طبيب نساء: الولادة القيصرية ليست عدوًا لكنها تحولت لظاهرة مجتمعية مقلقة

كتب: إسراء عبد العزيز

طبيب نساء: الولادة القيصرية ليست عدوًا لكنها تحولت لظاهرة مجتمعية مقلقة

طبيب نساء: الولادة القيصرية ليست عدوًا لكنها تحولت لظاهرة مجتمعية مقلقة

الولادة القيصرية في مصر تتحول الضرورة الطبية إلى ظاهرة مجتمعية مقلقة، حيث شهدت مصر خلال العقدين الأخيرين ارتفاعًا صادمًا في معدلات الولادة القيصرية، وتحولت من خيار طبي ينقذ حياة الأم أو الجنين، إلى نمط ولادة مفضل حتى دون دواعي طبية حقيقية، إذ شهدت مصر تصاعدًا مذهلًا في نسبة الولادات القيصرية، فانتقلت من 10% عام 2000 إلى 72% في 2021، أي أكثر من 7 أضعاف لم تعد القيصرية مقصورة على حالات الطوارئ فحسب، بل تحولت إلى خيار مخطط يفضله كثيرون دون مبرر طبي حقيقي، لذا قررت وزارة الصحة فرض معايير جديدة على القطاع الخاص لتعزيز الولادة الطبيعية وتقليل الولادات القيصرية غير الضرورية، بحسب نتائج المسح الصحي للأسرة المصرية.

.........

القيصرية ليست عدوًا لكنها تحولت لظاهرة مجتمعية مقلقة ومصر الأولى عالميًا

لذا خلال السطور التالية إليكم ما هي الحالات التي تكون فيها القيصرية مهمة ولماذا ارتفعت معدلات القيصرية بهذا الشكل المخيف؟ وفقًا للدكتور عمرو حسن مقرر المجلس القومي للسكان السابق واستاذ أمراض النساء و التوليد بكلية طب جامعة القاهرة لـ «الوطن».

بحسب نتائج المسح الصحي للأسرة المصرية 2021 بلغت نسبة الولادة القيصرية في مصر 72%، وفي المنشآت الحكومية: 63%، وفي القطاع الخاص 81%، وتصدرت 3 محافظات المشهد بمعدلات غير مسبوقة حيث تصدرت بورسعيد بنسبة 91.3%، وكفر الشيخ: 88.4%، والغربية: 84.3%.

مصر تحتل المرتبة الأولى عالميا

وجاءت النسب من سنة 2000 إلى 2008، الولادة القيصرية زادت أكثر من الضعف من 10% إلى حوالي 28 %، ومن سنة 2000 إلى 2014، الولادة القيصرية زادت أكثر من 5 أضعاف من 10% إلى حوالي 52 %، ومن سنة 2000 إلى 2021 ، الولادة القيصرية زادت أكثر من 7 أضعاف من 10% إلى حوالي 72 %

لماذا ارتفعت معدلات القيصرية بهذا الشكل المخيف؟

قال «حسن» رغم أهمية القيصرية في بعض الحالات، إلا أن هذا الارتفاع لا يمكن تفسيره طبيًا فقط بل وراءه خليط معقد من العوامل الصحية، والنفسية، والاجتماعية، والثقافية:-

1- غياب اللياقة البدنية أثناء الحمل، مثل الرياضة الخفيفة مثل المشي، أو اليوجا، تساعد على تقوية عضلات الحوض وتحسين وضعية الجنين، وتقليل الألم أثناء الطلق، وزيادة فرص الولادة الطبيعية، ولكن للأسف، الكثير من الحوامل يبتعدن عن الرياضة بدافع الخوف أو نقص التوعية، مما يزيد من اللجوء للقيصرية كحل أسهل.

2- الدراما ترعب النساء من الولادة الطبيعية في أفلامنا ومسلسلاتنا، نادراً ما تُعرض الولادة الطبيعية كحدث إيجابي، بل تُصوَّر كرحلة عذاب وصراخ ورعب، مثل مشاهد فيلم «الحفيد»، وغيره، وبينما تتجاهل هذه الأعمال وجود وسائل تسكين فعالة مثل إبرة الظهر، تزداد مخاوف النساء، وتُفضّل كثيرات «الولادة الصامتة»، أي القيصرية ، بلا ألم ولا مفاجآت.

3- راحة الجدولة المسبقة مع القيصرية، يمكن تحديد يوم وساعة الولادة… وهو أمر يناسب، ظروف عمل الزوج، وجدول الطبيب، وترتيبات الأسرة، وذلك على العكس، الولادة الطبيعية لا يمكن توقع توقيتها بدقة، ما يخلق نوعًا من القلق أو «الارتباك المجتمعي»، يدفع البعض للقيصرية حتى إن لم تكن ضرورية.

4- غياب دعم الزوج والأسرة لأن في ثقافتنا، كثير من الأزواج لا يشاركون زوجاتهم تجربة المخاض نفسيًا أو جسديًا ، وعندما تشعر الحامل بأنها «وحيدة»، فإنها تختار الطريق الأقل توترًا: الولادة القيصرية.

5- التغذية الزائدة ولادة أعقد الفكرة الخاطئة أن الحامل تأكل لشخصين تؤدي إلى زيادة مفرطة في الوزن، وسكر حمل، كبر حجم الجنين (Macrosomia) وهذا يجعل الولادة الطبيعية أصعب، ويزيد قرارات الأطباء باتجاه القيصرية.

الحمل المتأخر ظاهرة متصاعدة

6- الحمل المتأخر ظاهرة متصاعدة، ومع تأخر الزواج، ازدادت نسب الحمل فوق سن 35 مرونة عضلات الرحم تقل واحتمالات الضغط المرتفع، وسكر الحمل ترتفع، ويزيد الاعتماد على الحقن المجهري وكل ذلك يعقّد خيار الولادة الطبيعية، ويرجّح القيصرية.

وعلى الرغم من ذلك أكد أن الولادة القيصرية ليست عدوًا، لكنها ليست الخيار الأول إلا عند الضرورة، عندما تتحول إلى خيار افتراضي أو موضة، فإنها تعرض الأم لمضاعفات أكبر نزيف، عدوى، التصاقات، وتؤثر على الصحة الإنجابية المستقبلية، وتزيد من تكلفة الرعاية الصحية على النظام الطبي المصري.

خطوات عملية للتغيير

1- التثقيف المبني على الأدلة حملات وشبكات دعم للحوامل تعرفهن بالفوائد والإجراءات الصحيحة للولادة الطبيعية.

2- تفعيل دور الإعلام، وتقديم نماذج إيجابية في الدراما والتلفزيون تعكس تجربة ولادة طبيعية آمنة ومطمئنة.

3- تطوير السياسات الصحية تشجيع التزام الأطباء بضوابط واضحة لإجراء القيصرية، وتقنينها لتكون خيارًا طبيًا لا اجتماعيًا.

4- ولادتك قرار مهم لكنه قرار يجب أن يُبنى على العلم لا الخوف، وعلى الوعي لا العادات، وعلى دعم محيطك لا ضغطه، لأنكِ تستحقين ولادة أكثر أمانً وأكثر إنسانية.


مواضيع متعلقة