المركزي: انخفاض التضخم لـ14%.. والاحتياطي النقدي يسجل 49.25 مليار دولار

كتب: سعيد رمضان

المركزي: انخفاض التضخم لـ14%.. والاحتياطي النقدي يسجل 49.25 مليار دولار

المركزي: انخفاض التضخم لـ14%.. والاحتياطي النقدي يسجل 49.25 مليار دولار

يواصل البنك المركزى ضبط الإيقاع النقدى، مع الحفاظ على مرونة سعر الصرف، وسط مسار نزولى للتضخم، وتحولات لافتة فى سوق المدفوعات الرقمية، حيث تتوالى قراءات مؤسسات دولية تُشيد بما تحقق، وتحذر فى الوقت نفسه من تحديات هيكلية، بحسب ما رصدته «الوطن» من واقع إحصاءات البنك المركزى، وشهادات ثقة المؤسسات العالمية المرموقة.

«التحول الرقمى» يعزز التعاملات النقدية للمصريين

ووفقاً للبيانات الرسمية، تراجعت معدلات التضخم بشكل لافت إلى 13.9% فى يوليو الماضى، بعدما كانت 16.8% فى مايو السابق، وتشير التوقعات إلى مزيد من تباطؤ التضخم، وتمكين «المركزى» من بلوغ هدفه المعلن عند حدود 7% العام المقبل 2026.

وتشير توقعات دولية بتحقيق الجنيه المصرى مزيداً من التحسن فى الأداء أمام الدولار، بعد تراجع ملحوظ فى سعر صرف العملة الأمريكية خلال الأسابيع الماضية، إلى مستوى 48.50 جنيه للدولار، من 51.50 جنيه، حيث ارتفعت قيمة الجنيه بنسبة 2.2% مقابل الدولار، منذ نهاية يونيو الماضى، فيما بلغ العائد الاسمى له مدة 12 شهراً، أكثر من 17%، وهو ما يراه خبراء مصرفيون رهاناً على نجاح مسار التعافى الاقتصادى، والقضاء على أى فرص للمضاربات وانتهاء السوق السوداء.

«الشمول المالى» يغطى أكثر من 76.3% من السكان

وذكر تقرير لمؤسسة «بلومبيرج إنتليجنس» أن الجنيه المصرى سيظل قوياً أمام الدولار الأمريكى، خصوصاً بعد قرار لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزى المصرى خفض أسعار الفائدة على الإيداع والإقراض بنسبة 200 نقطة أساس، فى الاجتماع الأخير قبل أيام، فيما أثنى صندوق النقد الدولى على تشديد السياسة النقدية، وتوحيد سعر الصرف، مع توصيات بتوسيع القاعدة الضريبية وتعزيز الشفافية، فيما أكدت وكالة «موديز» تصنيف مصر السيادى عند (Caa1)، مع نظرة مستقبلية إيجابية، فى فبراير 2025، وأرجعت ذلك إلى تحسن آفاق خدمة الدين، وتقدم فى إصلاحات سعر الصرف والتمويل الخارجى، وعلى مستوى البنوك، واصلت «موديز» المراجعات الدورية لعدد من الكيانات الكبرى.

«الشمول المالى» يغطى أكثر من 76.3% من السكان

وخلال الشهر الماضى، جددت القيادة السياسية الثقة فى قيادة البنك المركزى، بتجديد تكليف المحافظ حسن عبدالله لمدة عام رابع، اعتباراً من يوم 18 أغسطس 2025، بما يعزز استقرار مسار السياسات النقدية، هذه الاستمرارية تمنح الأسواق والمستثمرين رسائل طمأنة بأن مسار الإصلاحات مستمر، وأن البنك المركزى ملتزم باستكمال خطته فى ضبط التضخم، والحفاظ على مرونة سوق الصرف.

36.5 مليار دولار بزيادة 66.2%

وفى خطوات تُكمل سلسلة إجراءات بدأت منذ تعويم الجنيه، وتوحيد سوق الصرف فى 2024، تمكن «المركزى»، خلال العامين الماضيين، من السيطرة على التضخم بعد أن بلغ ذروته عند مستويات تاريخية قاربت 38% فى 2023، لينخفض تدريجياً إلى 13.9% فى يوليو 2025، ويُعد هذا التراجع أحد أبرز مؤشرات نجاح السياسة النقدية فى إعادة الانضباط إلى السوق المحلية، وحماية القوة الشرائية للمواطنين.

«بلومبيرج»: الجنيه سيظل قوياً أمام الدولار

وفى أغسطس الماضى، خفض «المركزى» أسعار الفائدة 200 نقطة أساس، مؤكداً قراءته لتراجع الضغوط التضخمية، ووفقاً للبيانات الرسمية، فقد ارتفع مؤشر الشمول المالى إلى 76.3% حتى يونيو 2025، ما يعنى أن مظلة الشمول المالى أصبحت تغطى أكثر من ثلاثة أرباع السكان، خاصةً مع توسع شبكة المدفوعات الفورية، واستخدام «إنستاباى»، بالتوازى مع تحركات لزيادة الاحتياطيات، والتعاون مع شركاء دوليين، حيث ثُبّتت سياسة توحيد السوق، وتقليص الفجوات، التى كانت تغذى الطلب المكبوت على العملات.

«موديز» ترفع تصنيف مصر السيادى فى ظل إصلاحات سعر الصرف والتمويل الخارجى

وواصل «المركزى»، خلال الفترة الأخيرة، تعزيز رصيد الاحتياطى النقدى من العملات الأجنبية، ليحافظ على مستويات مريحة تكفى لتغطية الواردات الاستراتيجية لعدة أشهر، ما يمنح الاقتصاد المصرى «مظلة أمان» ضد الصدمات الخارجية، حيث وصل صافى الاحتياطى إلى 49.25 مليار دولار فى أغسطس 2025، بعد أن كان 48.70 مليار دولار فى يونيو من نفس العام، وجاءت تحويلات المصريين العاملين بالخارج كأحد أهم مصادر النقد الأجنبى، إذ تجاوزت قيمتها السنوية 30 مليار دولار فى السنوات الأخيرة.

وشهدت السنة المالية 2024/ 2025 تدفقات قياسية فى تحويلات المصـريين العاملين بالخارج، حيث سجلت نحو 36.5 مليار دولار، بمعدل زيادة 66.2%، مقابل نحو 21.9 مليار دولار خلال السنة المالية 2023/ 2024، فيما وصل صافى الاحتياطيات إلى نحو 49.25 مليار دولار فى نهاية أغسطس 2025، حيث وصفت مؤسسات دولية هذا التدفق المستدام بأنه «صمام أمان» للاقتصاد المصرى، يعكس ارتباط المصريين بالخارج باقتصاد وطنهم، وثقتهم فى النظام المصرفى المحلى.

وأكد خبراء مصرفيون لـ«الوطن» أن سياسات البنك المركزى المصرى منذ مارس 2024، نجحت فى إعادة توجيه بوصلة العملة المصرية، واستعادة الثقة، خصوصاً مع القضاء على السوق السوداء، وتوحيد سعر الصرف، وتحفيز تحويلات المصريين بالخارج، وقال الدكتور محمد أنيس، الخبير الاقتصادى، إن أسباب التحسن الذى طرأ على قيمة الجنيه مؤخراً، ترتبط بالأساس بزيادة حجم التدفقات الدولارية فى شرايين الاقتصاد المصرى على مدار الأشهر الماضية، مشيراً إلى أن الزيادة جاءت من المصادر الطبيعية للنقد الأجنبى، وهى خمسة مصادر رئيسية، تتمثل فى «قناة السويس، والاستثمارات الأجنبية المباشرة، وتحويلات المصريين العاملين بالخارج، والصادرات، وأخيراً السياحة».

وأوضح «أنيس» لـ«الوطن»، أن الاستثمارات الأجنبية المباشرة لم تشهد طفرة كبيرة مقارنة بالعام الماضى، باستثناء صفقة «رأس الحكمة»، التى تعد صفقة استثنائية ذات طابع استراتيجى وجيوسياسى، لكن القطاعات الثلاثة الأخرى، ممثلة فى «الصادرات، والسياحة، وتحويلات المصريين بالخارج»، حققت مستويات تاريخية من الإيرادات، فقد ارتفعت الصادرات من 40 إلى 42 مليار دولار تقريباً، وهى زيادة ليست ضخمة لكنها ملحوظة، بينما حقق قطاع السياحة قفزة ملحوظة، إذ اقتربت الإيرادات من 16 مليار دولار، بعد أن كانت 13 ملياراً فقط، وعن تحويلات المصريين بالخارج، فقد تجاوزت حاجز 36 مليار دولار خلال آخر 12 شهراً، مقارنة بأعلى مستوى سابق، كان أقل من 33 مليار دولار.

وأشار «أنيس» إلى أن زيادة التدفقات الدولارية الطبيعية كانت السبب المحلى الرئيسى وراء تحسن وضع الجنيه أمام الدولار، أما خارجياً، فكان العامل الأبرز هو تراجع قيمة الدولار أمام معظم عملات العالم، ما خفّف من الضغوط على الجنيه المصرى، معرباً عن اعتقاده أن السعر التوازنى المنطقى للجنيه أمام الدولار حتى نهاية 2025، يتراوح بين 48 و52 جنيهاً، وقد تشهد الأسعار تحركات مؤقتة، بسبب أحداث جيوسياسية مفاجئة، مثل التوترات الإقليمية، لكنها ستعود سريعاً لمستويات التوازن.

وأكد الخبير الاقتصادى أن قرار خفض أسعار الفائدة الأخير «إيجابى جداً»، واعتبر أنه كان متوقعاً، وسيكون له تأثير إيجابى على تنشيط الاستثمار والاستهلاك، بينما تأثيره على سعر الصرف سيكون هامشياً، فالعوامل الأساسية لحركة الدولار أمام الجنيه ما زالت مرتبطة بالتدفقات الدولارية والعوامل العالمية، وأوضح أن آخر قراءة للتضخم بلغت 13.9%، ويهدف البنك المركزى المصرى للنزول بالتضخم إلى 7% بحلول نهاية 2026، أو الربع الأول من 2027، حيث إن هذا الهدف واقعى وقابل للتحقق، بشرط أن يظل البنك المركزى ملتزماً بسياسة استهداف التضخم، دون الانشغال بسعر الصرف أو النمو، بينما كانت القفزة الكبيرة فى تحويلات المصريين بالخارج مرتبطة باستقرار سعر الصرف، وغياب السوق السوداء، فوجود سعر واحد واقعى فى البنوك يعزز الثقة، ويشجع على زيادة التحويلات، ففى غياب ذلك، كما كان يحدث سابقاً، ما كنا لنرى هذه المستويات القياسية.

بدوره، قال وليد عادل، الخبير المصرفى، إن قرار البنك المركزى بخفض أسعار الفائدة يُعد خطوة طبيعية، بعد موجة التشديد النقدى السابقة، التى استهدفت كبح جماح التضخم، وهذا الخفض يحمل إشارات إيجابية للسوق، إذ يسهم فى تخفيف تكلفة التمويل على المستثمرين والشركات، ويدفع باتجاه زيادة الاستثمار المحلى والأجنبى، لكن فى المقابل لا بد من الموازنة الدقيقة، لأن تراجع العائد على الجنيه قد يدفع بعض المدخرين للتحول إلى الدولار أو الذهب، إذا لم يكن هناك استقرار فى السوق، وهنا يأتى دور السياسة النقدية المصاحبة، والإجراءات الحكومية، التى تعزز الثقة فى استقرار سعر الصرف.

وأوضح «عادل» أنه مع تراجع معدل التضخم إلى 13.9% حالياً، يصبح الوصول إلى 7% فى 2026 هدفاً طموحاً، لكنه ليس مستحيلاً، ونجاحه يتوقف على عدة عوامل، منها استمرار استقرار سعر الصرف، وضبط أسعار الغذاء والطاقة، وتحسن سلاسل الإمداد العالمية، إذا واصلت الدولة سياسات انضباط مالى ونقدى متناسقة، يمكن تحقيق هذا الهدف، ولكن أى صدمات خارجية، مثل ارتفاع أسعار النفط، أو اضطرابات تجارية، قد تُبطئ من وتيرة التراجع.

وأكد الخبير المصرفى أن القطاعات الأكثر استفادة من تباطؤ التضخم كان قطاع الصناعات التحويلية، من خلال انخفاض تكاليف المواد الخام المستوردة، وكذلك قطاع العقارات والإنشاءات، مع انخفاض تكاليف التمويل التى تدعم التمويلات العقارية، بجانب قطاع التجزئة والاستهلاك، حيث يرفع استقرار الأسعار القوة الشرائية للمواطنين، ويزيد الطلب، بالإضافة للقطاع المصرفى، حيث يسهم الاستقرار فى نمو الإقراض الاستهلاكى والإنتاجى، كما أنه بالنسبة للمواطن، فإن تباطؤ التضخم يعزز من قدرته الشرائية، ويخفف الضغوط المعيشية، التى شهدت مستويات قياسية خلال العامين الماضيين.

وأشار «عادل» إلى أن القفزة الكبيرة فى التحويلات تعود إلى عاملين رئيسيين، هما توحيد سعر الصرف، الذى أغلق الفجوة مع السوق الموازية، ما جعل التحويل عبر القنوات الرسمية أكثر جدوى، بجانب تحسن الثقة فى الجهاز المصرفى والسياسات النقدية، ولتنمية تلك التدفقات يمكن تعزيز الحوافز للمصريين بالخارج، مثل تقديم منتجات ادخارية وعقارية موجهة لهم بعوائد تنافسية، وتوسيع قنوات التحويل الرقمية لتسهيل العملية، وأكد فى هذا الصدد أن وصول الاحتياطى إلى 49.25 مليار دولار يُعد مؤشراً إيجابياً على استقرار سوق الصرف، وزيادة قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها الخارجية، ولكنه لا يعنى بالضرورة أن التحسن هيكلى بالكامل، إذ لا بد من استمرار نمو موارد النقد الأجنبى من صادرات وسياحة وقناة السويس، وليس فقط عبر تدفقات مؤقتة، كالقروض أو الودائع، كما أن قرار توحيد سعر الصرف ساهم بشكل مباشر فى تعزيز ثقة المستثمرين والمصريين بالخارج، لأنه أنهى حالة عدم اليقين التى كانت تسيطر على السوق، وهذا التوحيد أعاد النظام المالى إلى مساره الطبيعى، حيث يُصبح السعر معلناً وشفافاً، ما يشجع على ضخ استثمارات جديدة، ويعيد التحويلات عبر البنوك.


مواضيع متعلقة