بأناملهم الصغيرة.. أطفال «قرية تونس» يحيون تراث الخزف خلال الإجازة الصيفية بالفيوم

كتب: أسماء أبوالسعود

بأناملهم الصغيرة.. أطفال «قرية تونس» يحيون تراث الخزف خلال الإجازة الصيفية بالفيوم

بأناملهم الصغيرة.. أطفال «قرية تونس» يحيون تراث الخزف خلال الإجازة الصيفية بالفيوم

تولد التحف بين أنامل لم تتجاوز العاشرة في قرية تونس بمحافظة الفيوم، حيث يتحول التراب إلى فنٍ وتاريخٍ، ويحول الأطفال الطين الذي بين يديهم إلى قصص نجاح طفولية، والوقت الفارغ إلى إبداع، فالإجازة الصيفية لا تعني راحةً من التعلم لهم بل إنها رحلةٌ لاكتشاف وتعلم تاريخ قريتهم، وشاهد على براءة إبداعهم حينما تكون ألعابهم هي الطين والماء، وتصبح الألوان هي لغتهم الأولى.

تعلم حرفة الخزف للحفاظ على الهوية

ولا يستفيد أطفال قرية تونس السياحية من إجازة الصيف فحسب بتعلم حرفة يدوية، بل يكتشفون في أنفسهم كنزاً ثميناً، عبر استغلال موهبتهم في تعلم حرفة كانت وما تزال هوية القرية، وفناً سيروي حكايات قريتهم مستقبلًا لأجيال.

أطفال تونس يتعلمون صناعة الخزف خلال الإجازة الصيفية

برنامج تدريبي مكثف لتعلم الخزف

ويخضع الأطفال في قرية تونس طوال الإجازة الصيفية لبرنامج تدريبي مكثف لتعليمهم جميع مراحل صناعة الخزف، بدءًا من غربلة التراب وعجنه، مرورًا بتشكيل الطين على الدولاب، ثم الحفر والرسم على الطين وانتهاءً بالحرق في الأفران، وتستمر هذه الرحلة عدة أسابيع، يتعلم خلالها الصغار أسرار هذه الحرفة التي تحتاج إلى صبر وإتقان.

أطفال تونس يتعلمون صناعة الخزف خلال الإجازة الصيفية

قوائم انتظار طويلة للتعلم

الخزاف الشهير إبراهيم سمير، ابن قرية تونس بمحافظة الفيوم، يستقبل يوميًا في ورشته عشرات الأطفال لتعلم الحرفة على مدار العام خصوصاً خلال فصل الصيف، موضحاً أنه يسعى لتعليم أكبر عدد ممكن، بالرغم من أن قوائم الانتظار تطول بسبب إصرار الأطفال وذووهم على تعلم بركة هذه الحرفة.

أطفال تونس يتعلمون صناعة الخزف خلال الإجازة الصيفية

تخصيص يومين أسبوعيًا للتدريب

وأشار إلى أنه يخصص يومين كل أسبوع لتعليم الأطفال خلال الإجازة الصيفية، موضحاً أنه حالياً لديه نحو 18 متعلماً من مراحل عمرية مختلفة، تبدأ من 9 سنوات وتصل إلى 17 عاماً، مشيراً إلى أنّ تعلم الفخار ليس فناً فقط، بل يعلم الصبر والنظام.

أطفال تونس يتعلمون صناعة الخزف خلال الإجازة الصيفية

حبيبة تحارب توتر الثانوية بالخزف

ومن بين الجميع، تشرق نجمة اسمها حبيبة شعبان، ذات ستة عشر ربيعاً فقط، لكنها تحمل بين أناملها طموح الشباب والحفاظ على إرث الآباء رغم كونها طالبة بالثانوية العامة، بينما تجد في ورشة الخزف ملاذها للتخلص من توتر الثانوية وإخراج فنها وإبداعها، بحسب تصريحها لـ«الوطن»، فالطين الخام بين يديها ليس مجرد تراب، بل هو أحلامها تتحول قطعة إلى تحفة فنية تنبض بالجمال وتحرس تراث قريتها.

أطفال تونس يتعلمون صناعة الخزف خلال الإجازة الصيفية

أما الطفل محمد إبراهيم، صاحب الـ15 عاماً، يجلس على دولاب صناعة الخزف مستخدماً يديه وقدميه لإنتاج تحف فنية، ويقول: «أشعر بأنني فنان وأصنع شيئًا عظيمًا وأفرح بشدة حينما يحب الزوار خصوصًا الأجانب تحفي ويشتروها».

أطفال تونس يتعلمون صناعة الخزف خلال الإجازة الصيفية

أجد في الفخار دفء الأم الذي حُرمت منه بوفاة والدتي بعد ولادتي بفترة قليلة، بهذه الجملة وصف الطفل «محمد»، صاحب الـ 10 سنوات حبه للفخار.

أطفال تونس يتعلمون صناعة الخزف خلال الإجازة الصيفية

وكشفت الطفلة جومانة يونس، صاحبة الـ11 ربيعاً، أن تعلمها للخزف ليس خلال الإجازة فقط بل يستمر أثناء الدراسة، إذ تأتي بعد المدرسة، لتصنع الأكواب والتحف وكأنها تلعب وتحصل على فرحة مزدوجة من التعلم والربح، حيث تدخر أرباحًا لتتمكن من افتتاح ورشة بعدما تكبر وتنهي دراستها.


مواضيع متعلقة