حرية العمل الإعلامي أساس استراتيجية بناء الوعي المجتمعي

كتب: محرر

حرية العمل الإعلامي أساس استراتيجية بناء الوعي المجتمعي

حرية العمل الإعلامي أساس استراتيجية بناء الوعي المجتمعي

كتبت: أم كلثوم أحمد

تُعد حرية الإعلام ركيزة أساسية لممارسة الحق فى البحث عن المعلومات والأفكار وتلقيها ونقلها بحرية، حيث تدعم القيادة السياسية تعزيز البيئة الإعلامية، عبر تطوير المؤسسات الإعلامية والصحفية، وخلق بيئة معلوماتية قائمة على تداول المعلومات، والالتزام بحرية التعبير واحترام الرأى والرأى الآخر، كون ذلك ركيزة أساسية لتعزيز دور الصحافة فى بناء الوعى المجتمعى، وترسيخ قيم النزاهة والحوار البناء من خلال صحافة وإعلام يلتزمان بالمهنية، ويضطلع الإعلام بدور حيوى فى بناء الشخصية الوطنية، وتشكيل وعى المواطنين، وتعريفهم بالمستجدات والتطورات على الساحتين المحلية والدولية، إلى جانب إبراز الإنجازات المحققة، والارتقاء بالذوق العام، وترسيخ القيم والثوابت المجتمعية.

وبحسب خبراء الإعلام، فإنه لكى يقوم الإعلام بدوره المنشود، فهناك عدد من المحاور المهمة التى يجب العمل عليها، أهمها توافر المعلومات وحرية التعبير، حيث قالت رانيا هاشم، عضو المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، لـ«الوطن» إن الإعلام يحتاج اليوم إلى حرية واعية، وإلى كوادر تمتلك خبرة الماضى وروح الحاضر وتطلعات المستقبل، وأن تكون قادرة على تحقيق التوازن بين العمق الذى اعتدنا عليه من إعلام الشاشة، والسرعة والبساطة التى يفرضها العصر الحالى.

«رانيا»: نحتاج اليوم إلى حرية واعية وكوادر تمتلك خبرة الماضى وروح الحاضر

أكدت «رانيا» أنه إذا أردنا أن يقوم الإعلام بدوره المطلوب، فلا بد أن يتأسس على مزيج متوازن يجمع بين أصالة الإعلام عبر الشاشات التليفزيونية التى ترسّخ المهنية والمسئولية لعقود طويلة، وبين حيوية النماذج الحديثة التى صنعتها الثورة الرقمية ووسائل التواصل، مضيفةً: «هذا المزج الذكى يضمن أن نحافظ على قيمنا وهويتنا من خلال المهنية والانضباط، وفى الوقت نفسه نصل إلى عقول وقلوب الناس بسرعة وفاعلية كبيرة جداً».

«ليلى»: حرية الإعلام يجب ألا تكون مطلقة بل ملتزمة بالمسئوليات تجاه المجتمع

فيما قالت الدكتورة ليلى عبدالمجيد، العميد الأسبق لكلية الإعلام جامعة القاهرة، إن الإعلام يحتاج إلى خطة ذات مبادئ رئيسية وخطوط عريضة للالتزام بها، قائمة على احترام حرية الإعلام وسهولة تقديم المعلومات والحقائق الكاملة، لتناقش كافة الأوضاع بتوازن، وحتى تساعد المواطن فى أن يكوّن رأيه، ويبدأ فى تحقيق طموحاته التى تفيد بلده ومشروعاته وتوجهه.

وأكدت «ليلى» أن حرية الإعلام يجب ألا تكون مطلقة، بل حرية ملتزمة بالمسئوليات تجاه المجتمع، فالحرية المطلقة تعنى الفوضى ولا تتناسب مع المهنة المقدسة.

ودعت العميد الأسبق إلى ضرورة تطوير الإعلام لمواكبة المستجدات العصرية والتطور التكنولوجى، الذى يتطلب أن يقابله سرعة فى التعامل الإعلامى قائمة على المتابعة والمراقبة، مضيفةً: «المعلومات المزيفة والأخبار المفبركة تنتشر وتتوغل عبر وسائل التواصل الاجتماعى، ومن السهل أن ينجر خلفها الناس بسهولة، ودور وسائل الإعلام مواجهة ذلك».

وشددت «ليلى» على ضرورة إعادة النظر فى القوانين والتشريعات الإعلامية التى تنظم العمل الصحفى وتطويرها، حتى تتلاءم مع التطورات الحادثة وطبيعة الأوضاع الموجودة.

«السعيد»: لا يمكن للصحفى أن يمارس مهنته دون أن يوجد له الحد الأدنى للمتطلبات التى تتعلق بالحياة المهنية

من جانبه، قال الدكتور أسامة السعيد، رئيس تحرير جريدة الأخبار، إن الإعلام مرآة المجتمع، وركيزة لتشكيل الوعى الجمعى، وهناك بعض التحديات التى تواجه الصحافة والإعلام للقيام بدورهما المنشود، أبرزها عدم توافر المعلومات، مما يعيق أداء الرسالة الإعلامية. كذلك هناك ضرورة لدعم المؤسسات المعنية للإعلامى لممارسة مهامه لخدمة المجتمع، عبر تقديم المعلومة الموثوقة والمتحقق منها، وبذلك نكون قد قضينا على الشائعات التى تأتى من قلة التحقيق والتفسير الذى يحتاجه الجمهور لفهم الواقع المحيط به بشكل أفضل.

وأكد «السعيد» أن تكامل المنظومة الإعلامية يعنى وجود معلومات متوافرة، ووجود أداء احترافى من قبل المؤسسات، ووجود قواعد تنظيمية تحكم العملية الإعلامية.

كما أن الإعلام يحتاج إلى هياكل تمويلية، لأنه صناعة مكلفة وتتطلب تطويراً مستمراً، كما تتطلب استقلالية مالية لممارسى مهنة الإعلام، مؤكداً أنه لا يمكن للصحفى أن يمارس مهنته دون أن يتوافر له الحد الأدنى من المتطلبات التى تتعلق بالحياة المهنية.

«عدلى»: نطالب برؤية متكاملة وواضحة تمكن الإعلامى من أداء دوره الوطنى والتنويرى على الوجه الأكمل

فى سياق متصل، أكد أيمن عدلى، رئيس لجنة التدريب والتثقيف بنقابة الإعلاميين، أن الإعلام فى هذه المرحلة المفصلية يحتاج إلى رؤية استراتيجية واضحة تُمكنه من أداء دوره الوطنى والتنويرى على الوجه الأكمل.

وأشار «عدلى» إلى أن الإعلام لا يزال يفتقر إلى مزيد من التدريب والتأهيل المستمر للعاملين به، بما يواكب التطورات المتسارعة فى صناعة المحتوى الإعلامى، خاصة فى ظل الثورة الرقمية وتعدد المنصات الجديدة.

وأضاف أن ما ينقص الإعلام المصرى هو الاستثمار الحقيقى فى العنصر البشرى، وتوفير بيئة عمل احترافية تضمن حرية التعبير المسئولة، مع الالتزام بالمعايير المهنية والأخلاقية التى تحفظ للمواطن حقه فى الحصول على المعلومة الصحيحة.

وطالب رئيس لجنة التدريب والتثقيف بضرورة دعم المبادرات التى تهدف إلى رفع كفاءة الإعلاميين، وإطلاق مشروعات إعلامية وطنية قادرة على مواجهة الشائعات والتضليل، وإبراز إنجازات الدولة، مع الحفاظ على قيم المصداقية والشفافية التى تعزز ثقة الجمهور فى الإعلام.

كما شدد «عدلى» على أهمية دعم وتطوير «ماسبيرو»، باعتباره الواجهة الإعلامية الأعرق لمصر، مؤكداً أن تطوير إمكاناته البشرية والتقنية سيُسهم فى استعادة مكانته الريادية، ويجعل منه منصة وطنية قادرة على المنافسة محلياً وإقليمياً، ونموذجاً يُحتذى به فى الإعلام المسئول، وبالتالى تطوير منظومة الإعلام ككل فى مصر.

بدوره، قال الدكتور حسام النحاس، الخبير الإعلامى، وأستاذ الإعلام بجامعة بنها، إن الإعلام خط الدفاع الأول للدولة المصرية، عبر تقويضه للشائعات والأكاذيب التى يتم بثها من قوى الشر المعادية لنا، وإحدى أدوات القوى الناعمة، داعياً إلى تهيئة المناخ العام لحرية التعبير والرأى، وتدريب وتثقيف الكوادر الصحفية، إذ إن الكادر الصحفى المؤهل والممتلك لأدواته جيداً يستطيع أن يقوم بمهنته بكل شفافية وانضباط، لافتاً إلى أن هذه الأدوار يجب أن تقوم بها الهيئات الإعلامية ونقابتا الصحفيين والإعلاميين، مشدداً على ضرورة أن يشتبك الإعلامى والصحفى مع القضايا المحلية العميقة التى تهم الملايين.


مواضيع متعلقة