أنغام الحياة الساحرة
(أنا اللى حياتى عاندتنى وطول الوقت ظالمانى.. تملى الدنيا تمسكنى من الإيد اللى واجعانى.. رغم ده كله أنا واقفة بسند ضهرى لو محنى.. عشان عارفة إنى لو هضعف فيه مليون إيد هتبدحنى!!.. وبيَّاعة ومتباعة وعايشة فى دنيا خدَّاعة بتجبرنى أغيَّر كل يوم فى قناع.. وتبقا ليا ١٠٠ صورة قوية بس مسكورة أنا السكة اللى فيها نجاة وفيها ضياع).. أحياناً أشعر أن كلمات هذه الأغنية للصوت الساحر «أنغام» يعبِّر عن جزء من رحلتها.
وربما يعبِّر عنى أنا وأخريات!.. بعض أغانى أنغام تؤلمنى وتوقظنى وتُخرجنى من قوقعة الهزيمة والانكسار لأنظر فى المرآة وأرى صورة أنغام «السيمفونية الحالمة الصاخبة المتمردة.. الحزينة العاشقة.. الشجاعة الخائفة».. لم تكن أنغام تملك إلا «صوتها» وإصرارها على النجاح وشق طريقها بأناملها فى الصخر لتتربع على عرش الغناء: «أنا عايزة نفسى حتى لو كل اللى فاضل فيا»!
لست من هواة إطلاق الألقاب ولا استخدامها ولا الدخول فى جدل حول الأفضل. أنغام حالة خاصة، سر جمالها احترامها لفنها ووقفتها المشرِّفة على خشبة المسرح.. احترمت جمهورها فاحترمها رغم أننا كنا طرفاً فى تراجيديا الحياة التى عاشتها وتابعنا كل الاتهامات التى وُجهت إليها «فى بدايتها» وكل لفظ جارح قيل فى حقها من عقوق وما شابه: الفن ملك صاحبة.
وأنا شخصياً ضد فكرة الاحتكار لقنوات أم ملحنين أو شعراء، فكل ملحن يمنح المطربة لوناً جديداً يحررها من أسْر «النمط».. وكل شاعر ينقلها من حالة وجدانية لأخرى لتنضج مع كل تجربة.. مثال: الراحل «زياد رحبانى» منح بموسيقاه لفيروز حياة أخرى جديدة غير التى عاشتها.
الأنغام مثل الطائر الملوَّن لا تحيا داخل «قفص ولو من ذهب» إن حريتها هى أهم شروط إبداعها.. لقد عانت طويلاً من الأسْر، وحين تحررت مرت بتجارب صعبة، لكنها خرجت من منظومة الفشل بشابين وحب الملايين.
إنها قادرة أن تسعدك وتبحر معك فى عوالم مدهشة.. عاشقة بشروطها «نفسى أحبك حب تانى».. وحيدة تكسر قيودها «إلقى لك حد، لو ضاقت بيك يفتح لك قلب».. إحساسها ينافس صوتها لدرجة أنك تشعر أنها تنزف ألماً «ما أنا لو هكمل حياتى بيك من غير ما ييجى الموت، هموت».. لكن كيانها مصنوع من التحدى والرغبة فى الحياة حتى آخر نغمة: (أنا الإرادة، وطايرة فى الحياة بجناحين.. وعارفة طريقى سكته فين.. قوية غنية عن التعريف.. أنا الإرادة، بإيدى الدنيا والأيام.. ومش قابلة أعيش أوهام.. أنا زحمة بشر ورصيف.. ومهما الدنيا تكسرنى وشمسى تغيب.. أكيد بكرة أنا هفرح).
«أنغام» لا تحتاج بطاقة تعريف ولا طبطبة، إنها أقوى من المرض والمحن.. لكنها قوة الهارب دائماً من الأسر.. العاشق للحياة الذى يعلم تماماً أن نهايته الوحيدة عندما تتوقف عن الغناء.. تماماً مثل الكاتب الذى يُسلم قلمة ويموت.
مشكلة النجوم فى هذا العصر أن همومهم أو خطاياهم أو آلامهم تحولت إلى «سلعة» على السوشيال ميديا، فإن لم يجدوا ما يروجون له اختلقوا شائعات وأكاذيب لجمهور صار يعشق مثل هذا الأخبار الزائفة تماماً كما كان يعشق قديماً الصحافة الصفراء.
أما مشكلة المحبين للنجم فهى أنهم يقعون فى فخ الصور المفبركة التى تغير الحقيقة، ومؤخراً صفحة على الفيس بوك تسمى «استوديو الفن» طبعاً تتربح من صور الفنانين وأخبارهم، لكن بطريقتها الخاصة، قررت فرض الوصاية على الفنانين، ونشر صورهم بمواصفات أخلاقية (من وجهة نظرهم).. هذا نموذج الشخص الحشرى الذى يستغل أى شىء وكل شىء يعتقد أنه يخالف العادات والتقاليد، ولا يتردد إطلاقاً عن التكسب به!! ويرفع بالطبع شعار المتدين بطبعه!
ما أقبح الإساءة لنجم عاش ليُسعدنا بفنه.. وما أسوأ استغلال «مرض نجمة» والفرح بعودتها سالمة بتحجيب النجمة أو انتقاد ملابسها وتغييرها.. فقط لتشعر بأنك أفضل من النجم الذى «يكسب الذهب» من صوره!!