طارق البشبيشي: «الإخوان» في خدمة من يدفع.. وتحولوا إلى أداة إعلامية بيد قوى خارجية (حوار)
طارق البشبيشي: «الإخوان» في خدمة من يدفع.. وتحولوا إلى أداة إعلامية بيد قوى خارجية (حوار)
وشدد «البشبيشى»، فى حواره لـ«الوطن»، على أنّ الجماعة تحولت من كيان تنظيمى يمتلك قواعد على الأرض إلى مجرد أداة إعلامية فى يد قوى خارجية، توظفها فى محاولة للتأثير على الداخل المصرى، مشيراً إلى أنّ اعتمادهم على الدعم الخارجى جعلهم تابعين لا مستقلين، وإمكانية عودتهم إلى المشهد ضعيفة فى ظل فقدانهم المصداقية والشرعية.. وإلى نص الحوار:
■ هل ترى أن خطاب جماعة الإخوان ما زال قادراً على جذب الشباب رغم انكشاف ممارساتها؟
- من وجهة نظرى، خطاب الجماعة فقد جاذبيته أمام الأجيال الجديدة، فى الماضى كانت الجماعة تجيد اللعب على وتر العاطفة الدينية، وتُقدّم نفسها باعتبارها صوت المعارضة والمدافع عن المظلومين، هذا الخطاب كان يجد صدى عند بعض الشباب الذين يبحثون عن هوية أو قضية ينتمون إليها، لكن مع مرور الوقت وانكشاف حقيقة ممارساتهم لم يعد هذا الخطاب مقنعاً. والشباب الآن أكثر وعياً واطلاعاً، ويدركون أن الشعارات التى ترفعها الجماعة ليست سوى غطاء لتحقيق مصالحها الخاصة، وما حدث أمام السفارة الإسرائيلية فى تل أبيب كشف بوضوح استعداد الجماعة للتحالف حتى مع الاحتلال إذا اقتضت مصالحها ذلك، هذه الواقعة وغيرها من الأحداث ضربت مصداقية الإخوان فى مقتل، وأكدت أن الجماعة قادرة على مد يدها حتى «للشيطان» من أجل البقاء، اليوم جيل جديد من الشباب يرى فى الإخوان جماعة فقدت كل مبررات وجودها، ويصعب أن تنجح فى استعادة ثقة أو استقطاب عناصر جديدة كما كان فى العقود السابقة.
■ كيف عملت الجماعة على تجديد أدواتها الإعلامية والتنظيمية بعد عام 2013
بعد سقوط حكمها فى عام 2013 فقدت الجماعة قدرتها على الحشد والتنظيم الميدانى داخل مصر بشكل كامل تقريباً، إذ إنّ القبضة الأمنية وتفكيك هياكلها التنظيمية حرماها من الأرضية الشعبية التى كانت تتحرك من خلالها، وأمام هذا الواقع لم يكن أمامها سوى الاتجاه إلى الفضاء الإلكترونى، ومنذ ذلك الحين ضُخت أموال طائلة فى ما يمكن أن نسميه الحرب الدعائية الرقمية، ونحن نتحدث عن مبالغ فلكية تم إنفاقها على إنشاء قنوات فضائية تبث من الخارج، وتمويل منصات إلكترونية، وتشكيل جيوش إلكترونية تعمل عبر مواقع التواصل الاجتماعى. والجماعة باتت تدرك أن ساحة المعركة لم تعد فى الشارع، وإنما فى العقول عبر الإعلام الجديد، لكن رغم كثافة هذا النشاط، يظل تأثيره محدوداً، لأنه قائم على التضليل وبث الشائعات أكثر من كونه خطاباً سياسياً عقلانياً، الجماعة تحولت من كيان تنظيمى يمتلك قواعد على الأرض إلى مجرد أداة إعلامية فى يد قوى خارجية، توظفها فى محاولة للتأثير على الداخل المصرى.
القبضة الأمنية فككت هياكلها التنظيمية وأفقدتها قواعدها فلم تجد إلا الفضاء الإلكترونى والحرب الرقمية وأصبحت تعيش على أنقاض مشروعها
■ إلى أى مدى كان التمويل الخارجى عنصراً أساسياً فى استمرار نشاط الإخوان؟
التمويل الخارجى شريان الحياة بالنسبة للجماعة فى الوقت الراهن، قبل 2013 كانت تعتمد بدرجة كبيرة على شبكاتها الاقتصادية داخل مصر، مثل شركات، جمعيات خيرية، أنشطة تجارية، هذه الشبكات وفرت لها التمويل الذاتى إلى جانب تبرعات الأعضاء والأنصار، لكن بعد سقوطها تمت مصادرة أغلب هذه الموارد. واليوم تعتمد الجماعة بشكل شبه كامل على ما تحصل عليه من دعم مالى من دول وتنظيمات خارجية، هذا التمويل يُوجَّه فى الأساس للحرب الإعلامية، القنوات الفضائية، المواقع الإلكترونية، الحملات الدعائية على منصات التواصل الاجتماعى، ولم يعد هناك حضور ميدانى داخل مصر يمكن أن يُنفق عليه، فكل التركيز على الفضاء الافتراضى، لكن المشكلة أن هذا التمويل الخارجى يعمِّق من أزمة الجماعة، لأنه جعلها أداة فى يد قوى أخرى، تُستخدم لخدمة أجندات إقليمية ودولية، أكثر مما تُستخدم لخدمة أهدافها هى، وهذا الوضع أفقدها استقلالها السياسى، وأظهرها فى صورة الوكيل لا الأصيل.
■ ماذا عن محاولات «الإخوان» تشويه الدور المصرى فى نصرة القضية الفلسطينية؟
- انكشف قادة الجماعة أمام الرأى العام، خصوصاً بعد مواقفهم التى أظهرت استعدادهم للتقارب مع الاحتلال الإسرائيلى، وهو ما يُفقدهم أى شرعية وطنية أو سياسية، ومن الصعب جداً أن تعود الجماعة بشكل جديد إلى المشهد، لأن البيئة السياسية والاجتماعية فى مصر لم تعد مهيأة لذلك، حتى لو حاولت أن تُغيّر اسمها أو تطرح واجهات جديدة، فإن تجربتها الفاشلة ودمويتها وانكشاف حقيقتها يجعل من إعادة تدويرها أمراً غير ذى جدوى، فالإخوان بعد 2013 لم يعودوا كما كانوا، خطابهم فقد جاذبيته، أدواتهم انحصرت فى الفضاء الإلكترونى الممول من الخارج، اعتمادهم على الدعم الخارجى جعلهم تابعين لا مستقلين، وإمكانية عودتهم إلى المشهد ضعيفة للغاية فى ظل فقدانهم المصداقية والشرعية، فالجماعة اليوم ليست سوى ظل لما كانت عليه، وتعيش على أنقاض مشروعها الذى انهار، بينما يتطلع المصريون إلى بناء دولة مدنية حديثة بعيداً عن الشعارات الزائفة والاصطفافات الأيديولوجية.
مسميات أخرى
الجماعة عبر تاريخها منذ العشرينات اعتادت أن تنهزم ثم تُعيد تدوير نفسها، كانت تُغيّر من خطابها وأشكالها التنظيمية، وتعود بأسماء مختلفة أو واجهات جديدة، لكن الوضع بعد 2013 مختلف تماماً، فالجماعة لم تعد تملك خطاباً سياسياً يمكن أن يُقنع الناس، وكل ما تملكه خطاب قائم على الفُجر فى الخصومة واستخدام الدين كسلاح ضد الخصوم، والأجيال الجديدة ترى بوضوح أن هذا الخطاب زائف ولا يقدم حلولاً واقعية.