«حبيبة وروان» تتحديان ضغوط «الثانوية العامة» بالنحت: «درس خزف»
«حبيبة وروان» تتحديان ضغوط «الثانوية العامة» بالنحت: «درس خزف»
في قلب قرية تونس السياحية على ضفاف بحيرة قارون بمحافظة الفيوم، تُشرق نجمتان جديدتان في صناعة الخزف، لا يتجاوز عمرهما الـ16 عاماً، بينما تحملان بين أناملهما تاريخ وإرث قريتهما في تحويل الطين إلى تحف فنية تطوف العالم كله، وطموحهما كشابتين في مقتبل عمرهما.
تواجه «حبيبة» و«روان» الطالبتان بالصف الثاني الثانوي العام، ضغوط وتوترات مرحلة الثانوية العامة بتشكيل الطين على الدولاب الذي يعتبرونه ملاذاً لهما للاستراحة من عناء المذاكرة وتوتر الدراسة، فتحولان التراب بيديهما الناعمتين إلى تحف تنبض بأحلامهما.
حبيبة 5 أعوام في حب الفخار
وتروي «حبيبة شعبان»، صاحبة الـ16 عاماً، في تصريحات خاصة لـ«الوطن»، أنّها بدأت تعلم الخزف منذ 5 سنوات، حينما كانت في سن الثانية عشرة، وكانت أولى خطواتها في الخزف على يد الخزافة السويسرية الراحلة إيفيلين بوريه قبل رحيلها، ثم انتقلت للتدرّب على يد الخزاف إبراهيم سمير، موضحة أنّ تعلم الخزف كان قرارها حينما علمت بفتح باب التدريب في مدرسة الخزف.

التفوق في التعليم قبل فن الخزف
وأوضحت أنّ معلمها إبراهيم سمير يحثّها دائماً على عدم التقصير فى دراستها، وأنّ تعليمها قبل تعلم فن الخزف، كما أنّه يساعدها في الموازنة بين الدراسة والعمل، مؤكدة أنّ الخزف بمثابة السهل الممتنع، فيسهل تشكيل الطين والرسم والتبطين، ولكن يصعب تعلم حرق الفخار، الذي يستغرق سنوات لتعلمه.

تشكيل الطين في عمر السادسة
وتكشف «روان خالد» ابنة قرية تونس السياحية أيضًا، أنّها عشقت الفخار والخزف منذ نعومة أظافرها، فبدأت تعلمه في عمر 6 سنوات في مدرسة الفخار، إذ انبهرت وسُحرت عيناها بحركة الدولاب ومهارة الأيدي في تشكيل الطين من الأعلى مع تراقص القدم على الدولاب من الأسفل.

التوفيق بين الثانوية والعمل في الخزف
وأضافت أنّها رغم تعلم الخزف، فإنّها تفوقت في الشهادة الإعدادية والتحقت بالثانوية العامة، بل تسعى بكل ما أوتيت من قوة للتوفيق بين الدراسة والعمل في الخزف والفخار، لأنّ فن الخزف هو ملاذها الأول والأخير من توتر المذاكرة، خصوصاً خلال وقت الامتحانات.

الشغف يساعد على التفوق في الدراسة
وذكرت أنّه يجب ألا يحصر طلاب الثانوية العامة أنفسهم فى إطار المذاكرة والدراسة فقط، بل يجب أن يستغلوا فنهم وإرادتهم في تعلم واكتشاف أنفسهم في شىء آخر، بل إنّ شغفهم سيساعدهم على التفوق بسبب تصفية ذهنهم من الضغوط، وبالتالي زيادة التركيز في المذاكرة.

تصدير أعمالهما وفنهما للخارج
من ناحيته، ذكر إبراهيم سمير أنّ «حبيبة» و«روان» تتدربان لديه قبل عدة سنوات، مشيداً باجتهادهما، موضحاً أنّ لهما قطعاً فخارية متميزة، وتُباع للسياح المتوافدين على القرية، بل إنّ منها ما يصدّر إلى الخارج.

التعليم العالي يوسع الآفاق
وأشار إلى أنّه دائماً ما يحث طلابه على الالتزام والاهتمام بالتعليم في المقام الأول، ويلحق به تعلم الخزف والفخار، فالتعليم العالي سيُوسع آفاقهم ويساعدهم على الإبداع، وكذلك تعلمهم الإنجليزية سيُمكنهم من التواصل مع السياح الذين تعتمد القرية عليهم كمصدر دخل رئيسي طوال العام، بل ويحتفى بنجاحهم ويغضب منهم في حالة الفشل أو تدني المجموع.