خبير في «الملكية الفكرية»: الذكاء الاصطناعي يمكن أن يكون أداة فعالة لصون التراث
خبير في «الملكية الفكرية»: الذكاء الاصطناعي يمكن أن يكون أداة فعالة لصون التراث
قال الدكتور حسام لطفى، الخبير الدولى فى مجال الملكية الفكرية، إنه فى ظل الطفرة التكنولوجية التى يشهدها العالم، أصبح الحديث عن الملكية الفكرية أكثر إلحاحاً، خاصة مع دخول الذكاء الاصطناعى على خط الإبداع وإعادة إنتاج التراث، لافتاً إلى أن الوعى المجتمعى بحقوق الملكية الفكرية ليس كافياً، ويجب تنظيم حملات توعية شاملة فى الجامعات والمدارس ووسائل الإعلام، إضافة إلى دور قوى لوزارة الثقافة فى توضيح أن استغلال أى مصنف لا يتم إلا بموافقة أصحاب الحقوق، وبما يتفق مع المعايير الفنية والقانونية. وأكد «لطفى»، فى حواره لـ«الوطن»، أن مصر بحاجة إلى تطوير تشريعى مواكب للتقنيات الحديثة، .. وإلى نص الحوار:
■ هل ترى أن القوانين الحالية فى مصر كافية لحماية حقوق الملكية الفكرية فى عصر الذكاء الاصطناعى؟
- مصر تمتلك إطاراً قانونياً واضحاً لمواجهة الجرائم المتعلقة بسرقة المحتوى والنشر غير المشروع، إلا أن ضعف التنفيذ العملى لهذا القانون يحد من فعاليته، خاصة فيما يتعلق بالمحتوى الإلكترونى، كما أن القوانين المصرية الخاصة بالملكية الفكرية وُضعت فى وقت لم يكن فيه الذكاء الاصطناعى قد بلغ هذه المرحلة من التطور، وهى قوانين جيدة من حيث الأساس، لكننا بحاجة إلى تطوير تشريعى مواكب للتقنيات الحديثة، فالتكنولوجيا اليوم تتيح إنتاج مصنفات أدبية أو فنية أو حتى موسيقية بواسطة الخوارزميات، وهنا تظهر إشكالية حول هوية المؤلف والحقوق المترتبة، إذا لم يتم تعديل القوانين، سنواجه فجوات قانونية يستغلها البعض للإضرار بحقوق المبدعين الحقيقيين.
■ ما عقوبات التعدى على الملكية الفكرية؟
- القانون المصرى يفرض عقوبات تتراوح بين الغرامة والحبس على مَن يعتدى على حقوق الملكية الفكرية، وتتحدد العقوبة وفقاً لطبيعة المصنف والاعتداء، وهناك مشروع قانون جديد مطروح إذ إن هناك اتجاهاً نحو العقوبات المشددة والحبس الوجوبى، خاصة عند استخدام التكنولوجيا لغير الغرض المخصص لها، كاستخدام أدوات الذكاء الاصطناعى فى تزوير أو انتحال أو تشويه الأعمال الفنية والأدبية، والهدف من هذه العقوبات هو الردع، لأن انتهاك حقوق الملكية الفكرية لم يعد مجرد مخالفة بسيطة، بل تهديد مباشر لصناعة الإبداع والاقتصاد الثقافى.
مشروع قانون جديد يتعلق بالعقوبات المشددة
■ فى ظل الانتشار السريع للمنصات الرقمية، ما التحديات الأبرز التى تواجه المبدع المصرى فى الحفاظ على حقوقه؟
- أبرز تحدٍّ يواجه المبدع المصرى اليوم هو القرصنة الرقمية، إذ إن المصنفات تنشر بسهولة عبر الإنترنت دون إذن أصحابها، وتُستهلك فى الداخل والخارج دون أى عائد مادى أو أدبى، وهناك أيضاً مشكلة ظهور مبدعين غير حقيقيين نتيجة اعتماد بعض الأشخاص على برامج الذكاء الاصطناعى لإنتاج نصوص أو لوحات أو مقاطع موسيقية، ثم نسبها لأنفسهم، وهذا يضر بالمبدع الحقيقى، ويفقد الجمهور الثقة فى العمل الفنى.
■ هل تعتقد أن وعى الجمهور بحقوق الملكية الفكرية كافٍ؟ وما المطلوب لتعزيزه؟
- لا، للأسف الوعى المجتمعى بحقوق الملكية الفكرية ليس كافياً، الشباب فى الغالب يسعون إلى السبق والشهرة والثراء السريع، ويعتقد بعضهم أن نسخ أو إعادة نشر الأعمال دون إذن ليس جريمة، والمطلوب هو حملات توعية شاملة فى الجامعات والمدارس ووسائل الإعلام، إضافة إلى دور قوى لوزارة الثقافة فى توضيح أن استغلال أى مصنف لا يتم إلا بموافقة أصحاب الحقوق، وبما يتفق مع المعايير الفنية والقانونية، وعلينا أن نزرع فى الأجيال الجديدة فكرة أن الملكية الفكرية ليست رفاهية، بل أساس لحماية الإبداع وضمان استمراره.
■ ما الدور الذى يمكن أن يلعبه الذكاء الاصطناعى فى صون التراث قانونياً؟
- الذكاء الاصطناعى يمكن أن يكون أداة فعالة فى صون التراث إذا تم استخدامه بشكل صحيح، ويمكنه المساعدة فى ترميم المخطوطات القديمة، أو إعادة بناء الأعمال المفقودة، أو حتى إتاحة الأرشيفات التاريخية بشكل رقمى يسهل الوصول إليه، لكن فى الوقت نفسه، لا بد من أطر قانونية صارمة تضمن أن هذه التكنولوجيا لا تُستخدم للإساءة إلى التراث أو تحريفه، ولا بد من الإشارة إلى أن الذكاء الاصطناعى أداة محايدة، والمهم أن نحدد نحن كيفية توجيهه إما ليكون وسيلة للحفاظ على الهوية الثقافية، أو وسيلة لتشويهها إذا تُرك دون ضوابط، وبشكل واضح فإن الإبداع هو عماد النهضة، والملكية الفكرية هى ضمانة استمراره، والمطلوب اليوم هو مزيج من القوانين الرادعة، والتوعية المجتمعية، والرقابة المؤسسية، حتى لا نفقد كنوزنا الثقافية والفنية وسط زخم العالم الرقمى، وعلى المبدعين أن يدركوا أن حماية حقوقهم تبدأ بوعيهم هم أولاً، ثم بتمسكهم بحقوقهم القانونية.
ثروة وطنية
التراث الثقافى المصرى يمثل ثروة وطنية لا تقدر بثمن، وبالتالى فإن حمايته تتطلب أن يكون لوزارة الثقافة دور رقابى صارم بحيث لا يتم استغلال المصنفات التراثية إلا بموافقة رسمية، وفقاً لمعايير فنية تحافظ على الحق الأدبى لأصحاب هذا التراث، فهناك ممارسات رقمية قد تخرج بعض الأعمال من سياقها أو تُعيد إنتاجها بشكل مسىء، وهنا يأتى دور القانون فى التجريم والردع، ودور الدولة فى التوثيق والتحصين الرقمى لهذا التراث، حتى لا يُستغل بصورة مشوهة أو مبتذلة.