نزح أكثر من 5 مرات بين الخيام ومنازل الأقارب.. «أيمن» لم ير اللحوم سوى 4 مرات: «عايشين جسدياً ومدمرون نفسياً»

كتب: محمد عبد العزيز

نزح أكثر من 5 مرات بين الخيام ومنازل الأقارب.. «أيمن» لم ير اللحوم سوى 4 مرات: «عايشين جسدياً ومدمرون نفسياً»

نزح أكثر من 5 مرات بين الخيام ومنازل الأقارب.. «أيمن» لم ير اللحوم سوى 4 مرات: «عايشين جسدياً ومدمرون نفسياً»

كان أيمن البشير، معلم ثانوية عامة، يعيش حياة مستقرة قبل الحرب، مكانته الاجتماعية محفوظة، بفضل جهده، استطاع أن يوفر لعائلته الكبيرة، المكونة من تسعة أفراد، حياة مريحة بل ورفاهية، امتلك شقتين فى عمارة مشتركة مع أشقائه، جهز منزله بنظام طاقة شمسية، وحوّل سطح العمارة إلى حديقة خضراء، لكن اليوم، «أيمن» النازح الذى تنقل أكثر من 5 مرات بين الخيام ومنازل الأقارب، يعيش حياة مختلفة تماماً، أغلب تحركاته أصبحت سيراً على الأقدام لمسافات تصل إلى خمسة كيلومترات، وأبسط تفاصيل الحياة انقلبت رأساً على عقب:

لا غاز للطهى، فيضطر لإشعال النار فى الحطب، الخبز يُعجن يومياً باليد، والغسيل يدوى بعد انقطاع الكهرباء، والحر خانق بلا مراوح، والماء منقطع ويُشترى بصعوبة، خصوصاً مياه الشرب، يقول أيمن: «الأشياء البسيطة التى كانت جزءاً من الحياة اليومية اختفت، لا قهوة، لا مشروبات، ولا وجبات خفيفة، اللحوم والدواجن التى كانت موجودة دائماً على المائدة، لم نرها إلا 4 مرات منذ الحرب، نعيش فى هوس وتعب نفسى من التفكير فيما هو قادم، نسأل أنفسنا، هل هناك نزوح جديد؟ هل لو أحد أبنائى أصيب أو مرض ممكن يتعالج؟ هل المواد الغذائية هتفضل ولا هتنقطع؟».

افتقد «أيمن» تقريباً كل شىء منذ الحرب، 90% من المنتجات لم تعد متوفرة، والمتوفر سعره 10 أضعاف، كما أن شحن بطارية الهاتف المحمول تحول إلى مهمة شاقة: «شحن الهاتف قصة وحكاية، لازم تشوف أحد يشحنلك بفلوس ويكون ثقة ما يسرقه منك، وتسيب الموبايل عنده ساعتين».

تحولت الحرب بالنسبة لـ«أيمن»، إلى «ريجيم إجبارى» -على حد قوله- مضيفاً: «كان وزنى 400 كيلو والآن أصبح 75، ونصف حالنا بأننا جسدياً عايشين ولكن نفسياً تقريباً ميتين»، يحكى «أيمن» قصة مؤلمة بعد أن اضطرت ابنته لوضع مولودها بنفسها، حيث دخلت فى طلق ولادة عند منتصف الليل، لكن الإسعاف لم تتمكن من الحضور بسبب نقص الوقود، والجيران ترددوا فى نقلها خوفاً من القصف، اضطرت للنزول إلى مدخل العمارة، حيث وضعت طفلتها على أرض مليئة بالركام بمساعدة جارتها، ووسط الظلام ومن دون أى أدوات طبية، بعد ساعات فقط، تمكنت عائلة «أيمن» من نقلها إلى المستشفى.


مواضيع متعلقة