سارة فوزي خبيرة الإعلام الرقمي: الإخوان «صهاينة العصر» وسياساتهم إسرائيلية (حوار)
سارة فوزي خبيرة الإعلام الرقمي: الإخوان «صهاينة العصر» وسياساتهم إسرائيلية (حوار)
العلاقة بين جماعة الإخوان الإرهابية ووسائل الإعلام ليست وليدة اللحظة، بل هي نتاج عمل لسنوات أيقنت خلاله الجماعة أن الإعلام هو سبيلها لمحاولة البقاء، فتارة تهاجم الدولة الوطنية بشكل مباشر، وتارة أخرى تستجدي الدول الأخرى، ولكن هدفها الرئيسي هو تنفيذ أجندات الأجهزة المخابراتية الغربية، ولا مانع لديها في القبول بأي شيء على حساب أي قضية أو شعب، الأهم بالنسبة لها هو الوصول إلى الحكم والسلطة.
وقالت الدكتورة سارة فوزي، مدرس الإذاعة والتليفزيون والإعلام الرقمي بكلية الإعلام جامعة القاهرة، في حوارها لـ«الوطن»، إن جامعة الإخوان الإرهابية تتبع نفس السياسيات التي يتبعها الاحتلال الإسرائيلي ولكن تطبقها بشكل قد يبدو مختلفا، بدعم إعلامي دولي من منصات يملكها يهود متطرفون، وإلى نص الحوار:
برأيك ما هي العلاقة بين منهجية جماعة الإخوان الإرهابية والاحتلال الإسرائيلي؟
جماعة الإخوان، منذ تأسيسها، بدأت بنفس المنهجية المتبعة لدى الاحتلال الإسرائيلي، وهي استخدام الأساليب الدعائية، وكل من الإخوان وإسرائيل لهما مرجعية راديكالية دينية؛ فإسرائيل لها مرجعية دينية يهودية من تأليفهم، لا تمت بأي صلة حقيقية إلى الكتاب المقدس سواء الإنجيل أو التوراة، كما حاولوا إضفاء المفاهيم والديباجات الدينية اليهودية داخل إطار الحركة الصهيونية حتى تلقى رواجا وقبولا، لأن المجتمع الإسرائيلي عموما مجتمع شديد الاختلاف؛ ليس فقط على مستوى الجنسيات والأعراق، بل أيضا على مستوى التيارات والطوائف الدينية الموجودة.
فقد يكون الشخص يدين باليهودية، لكنه لا يؤمن بالحركة الصهيونية، وهذه هي النقطة الجوهرية؛ إذ حاولت الحركة الصهيونية أن تأخذ من الديباجات الدينية وتوظفها في سياق سياسي إمبريالي استعماري توسعي، وجماعة الإخوان المسلمين اتبعت النهج ذاته؛ أخذت الديباجات الدينية نفسها ووظفتها في إطار السعي للوصول إلى الحكم وتحقيق مكاسب اقتصادية، وإقامة ما يسمى بالمشروع الإسلامي، الذي يقوم ليس فقط على الحرب الداخلية والتقسيم الأهلي داخل مصر، بل أيضًا على محاولة السيطرة على الدول العربية وبدء الحروب، وهذه فكرة خطيرة جدًا.
وماذا عن اهتمام جماعة الإخوان بالترويج الإعلامي والمجتمعي؟
جماعة الإخوان الإرهابية وكذلك إسرائيل، بدأوا بالحرب الدعائية، من خلال الترويج لأفكارهم، خاصة في الصحف، ونشرها بين شباب الجامعات، واستخدام التكتلات الطلابية في فترة من الفترات، وأيضًا بعض التجمعات في المقاهي، إلى جانب استخدام أسلوب يشبه «حرب العصابات» يقوم على مهاجمة الطرف الآخر والترويج لفكرة أن أفكارهم هي الصحيحة، وفرض الهيمنة الفكرية والثقافية.
وبشكل عام التكتيكات والأهداف لدى الطرفين متشابهة؛ فكلاهما يحمل أهدافًا استعمارية، ومتطرف في فكره، ويسعى لإزاحة وإقصاء أي طرف يختلف معه دينيًا أو مذهبيًا أو ثقافيًا أو أيديولوجيًا، وكلاهما استخدم أساليب الدعاية، لكن إسرائيل كانت أكثر تفوقًا بحكم امتلاكها ترسانة إعلامية وخارجية ضخمة، ولو أُتيح للإخوان في فترة من الفترات أن يستخدموا الإعلام المصري ويحركوه بشكل كامل كما يشاؤون، لكنا شهدنا مشكلات أكبر بكثير.
هناك تشابه بين الإخوان والاحتلال الإسرائيلي في السياسات.. كيف ترين ذلك؟
حاول الإخوان اتخاذ مسارات ملتوية، واللجوء إلى دول أخرى ليجعلوا أشخاصا ذوي مرجعيات مختلفة يدافعون عنهم، وهذا يتشابه مع ما تفعله إسرائيل؛ فهي تستعين وتستقوي ببعض الكتاب الذين لا ينتمون أصلا إلى الحركة الصهيونية في أوروبا والولايات المتحدة، للدفاع عن الدولة وتبرير مواقفها.
وماذا عن ظهور عناصر الإخوان على منصات إعلامية أجنبية؟
ظهور عناصر الجماعة الإرهابية المتكرر دائما في القنوات الأمريكية والتركية، أو في قنوات خاصة يتم تدشينها وتمويلها من دول معادية لمصر، وإذا نظرت إلى ملكية بعض القنوات الأمريكية والبريطانية على وجه التحديد، ستجد أنها مملوكة غالبًا لليهود، بل وللمتطرفين المنتمين إلى الحركة الصهيونية تحديدًا، وهذه هي المشكلة، فأنت تجد دائمًا أن اليمين المتطرف، مهما تغيّرت وجوهه، يبقى في جوهره وجوهًا متعددة لعملة واحدة، وأدوات مختلفة لتنفيذ الخطة السيئة نفسها.
تنظيم الإخوان بدأ بشكل تدريجي مخطط ما تحليلك لتلك المراحل؟
جماعة الإخوان استخدمت الصحافة في البداية ثم بدأ جمال عبد الناصر يوقف تحركاتهم، فحصل تراجع نسبي، فصار نشاطهم أكثر سرية، ثم في عهد الرئيس السادات اتخذوا منحًى مختلفًا، وبعده مع عهد الرئيس مبارك، واصلوا تطورهم، وقد بدأ تفكيرهم وتنفيذهم للعمليات -سواء كإخوان أو سلفيين أو جماعات متأسلمة عموما- يستهدف المدنيين دون تفرقة، تمامًا مثل إسرائيل، ويضعون ذلك تحت مبررات مثل: «أنا أدافع عن حقي، عن وجودي، عن أيديولوجيتي»، وهنا تأتي فكرة ربط نشر الأيديولوجية بالصراع المسلح، والاستقواء بالخارج، فتجد أنه ليس مجرد تشابه، بل تطابق، إذ إن كل الجماعات والحركات ذات المرجعية الدينية تدين بنفس الأفكار، ولا تؤمن بفكرة سماع الآخر أو الترحيب به، وترى أنها تزدهر فقط في أوقات الانقسامات، والحروب، والانقلابات.
وماذا عن تناول أدوات الإعلام الإخوانية لجرائم الاحتلال الإسرائيلي؟
أدوات الإخوان الإعلامية، عندما تتحدث عن إسرائيل، نجد أنها لا تلقي اللوم على الطرف الإسرائيلي أبدًا، سواء قنوات «مكملين» و«الشرق» وكل القصص المشابهة، أو حتى المؤثرين التابعين لهم، فهم لا يلقون اللوم على الطرف الإسرائيلي، ولا يستمعون إطلاقًا للطرف المصري، بل يلقون اللوم دائمًا على مصر، يلومونها في قضية فتح المعابر وتعطيل المساعدات مع أن ذلك لم يحدث من مصر، يلومونها في قضية التهجير، رغم أن مصر رفضت ذلك رفضًا صريحًا، فهم يتبنون الرواية الأمريكية والصهيونية ويعيدون إنتاجها مرة أخرى، ولكن بطريقة عربية، فيصنعون حالة من الشحن ضد الدولة المصرية، وهذا غير حقيقي، وفي النهاية يروجون للسردية الإسرائيلية نفسها، تمامًا مثل القنوات الأمريكية والبريطانية، وكأنهم نسخة من القنوات الصهيونية ذاتها.
يبدو أن الجماعة الإرهابية تنفذ أجندة الاحتلال الإسرائيلي بشكل غير مباشر.. كيف نفسر ذلك؟
جماعة الإخوان تستخدم أُطر فكرة «إلقاء المسؤولية»، كنوع من تجديد النغمة الإسرائيلية، لدرجة أن الأمر لا يحتاج لتحليل عميق، لأننا نرى «إيدي كوهين» بنفسه يشكرهم، وهذا في حد ذاته أمر فادح جدًا، وعلى الرغم أن هذا الفصيل من المفروض أنه مصري، مع ذلك يدين بالصهيونية، لأن الصهيونية لا تشترط أن تكون يهوديا؛ الصهيونية معناها الإيمان بمبادئها، ومؤمن باليمين المتطرف، ومؤمن إن لإسرائيل الحق في أن تكون موجودة في فلسطين، وقد تجد مسلم أو مسيحي أو أي ديانة أخرى ويدين بالصهيونية، فهم فعليًا «صهاينة العصر» والذراع العربي للحركة الصهيونية.
كما يتم استخدامهم كوسيلة من وسائل الأجهزة الاستخباراتية العالمية، وأداة تحاول استنزاف مصر لصالح إسرائيل ولصالح أهداف فرعية، وهم في الوقت ذاته يشاركون في التغطية على جرائم إسرائيل، وهو ما حدث في موضوع الهجوم على السفارات المصرية في الخارج.
التلاعب بالمحتوى الإعلامي سلاح الإخوان لصالح إسرائيل.. ما رأيك في ذلك؟
جماعة الإخوان تلجأ لاستخدام للفيديوهات المصنوعة بتقنية «الديب فيك» أو الفيديوهات المنشورة على قنوات إعلامية إسرائيلية أو أمريكية، ويعيدوا نشرها وتحليلها مرة أخرى على أنها الواقع، مع تجنب الرد المصري، سواء من وزارة الخارجية أو من رئيس الدولة، أو أي فصيل مصري معارض للتهجير، وينفذون عملية «تقطيع» للمحتوى، لإبراز بعض الأمور وإغفال أخرى بشكل متعمد، فيتجاهلون الردود والمبادرات المصرية، والمساعدات التي يتم إعلانها يوميا على صفحة المتحدث العسكري، بينما التركيز يكون فقط على الرواية الإسرائيلية والفيديوهات التي تنشرها إسرائيل، حتى لو نُشرت على منصات عربية مشبوهة.
ما هو تحليلك لتطور الخطاب الإعلامي الإسرائيلي؟
إسرائيل مرت بأربع محطات في استخدام الأسلوب الدعائي الزائف، وبدأت بما يسمى بالأفلام القومية التي تهدف لتزيف التاريخ، وكانت في الفترة بعد إعلان قيامة إسرائيل، وقدموا من خلال هذه الأفلام رسالة مفادها أنهم شعب الله المختار، مع تقديم سردية تاريخية مزيفة بأن لهم الحق في أرض فلسطين، وشجعوا الهجرة إليها من كل أنحاء العالم، ثم جاءت المرحلة الثانية التي تعرف بأفلام البطولات وكانت في الفترة بين حرب 67 حتى 1973 لتوصيل رسالة بأنهم الجيش الذي لا يقهر وأنهم يدافعون عن أرضهم، إلى أن انتقلوا للمرحلة الثالثة بعد هزيمتهم في أكتوبر 1973 وهي مرحلة متراجعة جدا للأداء الإعلامي لديهم وكانوا في حالة صدمة وظهر الإعلام القائم على استخدام الدراما الترفيهية لإخفاء الواقع واختفت سردية البطولات والجيش المنتصر دائما، وكانت المرحلة الجديدة في التسعينات بدأت تنتهم أسلوب الدبلوماسية العامة بإنتاج أفلام تدعوا للسلام والتسامح وتصدير الصورة بأن هدفهم إقامة الدولتين والعمل في ثقافات إعلامية تحترم التعدد والتنوع والتعايش السلمي مع الشعوب العربية واستمرت هذه المرحلة حتى 7 أكتوبر لتعود السردية كما كانت في مرحلة الأفلام الدعائية الأولى التي تمجد إسرائيل، وأضافت جزءا بسيطا من انتقاد القيادات السياسية لديها ولكن دون الحديث عن انتهاكات الجيش.
إسرائيل تلجأ للتبرير دائما لأفعالها وخاصة تجاه وسائل الإعلام.. بما تفسري ذلك؟
بدأ الإعلام الإسرائيلي يتخذ في مرحلة الإبادة فكرة إلقاء المشكلات على الدول الأخرى، أي اتباع سياسة التبرير عبر إلقاء اللوم في إطار إخباري وإعلامي خاص، وهذا الإطار يقوم على تحميل الآخرين المسؤولية؛ فقد يكون الآخر المقصود هو حماس، وقد يكون أي طرف آخر، المهم أنهم يحاربون تحت مبرر «الدفاع الشرعي عن الأرض»، وهو ما نعلم جميعًا أنه أكاذيب، فهي إذن فكرة التبرير عبر إلقاء اللوم والتنصل من المسؤولية، مع محاولة محاربة الإعلام الدولي واستهداف الصحفيين، بالتوازي مع الترويج لسرديتهم في وسائل الإعلام، وتحديدًا في الإعلام البريطاني والأمريكي.