«العزبي» قصة نجاح ملهمة
«العزبي» قصة نجاح ملهمة
حياته كلها كانت رسائل ربانية، ولم يحلم بشىء وتحقّق، ولكن الله كان يختار له دائماً الأفضل، أول أحلامه أن يكون طياراً بالقوات المسلحة، وليلة الامتحان، ولأنه عاشق للقراءة، ظل يقرأ رواية أدبية حتى الصباح أثرت على عينيه، وكانت سبب رسوبه فى اختبارات النظر وضياع حلمه فى الطيران، فالتحق بكلية الصيدلة، وهو يحلم بوظيفة معيد، وظل متفوقاً فى كل سنوات الدراسة بتقدير جيد جداً، ولكن غيابه فى آخر محاضرة بالسنة النهائية التى جاء منها اختبار الشفهى تسبّب فى ضياع التقدير وحلم التعيين بالجامعة.
وثالث أحلامه كان استكمال دراساته العليا فى بريطانيا، ولكن أستاذه بالكلية قال له ما أكثر الحاصلين على شهادات من الخارج، وما أقل الصيادلة الناجحين، فقرر البقاء فى مصر وإلغاء فكرة السفر، فتخرج عام 1971 فى صيدلة القاهرة.
بدأ حياته العملية موظفاً بعشرة جنيهات فى صيدلية بالفيوم، ثم سافر إلى ليبيا للعمل هناك، وعاد إلى مصر لإنشاء أول صيدلية له عام 1975 فى مصر الجديدة بالقاهرة، ووصلت إلى 435 صيدلية عام 2025 فى كل محافظات الجمهورية، يمتلك منها نحو 10% فقط والباقى بنظام الامتياز التجارى (فرانشايز).
إنه د. أحمد العزبى، رجل صناعة الدواء وصاحب أشهر وأول سلسلة صيدليات فى مصر والشرق الأوسط، والذى يفتخر بأنه نشأ فى أسرة متوسطة بإحدى قرى محافظة الدقهلية، وتعلم فى مدارسها الابتدائية والإعدادية وجزء من الثانوية، ثم استكملها فى بورسعيد وحصل عليها عام 1966، وكان والده مدرساً ويبيع أملاكه حتى ينفق على تعليم أبنائه.
«د. العزبى» صاحب تجربة نجاح مُلهمة، وهو أول من اخترع خدمة توصيل الأدوية للمنازل والخدمة الليلية فى الصيدليات وخدمة الـ24 ساعة، وكان صاحب أشهر صالون ثقافى فى مصر بعد صالون العقاد، حيث يضم كل أطياف المجتمع، تشرّفت بالانضمام إليه من 14 عاماً وقبل إلغائه.
«د. العزبى» تولى رئاسة غرفة صناعة الدواء باتحاد الصناعات، ومساهم فى أحد أهم مصانع الدواء المصرية، ومن خلال الشراكة حالياً مع الصندوق السيادى التابع لوزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية يستهدف التوسّع فى إنشاء صيدليات بالمحافظات الأكثر احتياجاً للخدمات الصحية والدوائية والاستفادة من أحدث الحلول التكنولوجية والرقمية، التى ستؤدى إلى تحسين كفاءة التشغيل والخدمة.
«العزبى» يرى أن مصر تمتلك إمكانيات كبيرة فى صناعة الدواء وكانت من أوائل دول المنطقة فى هذا المجال وتحتاج فقط إلى الاهتمام بالأبحاث الدوائية وإنتاج المواد الخام حتى تكون لدينا صناعة دواء محلية مصرية متكاملة.
ربما يكون اسم «العزبى» أشهر من صاحبه، ومع ذلك هو رجل بسيط، غاية فى التواضع، بار بأهله ويحرص على صلة الرحم، لا يتأخر عن مساعدة الآخرين، وفى قلبه خير كثير لبلده ومواطنيه، ويمتلك شبكة علاقات متميزة، وعلى قدر كبير من الثقافة، يصمت ويستمع أكثر مما يتحدّث، وأفكاره دائمة مبدعة وخارج الصندوق.
نجاحات «العزبى» كانت من أسباب تعرّضه لضربات كبيرة لا يتحملها غيره، ولكنه كان يقابل ذلك بهدوء شديد يُحسد عليه، بل كل الضربات التى تلقاها كانت سبباً فى تقوية ظهره، ويخرج منها أكثر صلابة وحماساً على تحقيق المزيد من النجاح وزيادة حجم أعماله ومشروعاته.
د. أحمد العزبى صاحب الفكر الراقى المنضبط هو نموذج للقطاع الخاص الناجح والإدارى المتميز، الذى يجب الاستفادة من تجربته فى جميع المجالات حتى تنهض مصر وتواجه التحديات الداخلية والخارجية والعبور إلى بر الأمان، متعه الله بنعمتى الصحة والرضا.