إلى المغرور «نتنياهو»
(1)
إسرائيل العسكرية مجرد حاملة طائرات متقدمة جداً، لأنها صناعة أمريكية فى الغالب، والولايات المتحدة حريصة على تجديدها وتعويض فاقدها، لكن الجيش الإسرائيلى على الأرض عاجز عن تحقيق نصر على بضعة آلاف من المقاتلين فى بقعة جغرافية أصغر من زمام وحدة محلية فى مصر.
أقول هذا لأن شيطان «نتنياهو» يمكن أن يدفعه، وهو يهرب بالحرب الدائمة من المساءلة القانونية والحساب السياسى، إلى مهاجمة مصر، الرافضة تهجير أهل غزة.
لن أحدّث «نتنياهو» عما لدى جيش مصر من قدرات، فهذا له مَن يتحدث عنه، ضابطاً كان أو مسئولاً سياسياً رسمياً، لكننى وأنا الرجل الذى يعيش بين الناس، ويكتب فى الاجتماع السياسى، ويلتقط قصصه ورواياته من الشوارع الخلفية والقرى المنسية، أقول لـ«نتنياهو» إن ثلثى شعب مصر من الشباب، وأنت بما فعلته فى غزة وغيرها زدت من كراهيتهم لإسرائيل، وبوسع بلدنا أن تجند من بينهم عشرة ملايين فى أيام، يحملون السلاح.
وإذا كان «نتنياهو» يراهن على حال سياسية أو اقتصادية تعيشها بلادنا، فعليه أن يعلم أن المصريين فى رباط دائم مهما جرى، وإذا وجدوا بلادهم فى خطر داهم يمس وجودها، تنادوا إلى الدفاع عنها، ونسوا خلافاتهم، ولم ينفكوا حتى يعيدوا لها عزتها وكرامتها وأمنها.
يا «نتنياهو»: سل مَن قبلك عن المقاومة الشعبية فى السويس وبورسعيد، وسلهم عن حرب الاستنزاف، ثم حرب أكتوبر، وسلهم عن تدنى الجريمة إلى الصفر فى مصر أثناء هذه الحرب، سيقولون لك: إن أى ضربة خاطفة ضد مصر قد تجعلنا نكسب معركة، حتى ولو أوجعنا، لكننا على المدى الطويل، لن نكسب الحرب.
على الأرض لن تنفعك حتى أمريكا، وإلا كانت نفعت نفسها فى العراق وأفغانستان والصومال.
يا «نتنياهو»: على الأرض ستنزف حتى ينتهى كل شىء.
(2)
ليس الاغتيال بجديد على إسرائيل، فطالما مارسته منذ إنشائها، وله عند قادتها، حتى لو كانوا من العلمانيين، مبرر دينى صنعته النصوص المستقاة من تواريخ يختلط فيها الواقع بالأساطير، بحيث تبدو «التوراة» أشبه بكتاب حرب، وهى مسألة يراجعها يهود معتدلون وعلميون وعلمانيون حقيقيون ومنهم من يقولون الآن لنتنياهو ومَن معه: «لا تقتل باسم اليهودية». مع هذا لم يتهم أحد إسرائيل بالإرهاب، مع أن أغلب ما تفعله هو نوع من «إرهاب الدولة» بعد أن كانت «إرهاب عصابات» فى البداية.
اليوم وبعد استهداف الوفد المفاوض لحركة حماس فى الدوحة، التى هى وسيط أساسى مع مصر، يصبح من العجب أن يتحدث أحد عن تفاوض أو سلام أو حل دولتين، لا سيما أن إسرائيل اغتالت حتى الذين يتفاوضون معها بغض النظر عن خلفيتهم الفكرية والسياسية، سواء كانوا من القوميين أو الشيوعيين أو الليبراليين أو الإسلاميين أو غير ذلك.
واليوم أيضاً يجب تعليق الجرس فى رقبة القط، فالولايات المتحدة شريك أصيل وأساسى فى قتل الفلسطينيين، فها هو «نتنياهو» يقول إنه أخذ ضوءاً أخضر من «ترامب» قبل أن يضرب وفد حماس فى الدوحة.