قمة الدوحة.. ردع إسرائيل ووقف بلطجة «نتنياهو» ومطالب للقادة العرب والمسلمين لمواجهة الاحتلال
قمة الدوحة.. ردع إسرائيل ووقف بلطجة «نتنياهو» ومطالب للقادة العرب والمسلمين لمواجهة الاحتلال
تستضيف العاصمة القطرية «الدوحة»، اليوم وغداً، قمة عربية - إسلامية طارئة، تستهدف صياغة موقف عربى وإسلامى موحد للرد على الانتهاكات الإسرائيلية الأخيرة المتعلقة بالهجوم الذى استهدف الصف الأول من قيادة «حماس» فى الدوحة، خلال مناقشة مقترح الرئيس الأمريكى دونالد ترامب بشأن وقف الحرب فى قطاع غزة، وهو الهجوم الذى أدانته دول ومنظمات خليجية وعربية ودولية.
وأكد دبلوماسيون وخبراء لـ«الوطن» ضرورة وقف الحرب على قطاع غزة، وأن القمة ستضغط على الولايات المتحدة لاتخاذ إجراءات حقيقية ومؤثرة تنعكس على دولة الاحتلال، والحد من «عربدة» رئيس الوزراء الإسرائيلى، بنيامين نتنياهو، فى المنطقة فى محاولة منه لفرض الأمر الواقع على الدول العربية بشأن ملف التهجير القسرى لسكان غزة وبناء مستوطنات فى الضفة الغربية والاعتداءات اليومية فى القدس المحتلة.
«التلولى»: مصر تقود الدفاع عن القضية الفلسطينية منذ اليوم الأول للعدوان على غزة وما حذر منه الرئيس «السيسى» عايشناه على أرض الواقع
وقال الدكتور شفيق التلولى، عضو المجلس الوطنى الفلسطينى، إن القمة العربية الإسلامية فى الدوحة ستؤكد مواقف القمم السابقة، ويجب عدم التقليل من أهمية القمة، لأن الدول العربية والإسلامية تمتلك ثقلاً فى القرار الإقليمى والدولى، وعندما تفعَّل القرارات من الممكن أن تؤثر على الولايات المتحدة وإسرائيل.
وأضاف «التلولى»: «مصر تقود الدفاع عن القضية الفلسطينية منذ اليوم الأول لعدوان الاحتلال على قطاع غزة، وهى الدولة الأولى التى وقفت أمام الاحتلال وحكومة نتنياهو، حيث أكدت فى قمة القاهرة للسلام ضرورة الحفاظ على موقف مصر الراسخ الداعم للحقوق الفلسطينية، والمؤمن بالسلام كخيار استراتيجى، الذى لا حياد فيه أو تراجع عنه، حتى تتحقق رؤية حل الدولتين، حيث سعت القاهرة من خلال القمة إلى بناء توافق دولى عابر للثقافات والأجناس والأديان والمواقف السياسية محوره قيم الإنسانية وضميرها الجمعى، ينبذ العنف والإرهاب وقتل النفس بغير حق، ويدعو إلى وقف الحرب الدائرة التى راح ضحيتها آلاف المدنيين الأبرياء، ويطالب باحترام قواعد القانون الدولى والقانون الدولى الإنسانى، ويؤكد الأهمية القصوى لحماية المدنيين وعدم تعريضهم للمخاطر والتهديدات، ويعطى أولوية خاصة لنفاذ وضمان تدفق المساعدات الإنسانية والإغاثية وإيصالها إلى مستحقيها فى قطاع غزة، ويحذر من مخاطر امتداد رقعة الصراع الحالى إلى مناطق أخرى فى الإقليم، وهذا ما حدث وحذر منه الرئيس عبدالفتاح السيسى وعايشناه على أرض الواقع، فالاحتلال وسع من عملياته العسكرية فى الضفة الغربية وجنوب لبنان وإيران وأخيراً قطر».
وتابع: «مصر أكدت أهمية إعادة تقييم نمط التعامل الدولى مع القضية الفلسطينية على مدار العقود الماضية، بحيث يتم الخروج بروح وإرادة سياسية جديدة تمهد الطريق لإطلاق عملية سلام حقيقية وجادة، تفضى خلال أمد قريب إلى إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، لكن حكومة نتنياهو اليمينية المتطرفة تريد تحويل دولة الاحتلال من كيان غير طبيعى إلى كيان طبيعى».
وأوضح «التلولى» أن الاحتلال لم يمتثل لقرارات مجلس الأمن الدولى، ورفض نتنياهو أحكام الجنائية الدولية الصادرة بحقه، مشيراً إلى أن هذا الشخص مطلوب للعدالة داخل دولة الاحتلال بتهم متعلقة بالفساد، وخارجها بتهم متعلقة بجرائم حرب ارتكبت ضد الشعب الفلسطينى الأعزل فى قطاع غزة، والكرة الآن فى ملعب المجتمع الدولى.
دبلوماسيون وخبراء: يجب وقف حرب غزة والضغط على أمريكا للحد من «عربدة» الاحتلال ومنع التهجير
وواصل: «رغم إدانة مجلس الأمن الدولى للهجمات الإسرائيلية على قطر، الثلاثاء الماضى، فإن البيان الصادر لم يذكر اسم إسرائيل، فالولايات المتحدة تساند نتنياهو وتدعم خطط التهجير القسرى سواء فى قطاع غزة أو الضفة الغربية، ومحاولات الاحتلال المستميتة فى العملية العسكرية الأخيرة لاجتياح مدينة غزة والدفع بالسكان للتهجير واختلاق مجاعة فى القطاع راح ضحيتها الآلاف من الأطفال على مرأى ومسمع من العالم بأسره، ولا يمكن إغفال مقترحات الرئيس الأمريكى ترامب بشأن تهجير أهالى القطاع، فهو يتعامل مع اليوم التالى للحرب برؤية رجل أعمال، وخير دليل على ذلك الورقة المسربة منذ أسبوعين لخطة تهجير السكان وإعادة بناء القطاع كمشروع سياحى، ويجب على الدول العربية والإسلامية رفض تطبيق هذا السياق».
وقال: «السعودية سجلت موقفاً مهماً للغاية يتمثل فى الإصرار على حل الدولتين مع فرنسا والتمسك بالمبادرة العربية، واشترطت وقف الحرب وتقديم الحقوق المسلوبة على يد الاحتلال للفلسطينيين».
وأكد أن ضغط الدول العربية والإسلامية على الولايات المتحدة سيؤثر على إسرائيل، بالإضافة إلى تغيير الخطاب السياسى الموجه للاحتلال وتحول الأقوال إلى أفعال، مشدداً على وجود عدة أوراق لدى الدول العربية والإسلامية من الممكن تفعيلها للضغط على الإدارة الأمريكية.
وقال إن على «ترامب» التوقف عن اللعب مع كل دولة على حدة، وهذا ما ظهر جلياً فى تعامله مع دولة قطر، إذ أنه أكد أهميتها من خلال تصريحاته التى أعقبت الهجوم الإسرائيلى على الدوحة.
وأكد ضرورة عدم تحميل الدول العربية والإسلامية العبء كله على مصر، لأن مصر تعتبر فلسطين قضيتها الأولى، ولا بد من أن يكون لديها ظهير عربى وإسلامى، لأن نتنياهو لا يتجرأ على التطاول على مصر، فالقاهرة لم تستغل القضية الفلسطينية وتتعامل معها ضمن ملفات الأمن القومى.
وأضاف: «نتنياهو تجاوز حدود الاستيطان فى الضفة الغربية والقدس المحتلة وبدأ الحديث عن غور الأردن، فتمدده بهذه الطريقة يمثل مؤشراً خطيراً على منطقة الشرق الأوسط، حيث إنه يريد الهيمنة على القرار الدولى والإقليمى، ومن الضرورى استغلال القمة العربية الإسلامية ليس للإدانة فحسب، بل لتحويل التشاورات إلى قرارات إجرائية حاسمة ضد الولايات المتحدة الأمريكية التى ستنعكس على دولة الاحتلال».
«سالم»: تقليص العلاقات ومراجعة اتفاقيات السلام وسحب السفراء ومنع التبادل التجارى «أسلحة ردع مؤثرة»
من جانبه، قال عاطف سالم، سفير مصر السابق فى تل أبيب، إن رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلى يتخذ قراراته بفكر توراتى متحول إلى فكر سياسى مع ائتلاف يسير معه فى الاتجاه ذاته، مع دعم من الولايات المتحدة غير محدود، إذ إن كل هذه العوامل مجتمعة جعلته يهاجم قطر ومن قبلها إيران وسوريا ولبنان، ويزيد من جرائمه فى قطاع غزة، مشيراً إلى أن الهجوم الإسرائيلى على الدوحة لم يغير موازين القوى ولم يفتح أى أفق سياسى، بل تسبب فى زيادة عزلة دولة الاحتلال.
وأضاف «سالم»: «من أبرز القرارات التى من الممكن اتخاذها ضد الاحتلال الإسرائيلى، هو الردع من خلال تقليص العلاقات ومراجعة اتفاقيات السلام وسحب السفراء ومنع التبادل التجارى وإغلاق المجال الجوى أمام الطيران الإسرائيلى، وهذا سيوقف إسرائيل وستصبح نقطة صغيرة بين كل هذه الدول العربية والإسلامية وستغلق أمامها جميع المخارج».
«العنانى»: الدول العربية ترفض بشكل قاطع ممارسات ومجازر إسرائيل
وقال أحمد العنانى، الباحث فى العلاقات الدولية، إن القمة العربية الإسلامية الطارئة ستشهد إجماعاً من الدول المشاركة لإدانة الهجوم الإسرائيلى الأخير على العاصمة القطرية الدوحة، كما سيكون هناك موقف واضح وصريح ضد الانتهاكات الإسرائيلية التى يقوم بها الاحتلال ليس فقط فى قطر، بل سيتطرق إلى الغارات الإسرائيلية على الجنوب اللبنانى والتوغل المتكرر داخل الأراضى السورية وقصف أهداف فى اليمن.
وأضاف «العنانى»: «جميع الدول العربية والإسلامية ترفض بشكل قاطع ما يمارسه الاحتلال الإسرائيلى فى قطاع غزة من مجازر واستهداف للمدنيين والمجاعة التى صنعها بنيامين نتنياهو وقوات الاحتلال، فهذه القمة ستختلف عن غيرها، لا سيما الضغط على الولايات المتحدة لوقف الحرب الدائرة منذ السابع من أكتوبر 2023».
وتابع: «من المتوقع أن يلوح مجلس التعاون الخليجى بإيقاف ضخ الاستثمارات المشتركة مع الولايات المتحدة، لأن واشنطن يقلقها هذا الأمر، عقب تلويح الدوحة بالتنسيق مع دول أخرى وتوسيع استثماراتها، فالولايات المتحدة مدركة مدى أهمية الشراكة مع الدول الخليجية، وحال تقلصها أو خروجها ستكلف الاقتصاد الأمريكى كثيراً».
عضو المجلس الوطنى: القمة العربية الإسلامية فى الدوحة ستؤكد مواقف القمم السابقة
وأوضح الباحث فى العلاقات الدولية أن قادة الدول العربية والإسلامية سيضغطون على الولايات المتحدة لعدم تمرير التهجير القسرى فى قطاع غزة للحفاظ على القضية الفلسطينية، والدول العربية أعلنتها كثيراً منذ بدء العدوان الإسرائيلى على قطاع غزة سواء منفردة أو تحت مظلة الجامعة العربية، بالموقف الثابت، الرافض بشكل مطلق لأى محاولات لتهجير الفلسطينيين من أرضهم تحت أى ذريعة تستند إليها الولايات المتحدة الأمريكية أو دولة الاحتلال.
وأشار «العنانى» إلى أن الدول العربية والإسلامية ستؤكد أن التهجير القسرى لسكان قطاع غزة يمس بشكل مباشر بالقانون الدولى، ويمثل إجحافاً صارخاً بحقوق الشعب الفلسطينى ويهدد مباشرة بتصفية القضية الفلسطينية، التى تعد قضية العرب المركزية.
وأكد أن رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلى، بنيامين نتنياهو، كلما ضاق عليه الخناق فى الداخل الإسرائيلى، لا سيما من قبل أهالى المحتجزين لدى فصائل المقاومة بقطاع غزة، والتظاهرات ضده وضد حكومته، يقوم بالتصعيد مع الدول العربية وفى قطاع غزة، مشدداً على أن دول الاتحاد الأوروبى غيَّرت بوصلتها الداعمة لدولة الاحتلال على طول الخط، لانتقادات طالت ممارسات الاحتلال الإسرائيلى فى قطاع غزة أو الضفة الغربية.
وقال «العنانى» إن رئيس وزراء الاحتلال فقدَ دعم أكبر دولتين فى القارة الأوروبية، الأولى فرنسا التى تتبنى مسألة حل الدولتين، إضافة إلى النقد اللاذع من قِبل الرئيس الفرنسى إيمانويل ماكرون والحكومة الفرنسية لممارسات نتنياهو وحكومته تجاه الشعب الفلسطينى، والثانية هى بريطانيا التى أعرب نواب فى البرلمان عن رفضهم زيارة رئيس الاحتلال الإسرائيلى إسحاق هرتسوج إلى لندن، متهمين إياه بتبنى مواقف تدعم ارتكاب «إبادة جماعية» ضد الفلسطينيين فى قطاع غزة.
وتابع: «البرلمان الأوروبى أعلن أن على الاتحاد الأوروبى فرض عقوبات على وزراء فى الحكومة الإسرائيلية اليمنية المتطرفة، وتعليق اتفاقات تجارة بين بروكسل وتل أبيب، حيث صوَّت الأعضاء على نص قرار يدعم هذا الإجراء، بموافقة 305 نواب، مقابل معارضة 151 نائباً، وامتناع 122 آخرين، وهذا القرار يدعم اقتراح رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، بتعليق جزئى للجوانب التجارية فى اتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبى وإسرائيل، إضافة إلى دعوة البرلمان الأوروبى حكومات الاتحاد إلى الاعتراف بدولة فلسطين من أجل تحقيق حل الدولتين، وإدانة بشدة عرقلة المساعدات الإنسانية إلى غزة من جانب الحكومة الإسرائيلية، الأمر الذى تسبب فى مجاعة فى شمال القطاع الفلسطينى وإجراء تحقيق فى جرائم الحرب وانتهاكات حقوق الإنسان ومحاسبة جميع المسئولين عنها، وهذه القرارات تدعم المخرجات الناتجة عن القمة العربية الإسلامية».
«البقلى»: الموقف الجماعى يحرج «تل أبيب» ويضعها فى عزلة سياسية.. وفرصة تاريخية لتحريك دعوى أمام «العدل الدولية»
من جانبه، قال الدكتور هشام البقلى، خبير الشئون العربية، إن هناك مجموعة من الخيارات على كافة الأصعدة من الممكن أن تخرج بها القمة العربية والإسلامية فى العاصمة القطرية الدوحة، فى مقدمتها الخيار الدبلوماسى الذى يتمثل فى استدعاء السفراء الإسرائيليين وتجميد العلاقات فى بعض الدول مع دولة الاحتلال، إضافة إلى تحركات منسقة بين الدول العربية والإسلامية فى الأمم المتحدة.
وأضاف «البقلى»: «الخطوات سالفة الذكر قد تبدو رمزية، لكنها تؤسس لموقف جماعى يحرج إسرائيل دولياً ويضعها فى عزلة سياسية متنامية، ويمكن للدول العربية والإسلامية المنتجة للطاقة أن تلوح بقدرتها على التأثير فى الأسواق ولو عبر خطوات تدريجية، وتعلن فى التوقيت ذاته عن مساعدات مالية مقدمة لقطاع غزة، حتى يفهم العالم أن الدول العربية والإسلامية لا تكتفى بالتصريحات بل تضع الدعم المادى حيث يجب أن يكون».
وتابع: «هناك فرصة تاريخية لتحريك دعوى ضد الاعتداء الإسرائيلى على دولة قطر أمام المحكمة الجنائية الدولية، على أن تكون تلك الدعوى من كافة الدول العربية والإسلامية مجتمعة لمحاسبة المسئولين عن جرائم الحرب فى دولة الاحتلال وعلى رأسهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو».
وأشار إلى أن مثل هذه الخطوة ستمنح العرب والمسلمين ورقة ضغط قانونية طالما افتقدوها فى المعارك السابقة مع الاحتلال الإسرائيلى.
وأضاف: «يبقى العنصر الأهم وهو التنسيق الأمنى والعسكرى، يحتاج القادة اليوم للخروج بأول خطوة فى اتفاقية فعالة للدفاع المشترك، فالأمر لا يتوقف على تكوين ناتو عربى فقط، ولكن يمتد لعملية أكبر من ذلك، أولها منع الطيران الحربى الإسرائيلى من المرور فى الأراضى العربية والإسلامية، ومنع مرور السفن المحملة بالأسلحة والذخائر من المياه الإقليمية للدول العربية والإسلامية، والعمل على تطوير مشترك لمنظومات الدفاع الجوى للدول العربية».
وأوضح أنه لا يمكن أن نطلب بشكل مباشر إعلان حرب على دولة الاحتلال، فهذه ليست سياسة العرب، ولكن يجب اتخاذ كل الخطوات دبلوماسياً وقانونياً واقتصادياً وعسكرياً لردع «نتنياهو».
وواصل: «القمة العربية الإسلامية فرصة تاريخية قد لا تتكرر، فالعالم به العديد من الدول الكبرى الرافضة لسياسة الاحتلال الإسرائيلى، وهناك إجماع دولى تقريباً على الاعتراف بدولة فلسطينية مستقلة، وعلينا ألا نفوت الفرصة، وأن نتخذ خطوات ملموسة بشكل جمعى».