باحث في شؤون الجماعات المتطرفة: تنظيم الإخوان سعى للوصول إلى السلطة بالعمل السري
باحث في شؤون الجماعات المتطرفة: تنظيم الإخوان سعى للوصول إلى السلطة بالعمل السري
قال سامح عيد، الباحث فى شئون الجماعات المتطرفة والإرهابية، إن جماعة الإخوان الإرهابية هى تنظيم سياسى معقد ومخطط له منذ تأسيسه، مشيراً إلى أن حسن البنا، أسس الجماعة عام 1928 بهدف إقامة حكم إسلامى شامل، وليس نشر الدعوة الدينية، حيث كانت تسعى دوماً للوصول إلى السلطة، سواء عبر العمل السرى أو عبر المشاركة السياسية، وإلى نص الحوار:
■ كيف تصف طبيعة جماعة الإخوان الإرهابية.. وهل هى حركة دعوية دينية فقط؟
- الجماعة ليست مجرد حركة دعوية دينية كما يروجون، بل هى تنظيم سياسى معقد ومخطط له منذ تأسيسه، حسن البنا أسس الجماعة عام 1928 بهدف إقامة حكم إسلامى شامل، وليس نشر الدعوة الدينية، هذا الهدف السياسى واضح فى كتب حسن البنا وتصريحاته التى تؤكد أن السيطرة على الحكم كانت الهدف الأساسى للجماعة، هم يستخدمون الدين كأداة لجذب الناس، لكنه مجرد غطاء لإخفاء الطموحات السياسية، وهذا ما أكده تاريخ الجماعة الممتد عبر العقود، حيث كانت تسعى دوماً للوصول إلى السلطة، سواء عبر العمل السرى أو عبر المشاركة السياسية.
■ لماذا تستخدم الجماعة الدين كغطاء لسياساتها؟
- الدين أداة فعالة جداً فى المجتمعات المحافظة والدينية وخاصة عند المصريين، فهو يمنح الجماعة شرعية وقبولاً واسعاً بين الناس، الإخوان نجحوا فى استغلال هذا العنصر لاستقطاب الشباب والفئات المختلفة تحت شعار الدفاع عن الإسلام والمجتمع، لكن عند النظر بعمق، نرى أن الجماعة تستخدم الخطاب الدينى لإخفاء أهدافها السياسية الحقيقية، إذ تحاول إقناع الناس بأن هدفها هو إصلاح المجتمع بينما تسعى فعلياً للهيمنة والسيطرة على مؤسسات الدولة، هذا التوظيف الذكى للدين يضمن لهم ولاءات شعبية ويجعل من الصعب فضح أهدافهم الحقيقية.
■ هل يمكن اعتبار العنف جزءاً من استراتيجية الجماعة؟
- نعم، العنف كان، ولا يزال، جزءاً من أدوات الجماعة لتحقيق أهدافها، عبر تاريخها، شهدنا وجود التنظيم الخاص الذى اعتمد على العنف والتخريب والاغتيالات لاستهداف خصومهم السياسيين وأجهزة الدولة، لم تكن هذه تحركات دفاعية، بل كانت هجمات مخططة تهدف لإرهاب المعارضين، وهو ما يعكس طبيعة الجماعة التى لا تتردد فى استخدام كل الوسائل من أجل الوصول إلى السلطة، هذه الاستراتيجية تهدف لإرهاب المجتمع والسيطرة على المشهد السياسى بالقوة، وليس فقط بالدعوة.
■ كيف تعاملت الجماعة مع الحكومات المختلفة عبر تاريخها؟
- الجماعة تعاملت مع كل نظام سياسى وفقاً لمصلحتها، ففى أوقات القمع كانت تعمل فى السر وتنظم حملات عنف سرية، أما فى أوقات الانفتاح السياسى، فتظهر كحركة سلمية تطالب بالإصلاح والمشاركة السياسية، لكنها لم تتوقف عن السعى للسيطرة على الدولة بكل الطرق، محققة مكاسب متقطعة، ولكن دائماً كانت تحافظ على هدفها النهائى وهو السيطرة على مفاصل الدولة، لذلك، تعاملاتها مع السلطة ليست مستقرة، بل مرنة تتغير حسب الظروف لتناسب طموحاتها.
■ إذاً، ماذا عن نشاط الجماعة الاجتماعى والخيرى؟
- النشاط الخيرى والاجتماعى هو جزء من استراتيجيتهم لإرساء نفوذهم فى المجتمع، عبر هذه الأنشطة، يبنون شبكة علاقات قوية، ويكسبون ولاءات مجتمعية مهمة، هذه الخدمات تقدم لهم قاعدة شعبية واسعة تساعدهم فى استقطاب الأعضاء والداعمين، وتحويل المستفيدين إلى اتباع سياسيين، بمعنى آخر، هذا النشاط هو استثمار طويل الأمد لضمان ولاء المجتمعات المحلية، ما يجعلهم قوة سياسية واجتماعية يصعب تجاهلها، الفكر الإخوانى له جذور عميقة فى بعض المجتمعات بسبب الظروف السياسية والاجتماعية والاقتصادية التى تسمح بتنامى أفكارهم، الجماعة تعطى نفسها دور الفرقة الناجية والمرجعية الوحيدة لحل مشكلات الأمة، وهذا الخطاب يجذب الكثيرين، خاصة فى أوقات الأزمات، لذلك، بالرغم من ماضيهم الملىء بالصراعات والعنف، تستمر الجماعة فى جذب أتباع جدد بسبب خطابها الذى يواكب هموم واحتياجات فئات معينة من المجتمع.
■ كيف تعاملت الجماعة مع الثورات والأحداث الداخلية فى الدولة؟
- الجماعة عادةً ما تحاول استغلال الأحداث الثورية والأحداث الداخلية فى الدولة لتحقيق مكاسب سياسية، فى ثورة 2011، كانت من القوى الرئيسية التى استغلت الفوضى لبسط نفوذها السياسى، لكنها لم تقدم برامج تنموية حقيقية، بل ركزت على فرض سيطرتها السياسية والدينية، هذا الاستغلال السياسى للأزمات هو إحدى سمات الجماعة، التى تحاول دائماً أن تكون اللاعب الأكبر فى الساحة حتى لو على حساب استقرار الدولة، ولكن الجماعة أيضاً شهدت انقسامات وصراعات داخلية كثيرة، خاصة خلال السنوات الأخيرة، بين تيارات متشددة تحافظ على الخطاب الأصلى، وأخرى تحاول التكيف مع الواقع السياسى، هذه الانقسامات تؤثر على قدرتهم التنظيمية، لكن رغم ذلك يبقى الهدف العام والنهائى واحداً، وهو السيطرة على الحكم.
■ هل ترى أن الجماعة قادرة على العودة إلى السلطة فى المستقبل؟
- الجماعة مستمرة فى محاولاتها للعودة، سواء عبر التسلل إلى مؤسسات الدولة أو عبر دعم جماعات تابعة لها، لكن المجتمع أصبح أكثر وعياً، والجهود الأمنية والسياسية لاحتواء خطرها أصبحت أكثر تشديداً، لذلك، على الرغم من استمرار التهديد، فإن فرص عودتهم بشكل رسمى تقل، خاصة إذا استمر المجتمع فى رفض الفكر المتطرف وقدم بدائل وطنية، التحدى الأكبر هو الوعى المجتمعى، الجماعة تستغل الجهل والضعف فى التعليم الدينى الصحيح، كما تستغل الأزمات الاقتصادية والاجتماعية لجذب الشباب، لذلك، المواجهة تتطلب برامج تعليمية ودينية معتدلة، وتوعية سياسية مستمرة، إلى جانب توفير فرص حقيقية للشباب للاندماج فى المجتمع بشكل إيجابى.