دراسة تحذر من ارتفاع مستوى الكورتيزول.. يدمر خلايا الدماغ بهدوء ويضعف الذاكرة
دراسة تحذر من ارتفاع مستوى الكورتيزول.. يدمر خلايا الدماغ بهدوء ويضعف الذاكرة
يعد النسيان وتشوش الذهن وصعوبة التركيز، من الشكاوى الشائعة في حياتنا المزدحمة، ورغم أن هذه الأعراض تعزى عادةً إلى التقدم في السن، أو قلة النوم أو تشتت الانتباه، إلا أن هناك مسببًا أقل وضوحًا، وغالبًا ما يستهان به؛ وهو الكورتيزول هرمون التوتر الطبيعي في الجسم، ولكن عندما يرتفع مستواه لساعات يكون له تأثير عميق على الذاكرة ووظائف الدماغ.

ارتفاع مستوى الكورتيزول يدمر خلايا الدماغ
أشارت الأبحاث إلي أن تفرز الغدد الكظرية الكورتيزول نتيجةً للإجهاد البدني أو النفسي، ويتمثل دوره الرئيسي في المساعدة على تنظيم عملية الأيض وسكر الدم وضغط الدم والجهاز المناعي، وفي مواجهة قصيرة ومرهقة، ويعزز الكورتيزول التركيز ويتيح الحصول على طاقة إضافية، وهذه إحدى أهم آليات الدفاع في الجسم، وفقًا لـ «timesofindia».
إذ تحدث المشاكل عندما يكون التوتر مزمنًا ويبقى مستوى الكورتيزول مرتفعًا لفترات طويلة، وقد ارتبط التعرض المزمن لمستويات عالية من الكورتيزول بالعديد من المشاكل الصحية، مثل ضعف الوظائف الإدراكية، وتقلبات المزاج، وحتى تغيرات في بنية الدماغ، كما أن يمكن أن يؤدي إلى تقليص حجم الحصين، مما يمنع الدماغ من تكوين الأشياء وتذكرها بشكل صحيح.
الكورتيزول وتكوين الخلايا العصبية
كما أن يعطل الكورتيزول أيضًا عملية تكوين الخلايا العصبية، وهي العملية التي تنتج خلايا دماغية جديدة، كلما قل عدد خلايا الدماغ الجديدة، قلت مساحة تخزين الذكريات، وتأخرت معالجة المواد الجديدة، وقد يؤدي ذلك إلى النسيان المستمر وعدم القدرة على التركيز على المدى الطويل.
وأثبتت الدراسات أن الكورتيزول يؤثر على النوم فالنوم الجيد ضروري لتقوية الذاكرة، ويؤثر فرط الكورتيزول في النوم بشكل مزمن على الأداء الإدراكي فبدون الراحة الكافية، يعجز الدماغ عن تنفيذ عمليات الذاكرة بفعالية، مما يؤدي إلى دورة من التعب الذهني وضعف التركيز الذهني.
نشرت دراسة حديثة في مجلة علم الأعصاب عام 2018 أن الأفراد الذين كانت لديهم مستويات عالية من الكورتيزول في منتصف العمر كانوا يعانون من انخفاض في حجم الدماغ وضعف في وظائف الذاكرة حتى مع عدم ظهور أعراض الخرف عليهم.
كشفت دراسة أخرى أجراها باحثون في جامعة أيوا أن التعرض المطول للكورتيزول في نماذج حيوانية أدى إلى فقدان الذاكرة، ومن المثير للدهشة أنه مع عودة الكورتيزول إلى مستوياته الأساسية، بدأت بعض القدرات المعرفية بالتعافي، مما يشير إلى إمكانية عكس الضرر بالتدخلات المناسبة.