في يومها العالمي.. مبادرات وتجارب ملهمة لـ«محو الأمية»: «إنسان جديد»

كتب: مصطفى عنز

في يومها العالمي.. مبادرات وتجارب ملهمة لـ«محو الأمية»: «إنسان جديد»

في يومها العالمي.. مبادرات وتجارب ملهمة لـ«محو الأمية»: «إنسان جديد»

في الثامن من سبتمبر من كل عام، يحتفل العالم باليوم العالمي لمحو الأمية، وهو مناسبة دولية تسلط الضوء على أهمية القراءة والكتابة كحق أساسي من حقوق الإنسان، وأداة جوهرية لتحقيق التنمية المستدامة والعدالة الاجتماعية.

ويأتي هذا اليوم ليذكّر المجتمع الدولي بالتحديات المستمرة التي يواجهها ملايين الأفراد حول العالم ممن حرموا من نعمة التعليم، ويؤكد على ضرورة تكثيف الجهود لمحو الأمية وتحقيق المساواة في فرص التعلم.

في خطوة إنسانية وتنموية تُجسّد المعنى الحقيقي للمسؤولية المجتمعية، افتتحت جامعة كفر الشيخ مؤخراً فصلاً لمحو أمية العاملات للحصول على شهادات محو الأمية بمقر الجامعة لعدد 20 عاملة من عاملات الجامعة، في إطار مبادرة «مؤسسة بلا أمية»، تنفيذاً لرؤية مصر 2030، بالتعاون مع الهيئة القومية لتعليم الكبار.

بين جدران قاعة دراسية مجهزة بأعلى الإمكانيات، تقول إيمان أحمد، إحدى المشاركات في الفصل: «كنت بحلم طول عمري أقرأ وأكتب زي ولادي، النهارده الحلم بدأ يتحقق، وبإذن الله أدخل كلية في الجامعة اللي بشتغل فيها».

رغم أن بعض العاملات تجاوزن الخمسين من العمر، إلا أن حماسهن ومواظبتهن تعكس شغفًا لا يقل عن طلاب الجامعة، تجلس سناء إبراهيم، في الصفوف الأولى داخل الفصل تتلقى العلم لأول مرة في حياتها: «أول مرة أكتب اسمي بإيدي.. حقيقي حسيت إني اتولدت من جديد».

محو الأمية

تأتي هذه المبادرة ضمن خطة الجامعة لتعزيز دورها التنموي والمجتمعي، ولا تقتصر على الجوانب الأكاديمية فقط، بحسب ما أكده الدكتور إسماعيل القن، القائم بأعمال رئيس جامعة كفر الشيخ، لـ«الوطن»: «محور محو الأمية ليس فقط تعليم حروف، بل هو استرداد لكرامة الإنسان، وتفعيل لدور المرأة في المجتمع».

وقد تم تجهيز الفصل الدراسي بكل الوسائل التعليمية المناسبة، مع تخصيص فريق من المتطوعين والمتخصصين في التربية والتعليم، لضمان تقديم تجربة تعليمية فعّالة ومحفزة، وفقاً لما ذكرته الدكتورة أماني شاكر، نائب رئيس جامعة كفر الشيخ لشؤون خدمة المجتمع وتنمية البيئة: «الفصل يتميز بتوفير بيئة تعليمية مناسبة ومجهزة بأحدث التقنيات والموارد التعليمية لضمان تحقيق أقصى استفادة للمشاركات، وتهدف المبادرة إلى رفع مستوى الوعي والمهارات لدى العاملات للمساهمة في تطوير أنفسهن والمجتمع».

من أسوار الجامعة إلى أنحاء المجتمع، هناك نماذج أخرى ملهمة نجحت في الهروب من الأمية، ورسمت لنفسها مستقبل أفضل بسلاح العلم، كما هو حال عوض سامي بدير، صاحب الـ54 عاماً، ابن قرية الترزي التابعة لمركز بيلا بمحافظة كفر الشيخ، الذي وُلد في أسرة فقيرة مكونة من أب وأم وثلاثة أولاد، وبدلاً من إلحاقه بالمدرسة الابتدائية، تعلم «صنعة» لعيش حياة هانئة.

تعلم «عوض» مهنة «الحلاقة»، حتى أصبح أستاذاً في مهنته، ثم تركها وعمل كحارس عقار في مدينة المنصورة، وهناك كانت نقطة التحول في حياته، بعدما علمت إحدى ساكنات العقار بظروفه، وقررت مساعدته للالتحاق بفصول محو الأمية.

يحكي «عوض» عن رحلته مع محو الأمية: «طول عمري كنت بسأل نفسي ليه ما اتعلمتش زي الناس وأخدت أي شهادة، ولكن كنت راضي بنصيبي لسنين، لحد ما رُحت أمحو أميتي، في الأول كنت مكسوف، لكن اللي حواليا شجعوني».

عوض سامي

كان «عوض» يذاكر ليلًا بعد ساعات عمله، حتى اجتاز اختبارات محو الأمية، ومن ثم قرر أن يواصل: «دخلت التعليم الإعدادي، وحققت حلمي بالحصول على الشهادة الإعدادية وحسيت إني إنسان جديد»، مشيرًا إلى أنه يحلم بإكمال الثانوية، وربما أكثر، ليس لأجل الشهادة فقط، بل ليكون قدوة لأولاده وأحفاده مستقبلًا.