هل أمريكا على وشك الانهيار؟.. مجلة «فورين أفيرز» تحذر من أزمة ديون عالمية
هل أمريكا على وشك الانهيار؟.. مجلة «فورين أفيرز» تحذر من أزمة ديون عالمية
كتب: محمد عبدالله
بعد عقود من الاقتراض غير المسبوق لتمويل حروبها وأزماتها، تقف الولايات المتحدة على حافة الانهيار المالي، في وضع لم يعد فيه إدمانها على الديون خيارًا مستدامًا، وذلك ما كشفه تحليل معمق، لمجلة «فورين أفيرز» الأمريكية حذرت خلاله من أن عصر الغداء المجاني الذي تمتعت به واشنطن قد انتهى، وأن أزمة ديون أمريكية كبرى لم تعد أمرًا مستبعدًا، مما يهدد بإشعال فتيل أزمة عالمية قد تعيد تشكيل موازين القوى العالمية.
لماذا دقت ساعة الخطر الآن؟
يرى تحليل «فورين أفيرز»، الذي كتبه كبير الاقتصاديين السابق في صندوق النقد الدولي، كينيث روجوف، أن الافتراض القديم بأن العالم سيظل دائمًا متعطشًا لشراء الديون الأمريكية بأسعار فائدة منخفضة قد انهار. فأسعار الفائدة طويلة الأجل ارتفعت بشكل حاد، وأصبحت مدفوعات الفائدة على الدين الأمريكي البالغ 37 تريليون دولار تتجاوز ميزانية الدفاع، كما خفضت جميع وكالات التصنيف الائتماني الكبرى نظرتها للديون الأمريكية.
ويشير التحليل إلى أن هذا الوضع ليس وليد إدارة واحدة، بل هو نتاج سياسات تبناها الحزبان الديمقراطي والجمهوري على مدى عقود، حيث أثبت الرئيس رونالد ريجان أن العجز لا يهم، وهي العبارة التي أصبحت عقيدة لواشنطن.
سيناريوهات الكارثة.. من التضخم إلى الانهيار
يوضح التحليل أن واشنطن أصبحت محاصرة، وقد تلجأ إلى خيارات خطيرة للهروب من أزمتها، وأول هذه الخيارات هو إشعال موجة تضخم عالية لتقليص قيمة ديونها، وهو ما يُعد فعليًا تخلفًا جزئيًا عن السداد، والسيناريو الثاني هو القمع المالي، أي إجبار البنوك وصناديق التقاعد المحلية على شراء الديون الحكومية، مما يضر بالمدخرين والنمو الاقتصادي على المدى الطويل. أما السيناريو الأكثر تطرفًا، والذي تم التلويح به بالفعل، فهو التخلف الانتقائي عن سداد الديون المستحقة للدول الأجنبية.
يخلص تحليل «فورين أفيرز» إلى أن هذه الأزمة تتجاوز حدود الولايات المتحدة، فأي انهيار في الثقة بالديون الأمريكية سيؤدي حتمًا إلى زعزعة استقرار الاقتصاد العالمي وتقويض مكانة الدولار كعملة احتياطية عالمية، وهو ما يمثل الركيزة الأساسية للقوة الأمريكية. فبعد أن اعتاد العالم على معادلة دولارنا، مشكلتكم، قد يجد نفسه قريبًا أمام واقع جديد تكون فيه مشكلة أمريكا هي مشكلة العالم بأسره.