مخرجة «صوت هند رجب»: الفيلم كان تحديا كبيرا.. وخشيت الفشل في تخليد ذكرى الطفلة
مخرجة «صوت هند رجب»: الفيلم كان تحديا كبيرا.. وخشيت الفشل في تخليد ذكرى الطفلة
ساعات قليلة تفصل جمهور السينما العالمية عن عرض فيلم صوت هند رجب للمخرجة التونسية كوثر بن هنية، المشارك في المسابقة الدولية بالدورة الـ82 من مهرجان فينيسيا السينمائي، الذي جرى اختياره لتمثيل تونس في فئة أفضل فيلم دولي بالنسخة الـ98 من جوائز أوسكار.
وتدور أحداث فيلم صوت هند رجب الذي يجمع ما بين القالب الروائي والوثائقي حول الطفلة هند رجب، البالغة من العمر 6 سنوات، التي حوصرت في سيارة بغزة في 29 يناير 2024، بعد أن قتلت نيران الدبابات الإسرائيلية أقاربها، وبقيت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني على الخط مع الطفلة لأكثر من ساعة وهي تتوسل لإنقاذها، ودُمرت سيارة إسعاف التي أُرسلت للوصول إليها، ما أسفر عن مقتل المسعفين اللذين كانا على متنها، وأصبح صوت هند أحد أكثر الشهادات المؤثرة والرمزية للحرب في غزة.
مخرجة فيلم صوت هند رجب تكشف تفاصيل العمل على الفيلم
وفي حوارها مع موقع «هوليوود ريبوتر»، كشفت المخرجة كوثر بن هنية تفاصيل عملها على الفيلم، قائلة: «تأثرت كثيرا بصوت هذه الطفلة الصغيرة وهي تطلب المساعدة، ظل هذا الصوت عالقا في ذهني، بعد ذلك، سمعت أن الهلال الأحمر لديه تسجيل كامل، فاتصلت بهم، وعندما سمعتُ التسجيل، لم يكن ما طاردني مجرد عنف ما حدث، بل الصمت بين الأصوات، كنت أستعد للعمل على فيلم آخر، لكن كان علي التوقف عن كل شيء وسرد هذه القصة».
وتابعت: «شعرت أن دوري كمخرجة أفلام هو إيجاد أفضل وأكثر الطرق سينمائية لنقل ما تلقيته: هذا التسجيل، هذا الصوت، كل شيء كان موجودا بالفعل، كان علي فقط أن أعرف من أي منظور أريد سرد القصة».
وكشفت المخرجة التونسية أن التحدى الأكبر بالنسبة لها في هذا المشروع السينمائي، كان «ثقل تكريم قصة هذه الطفلة»، على حد تعبيرها، موضحة: «لقد كانت مسؤولية جسيمة، خشيت أن أخون صوتها، وأن لا يخلد فيلمي ذكراها، هذا ما سبب لي أكبر قدر من القلق، وجهة نظري الشخصية، شعرت بضرورة فعل شيء ما حتى لا أكون متواطئة، ليس لدي أي سلطة سياسية ولست ناشطة، كل ما أملكه هو أداة واحدة أتقنتها قليلا وهي السينما، على الأقل مع هذا الفيلم، لم أظل صامتة».
كوثر بن هنية: هناك محاولات لإسكات صوت فلسطين.. والعالم يفتقد التعاطف معهم
وأكدت كوثر بن هنية، أن فيلمها محاولة لإيصال ما يحدث في قطاع عزة، «هناك شيء ما يتعلق بإسكات الأصوات الفلسطينية، ولهذا السبب سمي هذا الفيلم صوت هند رجب»، متابعة: «قصة هند رجب بالنسبة لي، رمز لهذا الإسكات لأن الجميع كان يسمع صوتها على الإنترنت، لكن لم يأت أحد لمساعدتها أو لمساعدة جميع الأطفال الذين قتلوا بعدها، نحن نتحدث عن هند لكنها ليست الطفلة الوحيدة التي قتلت في غزة، يمكنك رؤية الأرقام، وقراءة الأسماء، وقائمة الأطفال القتلى.. إنه لأمر مخز».
وأَضافت: «إذا نجحت في إيصال صوتها، فسيكون ذلك إنجازا كبيرا، إنه أمرٌ مثير للسخرية، فعندما يصرخ أحدهم طلبا للمساعدة، يجب أن يسمع، لكن هناك عنصرية في الصوت الفلسطيني، حيث لا يقدّر الكثيرون إنسانيته، لهذا السبب أردت سرد قصتها من خلال عدسة السينما لأنها قادرة على إثارة هذا الشيء الثمين المسمى بالتعاطف، والتعاطف هو تحديدًا الشيء الثمين الذي غالبًا ما نفتقده عند الحديث عن غزة والفلسطينيين».