«معلومات الوزراء»: نمو متسارع للصين في استخدام الروبوتات الصناعية خلال عامي 2023- 2004
«معلومات الوزراء»: نمو متسارع للصين في استخدام الروبوتات الصناعية خلال عامي 2023- 2004
أصدر مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء، العدد الحادي عشر من مجلته الدورية «آفاق صناعية» تحت عنوان « الصناعات منخفضة البصمة الكربونية »، سلط من خلالها الضوء على الصناعات منخفضة البصمة الكربونية باعتبارها محور رئيس للتحول نحو اقتصاد مستدام مع أهداف المناخ العالمية، كما ركز على فهم الجوانب الاقتصادية والتكنولوجية والبيئية لتقليل الانبعاثات الكربونية الناتجة عن الأنشطة الصناعية، واستعرض نماذج دولية وتجارب محلية توضح كيفية الانتقال إلى نظم إنتاج صناعية أكثر كفاءة وأقل تأثيرًا على البيئة.
أبرز المصادر المسؤولة عن الانبعاثات الكربونية على مستوى العالم
أوضح المركز أن القطاع الصناعي يعد من أبرز المصادر المسؤولة عن الانبعاثات الكربونية على مستوى العالم، مما يجعله محورًا رئيسًا في الجهود المبذولة لتقليل البصمة البيئية، وعرضت المجلة عددًا من المسارات الممكنة لتحقيق هذا الهدف، مثل اعتماد تقنيات التقاط الكربون، وتطبيق أنظمة الإنتاج الذكية والرقمية، وتحسين كفاء استهلاك الطاقة والموارد، كما أشارت إلى أن تقليص الانبعاثات في هذا القطاع لم يعد أمرًا اختياريًا، بل أصبح ضرورة اقتصادية في ظل التوجهات والسياسات الدولية الجديدة وعلى رأسها آليات تنظيم الانبعاثات العابرة للحدود.

وتناول العدد نماذج مبتكرة مثل توظيف الذكاء الاصطناعي والروبوتات الصناعية في تقليل الانبعاثات، وعرض تجارب عالمية من بينها تجربة السويد، في إنتاج الفولاذ الأخضر، وتجربة الصين في خفض الانبعاثات من خلال التحول إلى الطاقات النظيفة، كما درس الوضع في مصر واقترح خارطة طريق لتحويل الصناعات الوطنية في قطاعات مثل الأسمنت والبتروكيماويات إلى أنشطة أقل كربونًا وأكثر توافقًا مع المعايير الدولية.
التحول يمثل فرصة للنمو وليس عبئًا
وشدد العدد على أهمية تكامل السياسات الحكومية مع جهود القطاع الخاص والحاجة إلى دعم الابتكار وتوفير التمويل الأخضر، وتطوير البنية التحتية اللازمة لخفض البصمة الكربونية، وعرض العدد مقالات تحليلية ومقابلات مع خبراء صناعيين تؤكد أن هذا التحول يمثل فرصة للنمو وليس عبئًا، خاصًة إذا ما رُبط بخلق وظائف خضراء وتعزيز الصادرات الصناعية.
وقدم العدد رؤية شاملة حول الفرص والتحديات التي تواجه الصناعات في مسار التحول نحو الحياد الكربوني، داعيًا إلى تبني سياسات صناعية مرنة ومتقدمة تعزز من تنافسية الاقتصاد الوطني وتضعه في مصاف الدول الرائدة بيئيًا.
الاعتماد على الوقود الأحفوري
وتضمن العدد مجموعة من مقالات الرأي، من ضمنها مقال بعنوان «هل تلعب الأتمتة دورًا في تخفيض الانبعاثات الكربونية في الصين»، لكلٍ من أ. م. د. أميرة عقل أحمد أستاذ الاقتصاد المساعد القائم بعمل رئيس قسم الاقتصاد كلية التجارة جامعة بنها، و أ. م. د. دعاء عقل أحمد أستاذ الاقتصاد المساعد كلية التجارة جامعة بنها، حيث أوضح المقال أن الانبعاثات الكربونية الناتجة عن الأنشطة الصناعية والاستهلاكية شكلت تحديًا رئيسًا للنمو الاقتصادي العالمي منذ الثروة الصناعية حيث أدى الاعتماد على الوقود الأحفوري إلى ارتفاع غير مسبوق في تركيز الغازات الدفيئة، مما زاد من حدة الاحتباس الحراري والظواهر المناخية المتطرفة واستجابًة لذلك تبنت الأمم المتحدة هدفًا لتحقيق صافي انبعاثات صفرية بحلول عام 2050، بينما لا يزال الوقود الأحفوري يشكل أكثر من 80% من مزيج الطاقة العالمي مما يظهر الفجوة بين الأهداف والواقع الحالي، تُعد الصين أكبر مصدر للانبعاثات الكربونية عالميًا بنسبة أكبر من 31%، ويعتمد نموذج نموها بشكل كبير على الفحم والنفط ولكنها وضعت أهدافًا طموحة لبلوغ ذروة الانبعاثات بحلول 2030 والحياد الكربوني بحلول 2060، وفي هذا الإطار تبرز التكنولوجيات الناشئة مثل الذكاء الاصطناعي والروبوتات الصناعية كحلول واعدة لتعزيز الكفاءة وتقليل الهدر، حيث يمكنها خفض الانبعاثات بشكل كبير عبر تحسين العمليات الإنتاجية ومراقبة الانبعاثات بدقة، وتُظهر التجارب الصينية مثل مشروع ET Environment Brain، إمكانات هذه التقنيات في تحقيق التوازن بين النمو الاقتصادي والاستدامة البيئية.
الصين تتبوأ المركز الثالث عالميًا بفضل سياسات دعم التصنيع الذكي
وشهدت الصين نموًا متسارعًا في استخدام الروبوتات الصناعية خلال الفترة (2004- 2023)؛ حيث ارتفع الرصيد التشغيلي من نمو بطئ خلال الفترة (2004- 2011) إلى قفزة كبيرة بعد 2011، ليصل إلى 1.76 مليون وحدة في 2023 مشكلًا 41% من الإجمالي العالمي، وفي المقابل تباطأ معدل نمو انبعاثات الكربون منذ 2011، بل سجلت انخفاضًا طفيفًا بين 2021و2022، ويعكس هذا التحول تأثير التوجه نحو الأتمتة حيث قفزت كثافة الروبوتات إلى 470 وحدة لكل 10 آلاف عامل في 2023، مما جعل الصين تتبوأ المركز الثالث عالميًا بعد كوريا الجنوبية وسنغافورة بفضل سياسات دعم التصنيع الذكي.
وأصبحت الروبوتات الصناعية والذكاء الاصطناعي أدوات حيوية لموازنة النمو الاقتصادي مع خفض الانبعاثات خاصًة في المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، فمن ناحية تعمل هذه التقنيات على تحسين كفاءة الطاقة وتقليل الهدر عبر أنظمة التحكم الذكية، ومن ناحية أخرى تعزز الحوكمة البيئية عبر ربط سياسات خفض الكربون بتحسين جودة الهواء حيث سجلت بعض التطبيقات خفضًا كبيرًا في الانبعاثات، ومع ذلك تبقى هناك تحديات مرتبطة باستهلاك الطاقة العالي لتشغيل هذه التقنيات نفسها مما يخلق تأثيرًا مزدوجًا.
وقد تبنت الصين سياسات متكاملة لتعزيز التنسيق بين خفض الانبعاثات ومكافحة التلوث مثل خطة التنسيق بين خفض الكربون ومكافحة التلوث 2022، والتي ركزت على القطاع الصناعي وحققت خفضًا تراكميًا بنسبة 18% في انبعاثات الكربون لكل وحدة إنتاج خلال الخطة الخمسية (2016-2020)، ورغم أن الأتمتة لم تُصمم أساسًا لأغراض بيئية فإن تطبيقاتها ساهمت في تحديث أنظمة معالجة التلوث مما يعكس نجاح النموذج الصيني في الجمع بين التصنيع المتقدم والاستدامة، وإن كان لا يزال يواجه مفاضلات بين كفاءة الطاقة وزيادة الاستهلاك المرتبط بالتقنيات الذكية نفسها.