«الخشب بالنسبة لي حياة».. محمد نجار بالوراثة يبدع في فن المصغرات

كتب: إسراء عبد العزيز

«الخشب بالنسبة لي حياة».. محمد نجار بالوراثة يبدع في فن المصغرات

«الخشب بالنسبة لي حياة».. محمد نجار بالوراثة يبدع في فن المصغرات

في ورشة صغيرة حيث تتناثر روائح الخشب ونقرات المطارق، وُلد شغف محمد بالنجارة، لم تكن المهنة غريبة عليه، فهو ابن نجار، وتربى منذ صغره بين الأدوات والآلات منذ صغره، ومع مرور السنوات لم يكتفِ بصناعة الأثاث كغيره من أبناء مدينته، بل اتجه إلى عالم المصغرات والماكيتات، ليحوِّل شغفه بالأخشاب إلى لوحات من الإبداع تحاكي الواقع بدقة مدهشة.

..

دخل المهنة في عمر الـ9 وأصبح ماهرًا

تعلم محمد مدحت غنيم في الثلاثينيات من عمره أسرار المهنة على يد والده رحمه الله منذ أن كان في الـ9 من عمره ليصبح الخشب بالنسبة له لغة حياة قبل أن يكون مصدر رزق، ومن صناعة الأثاث إلى عالم المصغرات بدأ مسيرته في النجارة كما يبدأ كل أبناء مدينته؛ صناعة الأنتريهات والصالونات والكراسي، وكل ما يمكن أن يصنع من الخشب، ومنذ ذلك الحين أصبحت النجارة بالنسبة لي ليست مجرد عمل، بل «عشرة عمر»، وفقًا لحديثه مع «الوطن».

«بدأت رحلتي بصناعة الأنتريهات والصالونات والكراسي، وكل ما يمكن أن يتشكل من الخشب، لكن كان لعالمي الخاص مسار مختلف، فقد كانت المجسمات والمصغرات الخشبية هواية ترافقني منذ سنوات، وبعدها تحولت إلى شغلي الأساسي، كنت عايز أن أثبت لنفسي وللناس أنني قادر على صناعة أي شيء من الخشب، مهما كان معقد وتحويله إلى قطعة ملموسة من الخشب»، وخلال الحديث أضاف «محمد» هذا ما جعل الكثيرين يتفاعلون مع أعمالي ويحبون طريقتي.

..

الهواية تتحول إلى مهنة

لم تظل المجسمات مجرد هواية، بل أصبحت مع مرور الوقت عمله الأساسي، فمع كل قطعة ينشرها على مواقع التواصل الاجتماعي، كان يرى تفاعلًا وإعجابًا كبيرًا من المتابعين وغيرهم، وهو ما دفعه للاستمرار وتقديم أعمال جديدة أكثر دقة وإبداعًا، ويقول: «تفاعل الناس مع شغلي كان حافز كبير لأثبت أن النجارة ليست أثاث فقط، هي فن يمكن أن يدهش كل الناس».

«صنعت روبوت اسمه اوسكار كله بالخشب وميكرفون وصنعت ماكيت المسجد النبوي الشريف استغرق مني شهرين من التعب والجهد، وسيارة رولز رويس بالحجم الطبيعي استغرقت 4 أشهر عمل دقيق وبين الفكرة والرسم والنحت، ومكتفتش بكده بس، بل صممت سيارات وطيارات صغيرة وأثاث منزلي مصغر».. حتى أصبح كل عمل بالنسبة له تحديًا جديدًا.

..

قد يستغرق إنجاز ماكيت واحد أسابيع طويلة، لكن السر ليس في حجمه، بل في التفاصيل الدقيقة التي تمنحه الروح وتجعله قطعة فنية مبهرة، هكذا صار الخشب بالنسبة لمحمد لغة للتعبير، يترجم بها خبرته الطويلة وحرفيته التي ورثها جيلاً بعد جيل، ولذلك تحولت أعماله إلى تحف فنية يقتنيها الناس في بيوتهم، لا لكونها مجرد ديكورات خشبية، بل لأنها تحمل روحًا من الإبداع الدمياطي الأصيل.


مواضيع متعلقة