«معلومات الوزراء»: إنشاء مشروعات طاقة متجددة بالتعاون مع كيانات تمويل دولية

كتب: أسماء زايد

«معلومات الوزراء»: إنشاء مشروعات طاقة متجددة بالتعاون مع كيانات تمويل دولية

«معلومات الوزراء»: إنشاء مشروعات طاقة متجددة بالتعاون مع كيانات تمويل دولية

أصدر مركز معلومات مجلس الوزراء العدد الحادي عشر من مجلة «آفاق صناعية»، تحت عنوان «الصناعات منخفضة البصمة الكربونية بمصر وعالمياً»، حيث ناقش عددا من القضايا المهمة.

واستعرض العدد الجديد من المجلة مقالًا للدكتور وليد عبد الرحيم جاب الله، عضو الجمعية المصرية للاقتصاد والإحصاء والتشريع، بعنوان «حتمية الصناعات منخفضة الكربون»، حيث استعرض المسار المصري للتحول لصناعات مخفضة الكربون موضحًا أن الدولة المصرية تعمل على تنفيذ استراتيجية تركز على تعزيز استخدام الطاقة المتجددة في مزيج الطاقة الكلي، مع التركيز بشكل خاص على القطاع الصناعي وتهدف الاستراتيجية إلى زيادة حصة الطاقة المتجددة في الشبكة القومية للكهرباء بشكل كبير في المستقبل القريب مع توزيع هذه الحصة بين مصادر متنوعة مثل الطاقة الشمسية والرياح والطاقة المائية بالإضافة إلى استخدام تقنيات الطاقة الشمسية المركزة.

مشروعات الطاقة المتجددة

وأوضح معلومات الوزراء أن المقال أوضح أنه في هذا المسار نجحت مصر بالفعل في إنشاء العديد من مشروعات الطاقة المتجددة بالتعاون مع كيانات التمويل التنموي الدولية، أهمها إنشاء مجمع بنبان للطاقة الشمسية وهو عبارة عن مجموعة من المحطات الشمسية التي تضم 32 محطة توليد الكهرباء من الطاقة الشمسية بقدرة إنتاجية 1465 ميجاواط، ومشروعات توليد الكهرباء من الرياح على خليج السويس والشروع في العديد من مشروعات إنتاج الهيدروجين الأخضر والبدء في إنشاء محطة الضبعة للطاقة النووية، فضلًا عن استخدام الغاز الطبيعي كوقود انتقالي.

مجمع بنبان

تسهيل الانتقال العادل إلى الطاقة المتجددة

من جهة أخرى، يتم تعزيز كفاءة الطاقة للقطاع الصناعي عبر مبادرات أهمها البرنامج المصري لتعزيز كفاءة المحركات الصناعية والذي يهدف إلى تقديم الدعم للقطاعات الصناعية التي تتحول لاستخدام محركات عالية الكفاءة في استخدام الطاقة وتعزيز الروابط بين الشركات المحلية المصنعة للمحركات الموفرة للطاقة والموردين والمؤسسات الصناعية، كما أطلقت مصر برنامج «نوفي» من أجل تسهيل الانتقال العادل للطاقة المتجددة بعد أن تمكنت من الحصول على تعهدات مالية بلغت نحو 1.2 مليار دولار كمنح استثمارية ودعم فني وتمويل ميسر من شركاء التنمية، وعلى رأسهم البنك الدولي والبنك الأوروبي لإعادة الإعمار وصندوق الشراكة المؤثر في العمل المناخي (HIPCA) التابع للبنك الأوروبي، والوكالة الفرنسية للتنمية وألمانيا والدنمارك والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة، حيث يتوقع أن ينجح البرنامج في خفض نحو 17 مليون طن من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون سنويًا عبر إغلاق المحطات الحرارية لتوليد الكهرباء واستبدالها بمحطات طاقة متجددة مما يساهم في تدبير الطاقة النظيفة التي تخفض من البصمة الكربونية للصناعة المصرية، وفي مسار آخر تم إطلاق خطة تمويلية من البنك الأوروبي للاستثمار بقيمة 271 مليون يورو من أجل تمكين الشركات من تحسين كفاءة الطاقة وزيادة استخدام الطاقة المتجددة وتوسيع نطاق ممارسات الاقتصاد الدائري.

وهكذا تتعدد الجهود المصرية في دعم مسار خفض البصمة الكربونية للصناعة المصرية بصورة مباشرة أو غير مباشرة، ورغم كل ذلك ما زال هناك بعض التحديات التي تواجه صادرات قطاع الصناعة المصري والتي من بينها على سبيل المثال سرعة تطبيق آلية الحدود الكربونية الأوروبية قبل أن تتمكن كامل المنشآت الصناعية من تنفيذ برامج خفض بصمتها الكربونية.

التحول لصناعات مخفضة الكربون يعد مسارًا حتميًا

وأوضح المقال في ختامه أنه من المؤكد أن التحول لصناعات مخفضة الكربون يعد مسارًا حتميًا سواء لأهميته البيئية أو لتعزيز قدرة نفاذ المنتجات الصناعية للأسواق الخارجية أو للحصول على التمويل الدولي الميسر بكافة أنواعه وقد صممت معظم دول العالم استراتيجيات وأصدرت خططًا تنظيمية لإدارة عملية التحول للصناعات النظيفة والتكيف مع الضوابط الدولية لمكافحة الكربون، وقد قطعت مصر شوطًا كبيرًا في هذا المسار عبر إجراءات متنوعة ومتكاملة ولكن يظل العامل الزمني عنصرًا حاسمًا في التحول المصري نحو صناعات منخفضة الكربون وتطبيق ضوابط الكربون لدى أسواق التصدير ويمكن لمصر أن تتخذ مبدأ المعاملة بالمثل أساسًا لتقرير ضوابط الكربون في تجارتها الخارجية.

وقدمت الدكتورة ولاء محمد عبد الباقي -المدرس المساعد بكلية التجارة جامعة القاهرة- من خلال مقالها «التقنيات والاستراتيجيات اللازمة لتقليل البصمة الكربونية» مجموعة من التوصيات تمثلت في:

-ضرورة تبني بعض آليات تسعير الكربون الملائمة للمرحلة الحالية في بيئة الأعمال المصرية مثل نظم تداول الكربون ونظام الغرامات والحوافظ المرتبطة بالكربون، وكذلك شهادات معايير الطاقة النظيفة.

-تعزيز التعاون مع الشركات العالمية الرائدة العاملة في مصر من خلال تضمين سعر كربون افتراضي لأنشطتها بهدف دعم نشر وتطبيق آليات تسعير الكربون وتشجيع الابتكار في تقنيات تقليل انبعاثات الكربون بالإضافة إلى مشروعات إعادة تدوير الكربون بناءً على استعداد هذه الشركات للمشاركة في هذه المبادرات.

-إنشاء وقاعد بيانات بيئية متكاملة وتوفيرها لجميع الأطراف المعنية مع ربطها بالمجالات البحثية المختلفة.

-تعزيز التعاون بين المراكز البحثية والصناعية بهدف إيجاد وتطبيق حلول ابتكارية على غرار الشركات الرائدة في مجال إدارة الانبعاثات.

-تعزيز الثقافة والوعي البيئي من خلال الإعلام والتعليم استنادًا إلى القيم والمبادئ العامة.

-التركيز على خلق قيمة مضافة للأنشطة الاقتصادية مما يسهم في تعزيز الاستدامة وحماية البيئة.

توصيات تسهم في تسهيل الانتقال إلى الصناعات منخفضة الكربون

كما قدم الدكتور حسام الغايش خبير أسواق المال ودراسات الجدوى الاقتصادية وعضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والإحصاء والتشريع، من خلال مقاله «التحديات والعوائق أمام التحول نحو الصناعات مخفضة البصمة الكربونية»، مجموعة من التوصيات للتغلب على هذه التحديات والتي قد تساهم في تسهيل الانتقال إلى الصناعات منخفضة الكربون ومنها:

- أولًا التطوير التكنولوجي (1- الاستثمار في البحث والابتكار: دعم وتوجيه الاستثمارات في تطوير التقنيات النظيفة والمستدامة التي تساهم في تقليل الانبعاثات الكربونية، 2-تعزيز استخدام الطاقة المتجددة: تشجيع الصناعات على استخدام مصادر الطاقة المتجددة مثل الشمسية والرياح لتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري).

- ثانيًا التشريعات والسياسات الحكومية: (1- تطوير إطار تشريعي داعم: على الحكومات وضع قوانين تشجع على التحول إلى تقنيات منخفضة الكربون مثل إعطاء حوافز ضريبية للشركات التي تخفض انبعاثاتها الكربونية، 2- التوسع في تطبيق ضريبة الكربون: يمكن تطبيق ضريبة على الكربون لتشجيع الشركات على تقليل الانبعاثات في عملياتها).

- ثالثًا تعزيز الشراكات والتعاون الدولي: (1- التعاون بين القطاعين العام والخاص: يجب تعزيز التعاون بين الحكومات والشركات الخاصة لتطوير استراتيجيات واضحة نحو التحول إلى صناعات منخفضة البصمة الكربونية، 2- التعاون الدولي: بما أن التغير المناخي قضية عالمية يجب على الدول التعاون في نقل التكنولوجيا وتبادل المعرفة والخبرات).

- رابعًا التوعية والتعليم: (1- التوعية بالمزايا البيئية والاقتصادية: نشر الوعي حول فوائد التحول إلى صناعات منخفضة الكربون سواء من الناحية البيئية أو الاقتصادية، ويمكن أن يساعد على إقناع الشركات بتبني هذه السياسات، 2- دعم التدريب المهني: توفير التدريب للعاملين في الصناعات لتطوير مهاراتهم في استخدام التقنيات المستدامة.

- خامسًا التكامل بين القطاعات المختلفة: العمل على تكامل الصناعات المختلفة لتبادل الموارد والابتكارات التي تساهم في تقليل الانبعاثات.

- سادسًا التركيز على النقل المستدام: يجب إدخال تكنولوجيا النقل المستدام مثل السيارات الكهربائية في الصناعات المختلفة للتقليل من انبعاثات الكربون في عمليات النقل.


مواضيع متعلقة