أطفال يتحدون القصف ويتعلمون فوق ركام البيوت «بلا مقاعد ولا سبورات» في غزة
أطفال يتحدون القصف ويتعلمون فوق ركام البيوت «بلا مقاعد ولا سبورات» في غزة
لم تعد مدارس غزة أبواباً تُفتح على الفصول، بل أصبحت خياماً ممزقة فوق ركام البيوت، هناك، حيث لا مقاعد خشبية ولا سبورات ثابتة، يجلس الأطفال على الأرض الباردة، يحدقون فى معلم أو معلمة يحملان لوحاً أبيض متنقلاً، يعلمان الأطفال أن الدرس الأول ليس القراءة ولا الحساب، بل الصمود. يكتبون على قصاصات ورق مبعثرة أو على كرتونة غذائية ملقاة، يتمسكون بحقهم البسيط فى التعليم، رغم أن أصوات الانفجارات تسبق أصوات المعلمين، ورائحة بقايا القذائف تطغى على رائحة الطباشير».
«أميمة» تستكمل دراستها الثانوية فى الخيمة
فى جنوب خان يونس، تصر الطالبة أميمة جابر، 18 عاماً، على استكمال دراستها الثانوية، تجلس فى خيمة من القماش، وبين يديها كتب وكشاكيل، تحاول استعادة ما درسته قبل الحرب، وحين تتوافر شبكة الإنترنت، تتواصل مع ما تبقى من معلميها لتذاكر دروسها بعدما التحقت بالفصول الافتراضية، وتقول: «نحن ما بقى لينا سلاح غير العلم، لازم ندرس ونتفوق علشان نقدر نعمّر بلدنا من جديد».
داخل مخيم البريج، يجلس الأطفال على الأرض، يتهجون الأبجدية ويكتبون على أوراق ممزقة، بينهم الطفلة فدوى قديح، 10 أعوام، متمسكة بما تبقى من كتبها، محاولة التعلّم فى الفصل الذى افتتحته إحدى المعلمات، وتقول: «أبلة دعاء عملت لنا فصل دراسى بعد ما فقدنا مدرستنا ونزحنا من غزة، وأنا أحاول أتعلم علشان أقدر يكون ليا مستقبل لو بقيت عايشة، فمش مهم المكان، المهم أتعلم بشكل جيد ويسيبنا العدو نكمل حياتنا».
تعليم بين المخيمات
وفى المخيمات، هناك عشرات المبادرات الفردية والمجتمعية لتعليم الطلاب، من بينها مبادرة «نور نصر»، التى تنتقل بين الخيام لتجمع الأطفال وتعلمهم، تقول «نور»: «أحاول أن أساعد الأطفال فى أماكن مختلفة، أعتمد على حقيبة فيها أقلام وسبورة متنقلة وكتب وكراريس، وأحاول أن أدمج التعليم مع الترفيه علشان الأطفال يتجاوزوا الأيام الصعبة اللى عاشوها».
وعلى نهجها، تسير مروة الوخيرى، إذ تتنقل بين خيام مركز إيواء البريج وسط قطاع غزة بعدما أطلقت مبادرة «الصف التعليمى»، محاولة تعليم الأطفال، خاصة الصغار الذين لم تمنحهم قوات الاحتلال الحق فى الالتحاق بالمدرسة».
أما مركز «إبداع المعلم» فيحاول التخفيف من وطأة الحرب، إذ ينفذ فصولاً تعليمية وأنشطة للأطفال فى قطاع غزة، يشرف عليها معلمون مختصون رغم انقطاع التعليم الوجاهى، بحسب الدكتور رفعت صباح، الذى يقول: «بنعمل مبادرات تعليمية بهدف دعم الأطفال وتمكينهم من مواصلة التعلّم فى ظل استمرار الحرب، من خلال 12 مخيماً منتشرة فى القطاع»