البحر المتوهج.. لغز حير العلماء منذ 400 عام تتفكك خيوطه تدريجيا

كتب: نرمين عزت

البحر المتوهج.. لغز حير العلماء منذ 400 عام تتفكك خيوطه تدريجيا

البحر المتوهج.. لغز حير العلماء منذ 400 عام تتفكك خيوطه تدريجيا

منذ قرون طويلة، تداول البحّارة أساطير عن بحار ومحيطات تتلألأ ليلا بضوء غامض كانت حكاياتهم التي وثقتها الكتب والروايات يعاملها الناس بازْدراء، حتى أن بعضهم قال إنه كان يستطيع القراءة على نورها وسط الظلام الدامس، واليوم، لم تعد هذه الحكايات مجرد خيال بحري، بل ظاهرة طبيعية تثير فضول العلماء وتخضع للبحث الدقيق، وفق موقع «Eco Portal».

لغز البحر المتوهج

في مكان من الأرض حيث تغيب الشمس والقمر، ينبثق من البحر ضوء باهت يغمر المياه كأنها تنبض بالحياة، هذه الظاهرة النادرة، التي حيّرت المراقبين لأكثر من 400 عام، بات لها اسم علمي: «البحار اللبنية»، وقد رُصدت من الفضاء بفضل الأقمار الصناعية، واتضح أنها قد تغطي مساحات هائلة تصل إلى 100 ألف كيلومتر مربع، أي ما يعادل مساحة كوريا الجنوبية تقريبا.

الباحث جاستن هدسون، من جامعة ولاية كولورادو، جمع أكثر من 400 حالة موثقة لهذه الظاهرة، بعضها يعود لقرون مضت، ضمن قاعدة بيانات جديدة قد تساعد العلماء مستقبلا على توجيه السفن إلى مواقع التوهج لدراستها ميدانيا.

بكتيريا متوهجة.. والسر مجهول

الفرضية الأقوى تشير إلى أن وراء هذا التوهج بكتيريا بحرية تُعرف باسم Vibrio harveyi، تختلف عن العوالق النباتية التي تضيء عند اضطراب المياه، المدهش أن هذه البكتيريا تبعث الضوء باستمرار، وربما تستخدمه كوسيلة لجذب الأسماك لابتلاعها، لتتمكن من البقاء داخل أجهزتها الهضمية، ورغم هذا التفسير، يظل السؤال مفتوحا: لماذا تتوهج بهذه الشدة؟ وهل يعكس ذلك صحة النظام البيئي أم تدهوره؟

البحّارة الذين شهدوا الظاهرة وصفوها بأنها أشبه بضوء النجوم الفوسفورية في غرف الأطفال، وقال بعضهم إنه كان بإمكانه القراءة على سطح السفينة ليلاً دون أي مصدر ضوء آخر، وبينما يظن البعض أن هذه الظاهرة نادرة، يرى العلماء أنها قد تكون أكثر شيوعاً مما نتصور، لكنها تحتاج إلى ظروف بيئية دقيقة حتى تكشف عن سحرها.


مواضيع متعلقة