أحلام طلاب قطاع غزة فى استكمال تعليمهم تتلاشى

كتب: سمر عبد الرحمن

أحلام طلاب قطاع غزة فى استكمال تعليمهم تتلاشى

أحلام طلاب قطاع غزة فى استكمال تعليمهم تتلاشى

يبدأ اليوم فى شوارع غزة المُهدمة وداخل مخيمات النازحين عند كثير من الأطفال بلا جرس مدرسى ولا طابور صباحى، يستيقظ الطلاب المحرومون من التعليم على صدى القصف والانفجارات، بدلاً من أصوات المعلمين، وعلى صور الركام، بدلاً من الكتب والكراسات، صغار يحملون حقائبهم الفارغة، ليس إلى مقاعد الدراسة، بل إلى طوابير المساعدات، وأماكن توزيع الوجبات، وآخرون يتذكرون كيف كان شكل مقاعدهم قبل العدوان المستمر منذ أكتوبر 2023، وكيف هُدمت مدارسهم، وحرموا من التعليم، وسُلب منهم المستقبل.

«أحمد»: حُرمت من الدراسة وفقدت أختى

خلف خيمة من القماش، يقف الطفل «أحمد قنان»، 15 عاماً، بعينين يملؤهما الخوف، ينظر من بعيد إلى مدرسته التى هدمتها قوات الاحتلال الإسرائيلى، وحرمته ومئات التلاميذ من التعليم، ليتذكر كيف كانت شوارع غزة تضج بالفرحة مع أول يوم دراسى: «كنت باستنى أول يوم مدرسة كل سنة، علشان أشيل شنطتى الجديدة، وأروح على الفصل مع أختى، لكن من بعد الحرب، بقينا نصحو على أصوات القذائف، بدلاً من المعلمين وصوت الجرس المدرسى».

يتذكر «أحمد» لحظات «الخناقة الصباحية» مع شقيقته بسبب التأخير، متمنياً أن تنتهى الحرب، وتعود هذه الأيام مرة أخرى: «كنت باتخانق مع سلمى علشان بتتأخر، ودلوقتى لم يعد هناك وقت للخناق، فرحلت أختى وتركتنى وحيداً، أعانى دون تعليم ولا مستقبل ولا حياة، كنت أحلم بأن أكون طبيباً، لكن الأحلام تلاشت، وحرمنا الاحتلال من الحياة، وأتمنى أن تنتهى الحرب، ونعود إلى مدارسنا، ونلتقى من تبقى من أصحابنا».

«سارة»: كان نفسى أبقى دكتورة والاحتلال دمر أحلامنا

لم يُحرم الطفل «أحمد» وحده من التعليم، بل حُرمت «سارة مهنا»، 17 عاماً، من تحقيق حلمها فى أن تصبح طبيبة أطفال: «وقت الحرب كنت فى الإعدادية، وكان مفروض أدخل الثانوية العامة، ونفسى أبقى طبيبة أطفال، لكن هاد الحلم قضت عليه إسرائيل، انتهى بنا الحال فى مخيمات لا تقى من حر الصيف ولا برد الشتاء، لم نعد قادرين على استكمال رحلة التعليم بسبب فقدان الأحبة، والقصف المستمر، وتدمير المدارس، وحتى قصف مخيماتنا، فقط نحن نحلم بأن نستيقظ دون أصوات الرصاص والقذائف، واستشهاد الأهل والأقارب».

«مها» تفقد لقب «مهندسة»: حرمونى من أبويا ومن مشاركتى فى إعمار غزة

فى غزة وبعض مخيمات النازحين فى خان يونس ورفح، أصبحت الطفولة معلّقة بين فقد دائم وأمل هش، فالطالبة «مها محمود»، التى فقدت 7 من أفراد أسرتها، كانت تحلم بأن تكون مهندسة لتبنى وتُعمّر غزة من جديد، لكن حلمها لم يكتمل، بعدما حرمها الاحتلال من حق التعليم: «كنت متفوقة فى الثانوية العامة، وكان بابا بينادينى بلقب المهندسة، كان نفسى أكمل علشان أقدر أبنى وأعمر، لكن الحلم أصبح معلقاً، وتلاشى الأمل بعدما فقدت والدى وعدداً من أسرتى، وكل ما نتمناه أن تنتهى الحرب الغاشمة، وأن نعود إلى حياتنا مرة أخرى، ونستكمل ما تبقى من أيامنا».

«جورى»: نجوت بأعجوبة بعد قصف مدرستى

داخل أحد مخيمات غزة، اعتادت الطفلة «جورى على»، 9 سنوات، أن تكتب نصوصاً قصيرة فى دفترها، لكنها الآن صارت تكتب على بقايا كرتون، بعدما هُدمت مدرستها، ونزحت مع أسرتها، إذ كانت تحلم أن تكون طبيبة، لكن حلمها أصبح مؤجلاً، مع تزايد الهجمات على المدارس وتدميرها، إذ تركت مدرستها وهى فى الصف الأول الابتدائى منذ بدء الحرب: «كنت بأحلم أكون دكتورة علشان أعالج أصحابى، لكن لما رحت المدرسة الاحتلال قصفها، ونجوت بأعجوبة».

لم يكن طلاب المدارس فى قطاع غزة وحدهم الذين فقدوا فرصة استكمال تعليمهم وتحقيق أحلامهم، بل طلاب الجامعات أيضاً، بينهم الطالبان «عدى أحمد، وآمنة كساب»، اللذان يدرسان فى جامعة الأزهر والجامعة الإسلامية بغزة: «إحنا متوقفين عن الدراسة بعد استهداف كلياتنا، ومبقاش عندنا أمل فى التخرج واستكمال دراستنا، فى ظل استهداف الاحتلال لنا، ونتمنى أن تنتهى الحرب، حتى نستطيع استكمال ما تبقى من حياتنا».


مواضيع متعلقة