لقاح جديد للسرطان.. كشف علمي يفتح آفاق العلاج المناعي |عاجل
لقاح جديد للسرطان.. كشف علمي يفتح آفاق العلاج المناعي |عاجل
خلال العقدين الماضيين شهد العلاج المناعي المركب (ICT)، الذي يعتمد على تحفيز جهاز المناعة لمحاربة الأورام، ثورة في علاج السرطان، لكن ورغم النجاح الكبير لهذا النهج، يظل جزء من المرضى غير مستجيب، وهو ما حيَّر الباحثين وأثار تساؤلات حول الأسباب الكامنة وراء هذه المقاومة، في هذا السياق، قاد الدكتور سكوت ليبمان، أستاذ الطب في جامعة كاليفورنيا بسان دييغو، دراسة جديدة نُشرت في مجلة أورام الصدر بتاريخ سبتمبر 2025، لتسليط الضوء على هذه المعضلة، الدراسة لا تكتفي بتفسير جذور المقاومة فحسب، بل تمهِّد الطريق نحو تطوير لقاح جديد للسرطان يمكن أن يُعيد الأمل لملايين المرضى.
لقاح جديد للسرطان
الأبحاث السابقة أظهرت أن فقدان الذراع القصير «p» من الكروموسوم 9 (9p) يرتبط بمقاومة العلاج المناعي، خصوصًا في سرطانات الرأس والرقبة المرتبطة بفيروس الورم الحليمي البشري (HPV)، هذا الخلل الجيني يؤدي إلى إضعاف إشارات مناعية حيوية مثل السيتوكينات، وهي بروتينات صغيرة يفرزها الجهاز المناعي تعمل كرسائل كيميائية بين الخلايا، ووظيفتها تنظيم الاستجابات المناعية والالتهابية في الجسم، ما يعطل قدرة الخلايا التائية على مهاجمة الورم، وفق موقع Journal of Thoracic Oncology.
الدراسة الجديدة كشفت بعدًا أعمق في تطوير لقاح جديد للسرطان، وذكرت أن فقدان جينات الإنترفيرون-I (وهي جينات تساهم في مقاومة السرطان عبر تنشيط المناعة ومنع تكاثر الخلايا السرطانية)، ولا سيما النوع الفرعي منها IFNε، يؤدي إلى انخفاض إنتاج الكيموكينات CXCL9/10، وهي جزيئات مسؤولة عن جذب الخلايا التائية إلى الورم، وغياب هذه الجزيئات يخلق ما يشبه الفراغ المناعي، حيث يصبح الورم محصنًا ضد محاولات الجهاز المناعي والعلاجات المرافقة لمكافحته.
نحو لقاح جديد
وتؤكد النتائج أن استهداف هذا الخلل الجيني والمناعي قد يشكّل الأساس لتطوير لقاح جديد للسرطان، الفكرة تقوم على إعادة تحفيز الجهاز المناعي ضد الأورام «المقاوِمة» عبر إعادة برمجة إشارات الإنترفيرون المفقودة، وبذلك، قد يتحول الاكتشاف من مجرد تفسير علمي لآلية المقاومة إلى نهج علاجي جديد يوسع خيارات المرضى، ويُكمل دور العلاجات المناعية الحالية.
ويقول خبراء في الأورام إن هذا التطور يفتح نافذة أمل في أن نشهد خلال السنوات المقبلة أولى اللقاحات المصممة خصيصًا لتجاوز مقاومة العلاج المناعي، ما قد يغير قواعد اللعبة في مواجهة السرطان.