بعد طرح مشكلة الألبينو في فيلم «ضي».. كل ما تريد معرفته عن المرض نفسيا وجسديا
بعد طرح مشكلة الألبينو في فيلم «ضي».. كل ما تريد معرفته عن المرض نفسيا وجسديا
كتبت: ضحى كريم
تناول فيلم «ضي»، والذي حقق في ثاني أيام عرضه إيرادات وصلت إلى 652 ألف جنيه، في السينمات المصرية، قصة ولد نوبي لديه «ألبينو»، أو «المهق» يتمتع بموهبة فنية كبيرة وصوت ساحر، يريد أن يشارك في برامج اختبارات أداء للمواهب الغنائية، ولكنه يتعرض للتنمر والنبذ من المجتمع، وبالرغم من التحديات التي يواجهها، لم يستسلم لها، وفيما يلي نستعرض ما هو المهق وأعراضه وأنواعه وطرق التعامل معه، بالإضافة إلى التأثيرات النفسية والاجتماعية وكيفية التعامل معها.
ما هو الألبينو؟
الألبينو أو مرض المهق هو مرض وراثي له علاقة بانعدام إنتاج صبغة الميلانين في الجسم، ينتج عنه بياض كامل في الجلد والشعر والعينين، وله بعض الأعراض الأخرى مثل الشعر الأحمر أو الأصفر، الحساسية الضوئية في العين، وله درجات مختلفة حسب نوع الألبينو، حيث يوجد له عدة أنواع في الوراثة مثل النوع الأكثر شدة، إذ لا يتحمل المريض التعرض لضوء الشمس ويقال عليه «عدو الشمس» وهم أكثر عرضة للإصابة بسرطانات الجلد، ويفضل لهم عدم التعرض للشمس على الإطلاق، على عكس النوع الأقل خطورة الذي يستطيع التعرض لها، وذلك بحسب الدكتورة إيمان سند، استشاري الأمراض الجلدية، في تصريحات لـ«الوطن».
يوجد نوعان رئيسيان من المهق وهما: المهق العيني الجلدي، يُعد أكثر أنواع المهق شيوعا، إذ يتميَّز المصابون بشحوب شديد في الشعر والبشرة والعينين ولديهم مشكلات فى الرؤية، ويوجد 7 أنواع فرعية من المهق العيني الجلدي وتختلف فيه درجات التأثير، أما المهق العيني، فهو أقل شيوعا ويؤثر غالبا على العينين فقط ولا يؤثر على الجلد أو الشعر كثيرا، ويؤدي إلى عدم وضوح الرؤية وحساسية للضوء، المهق مرض وراثي ليس له علاج ويتم التعامل معه من خلال ارتداء نظارات الشمس ووضع واقي الشمس، الفحوصات الروتينية، مجموعات الدعم، وذلك نقلا عن موقع «كليفلاند كلينك».

الفرق بين المهق والبهاق
يحدث خلط بين المهق والبهاق لدى كثير من الناس، وتوضح الدكتورة إيمان سند، لـ«الوطن»، أبرز فرق هو أن البهاق لا يكون في الجلد كاملا، ولكن يكون في مناطق معينة، بينما المهق يكون في الجلد كاملا، وتقول إن البهاق أكثر شيوعا، وكلاهما يتفق في أنهما ليس لهما أعراض مثل الهرش أو الألم، ولكن الوراثة هي العامل الأساسي ويفضل عدم التعرض للشمس، وتؤكد أنهما ليسا معديين وكلاهما أبيض وتختلف درجة البياض فيه، مضيفة أنه يوجد الكثير من المشاهير الذين استغلوا البياض مما جعلهم أكثر شهرة وتميز وجمالا.
التأثيرات النفسية للمهق على المرضى
«نصيحتي لكل أسرة عندها طفل مختلف شكلاً أو بمرض زي الألبينو، افتكروا إن الطفل ده مش محتاج شفقة، هو محتاج حضن، كلمة طيبة، وإحساس إنه عادي زي باقي الأطفال»، هذا حسب تصريح الدكتور علاء رجب، استشاري الصحة النفسية والعلاقات الأسرية، لـ«الوطن»، قائلا إن التأثيرات النفسية لمريض الألبينو تبدأ من الطفولة، عندما يشعر الطفل باختلافه عن أصدقائه، ما يولد الشعور بالعزلة، ثم يفقد تدريجيا تقديره وثقته في نفسه، أما التحدي الأكبر فهو النظرة النمطية والوصم الاجتماعي، إذ يتعامل الكثيرون مع مريض المهق كأنه غريب.
الأسلوب الأمثل للتعامل معه
الأسرة، المدرسة، المجتمع، هي المحاور الأساسية للتعامل نفسيا مع مريض الألبينو، الأسرة تمنح الطفل الدعم العاطفي والحب والقبول والتقدير، المدرسة تدمجه في الأنشطة التعليمية والرياضية دون تمييز، المجتمع مسؤول عن صناعة بيئة إنسانية متقبلة، فينبغي تعلم رؤية الإنسان قبل رؤية الاختلاف، وأيضا كسر الصورة النمطية الخاطئة عن مريض المهق، والتعامل معه كإنسان طبيعي يملك نفس الحقوق والفرص، واختتم قائلا: «الأسرة التي تمنح ابنها المختلف حضنا، فهي تصنع منه بطلا، والتي تتركه لنظرات الناس، فهي تسلمه للهزيمة».
كيف يمكن لمريض المهق أن يتأقلم ويندمج في المجتمع ويثق بنفسه؟
الخطوة الأولى هي أن يدرك أن اختلافه لا يقلل من قيمته الإنسانية، بل يمنحه بصمة خاصة، ومن الضروري تعزيز ثقته بنفسه منذ الصغر عبر الدعم الأسري والتشجيع المستمر، كما أن ممارسته لأنشطة يُبدع فيها تساعده على إبراز مواهبه أمام الآخرين.