كيف تحول نزيف بسيط إلى إصابة فتاة أسكتلندية بسرطان نادر؟.. رحلة علاج شاقة

كتب: أمنية سعيد

كيف تحول نزيف بسيط إلى إصابة فتاة أسكتلندية بسرطان نادر؟.. رحلة علاج شاقة

كيف تحول نزيف بسيط إلى إصابة فتاة أسكتلندية بسرطان نادر؟.. رحلة علاج شاقة

علامات بسيطة ظهرت على إحدى الطالبات، تمثلت في نزيف لثة، اعتقدت في البداية أنّه قد يكون بسبب تنظيف أسنانها بقوة، ولم يخطر في بالها أنّها بذلك تجاهلت العلامات الأولى لإصابتها بالسرطان، وحينها اتصلت أمبر كانينجهام روجان، من سانت أندروز، أسكتلندا، بطبيب أسنانها في عام 2020 بعد أن بدأت لثتها تنزف، في ذلك الوقت، وافترضت الفتاة البالغة من العمر 21 عامًا أنها إما أصيبت بالتهاب اللثة أو أنها تسببت في تفاقم المشكلة بسبب استخدام فرشاة أسنانها بقوة.

رحلة التشخيص الصعبة

وفي الوقت الذي كانت فيه أمبر تعاني من نزيف اللثة، كانت تشعر أيضًا بخدر ووخز غريب في يديها وساقيها، مما دفعها لزيارة الأطباء العامين بشكل متكرر، وخضعت للعديد من اختبارات الدم والفحوصات، لكنها لم تكشف عن أي علامات مثيرة للقلق، ولم يتمكن الأطباء من اكتشاف الحالة إلا بعد أن أحالوا طالبة إدارة التسويق بجامعة إدنبرة نابير إلى المستشفى بسبب مخاوف من نقص الحديد، وكشفت الاختبارات الروتينية أن عدد خلايا الدم البيضاء لديها مرتفع بشكل غير طبيعي، وبعد إجراء خزعة، تم تأكيد إصابتها بسرطان الدم النخاعي المزمن (CML)، وهو نوع نادر من سرطان الدم بطيء النمو ولكنه يستمر مدى الحياة، ويصيب عادةً الأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 60 عامًا، بحسب ما ذكرت صحيفة «ديلي ميل» البريطانية.

اتصلت أمبر كانينجهام روجان، من سانت أندروز في اسكتلندا، بطبيب أسنانها في عام 2020 بعد أن بدأت تعاني من نزيف اللثة

وبعد ستة أشهر من العلاج الشاق، قيل لأمبر إنها حققت استجابة جزيئية عميقة، مما يعني أن مستويات ضئيلة فقط من المرض بقيت في جسمها، وعلى الرغم من ذلك، لا تزال أمبر تخضع للعلاج للحفاظ على استقرار السرطان، وقد تحدثت عن علامات التحذير غير العادية التي مرت بها، وحثت الآخرين على عدم تجاهل الأعراض أبدًا إذا شعروا أن هناك خطبًا ما، وقالت إنها عانت لسنوات من أعراض غير منطقية، مثل نزيف اللثة، على الرغم من أن فحوصات العمود الفقري والرنين المغناطيسي أظهرت نتائج طبيعية.

وجاء تشخيص الفتاة العشرينية بعد إحالتها إلى قسم أمراض الدم في مستشفى ناينويلز في دندي عام 2020، بعد تشخيص وراثي لمرض ترسب الأصبغة الدموية، أو زيادة الحديد، وكشفت فحوصات الدم الروتينية عن وجود خلل وارتفاع طفيف في عدد خلايا الدم البيضاء، وبعد فحوصات متكررة، خضعت أمبر لخزعة من نخاع العظم، وبعد أسبوع واحد فقط، وفي منتصف موسم الامتحانات، تلقت أمبر مكالمة هاتفية تخبرها بأنها مصابة بسرطان الدم النخاعي المزمن وتحتاج إلى بدء العلاج على الفور، وتم إعطاؤها علاجًا فمويًا مستهدفًا يوميًا، لكنها عانت من آثار جانبية وحشية، بما في ذلك تساقط الشعر، وآلام العظام، والصداع النصفي، والطفح الجلدي، حتى أنها نُقلت مرة إلى قسم الطوارئ بسبب خفقان في القلب، وعلى الرغم من كل هذه التحديات، استمرت أمبر في دراستها من منزلها في سانت أندروز، وتمكنت من تحقيق استجابة جزيئية عميقة بعد ستة أشهر.

ولا تزال أمبر تعاني من التعب وآلام العظام والصداع ومشاكل الجلد، لكنها وجدت الراحة والدعم من خلال برامج مخصصة للشباب المصابين بالسرطان، بالإضافة إلى المجموعات عبر الإنترنت، وهي الآن مرشحة واعدة لمحاولة الاستغناء عن العلاج، حيث قالت: «لكي تكون مؤهلًا، يجب عليك الحفاظ على استجابة جزيئية عميقة بمرور الوقت، ويجب تقييم كل شيء بعناية»، وأضافت أن التوقف عن العلاج بالنسبة لها لا يتعلق فقط بالأدوية، بل يتعلق بمحاولة استعادة حياتها.

كانت الفتاة البالغة من العمر 21 عامًا آنذاك تعتقد أنها ربما تكون قد تفاقمت لثتها أو أصيبت بحالة خفيفة من التهاب اللثة - المرحلة المبكرة من مرض اللثة

تحديات سرطان الدم النخاعي المزمن

ويعد سرطان الدم النخاعي المزمن سرطانًا بطيئًا يؤثر على خلايا الدم البيضاء، وقد يستغرق تطوره سنوات، وعلى الرغم من أن معظم المرضى لا يشفون منه تمامًا، إلا أنهم يعيشون مع حالتهم تحت السيطرة على المدى الطويل، ويتم تشخيص حوالي 840 شخصًا بسرطان الدم النخاعي المزمن سنويًا في المملكة المتحدة، مقارنة بحوالي 9000 شخص في الولايات المتحدة، وعلى الرغم من أن معدلات البقاء على قيد الحياة جيدة بشكل عام، حيث يعيش حوالي ثلاثة أرباع المرضى لمدة خمس سنوات أو أكثر بعد التشخيص، إلا أن اكتشاف سرطانات الدم يُعد أمرًا صعبًا للغاية، لأن أعراضها غالبًا ما تكون غامضة ويسهل الخلط بينها وبين حالات أخرى، مثل السعال المستمر، ونزلات البرد المستمرة، وتضخم الغدد، والتعرق الليلي، أو التعب.

وقال كولين داير، الرئيس التنفيذي لمؤسسة رعاية مرضى اللوكيميا، إن قصة أمبر هي تذكير قوي بأن سرطان الدم يمكن أن يصيب أي شخص، في أي عمر، وأن العلامات غالبًا ما تكون خفية ويسهل تفويتها، وأكد أن العديد من الأشخاص مثل أمبر يمكن أن يقضوا أشهرًا في البحث عن إجابات قبل تلقي التشخيص، مشيرًا إلى أن التشخيص المبكر يمكن أن يحدث فرقًا كبيرًا في خيارات العلاج ونتائجه، وأن رفع مستوى الوعي أمر حيوي لإنقاذ الأرواح.