إذا وجدت الجماعة من يستجيب لها، خاصة فى ظل وجود قواعد لها فى بعض البلدان التى توفر حرية حركة واسعة.


مواضيع متعلقة