خبراء: «الإخوان الإرهابية» وإسرائيل لديهما «مرجعية راديكالية دينية» هدفها السيطرة والتقسيم على حساب أي قضية أو شعب

كتب: محمد أيمن سالم

خبراء: «الإخوان الإرهابية» وإسرائيل لديهما «مرجعية راديكالية دينية» هدفها السيطرة والتقسيم على حساب أي قضية أو شعب

خبراء: «الإخوان الإرهابية» وإسرائيل لديهما «مرجعية راديكالية دينية» هدفها السيطرة والتقسيم على حساب أي قضية أو شعب

العلاقة بين جماعة «الإخوان الإرهابية» ووسائل الإعلام ليست وليدة اللحظة، بل هى نتاج عمل لسنوات، أيقنت خلاله الجماعة أن الإعلام هو سبيلها لمحاولة البقاء، فتارة تهاجم الدولة الوطنية بشكل مباشر، وتارة أخرى تستجدى الدول الأخرى، ولكن هدفها الرئيسى هو تنفيذ أجندات الأجهزة المخابراتية الغربية، ولا مانع لديها فى القبول بأى شىء على حساب أى قضية أو شعب، الأهم بالنسبة لها هو الوصول إلى الحكم والسلطة.

«سارة»: عناصر الجماعة «صهاينة العصر» وهناك منصات إعلامية لدعمهم يمتلكها يهود متطرفون

فى هذا السياق، أوضحت الدكتورة سارة فوزى، مدرس الإذاعة والتليفزيون والإعلام الرقمى بكلية الإعلام جامعة القاهرة، أن جماعة الإخوان، منذ تأسيسها، بدأت بنفس المنهجية المتبعة لدى الاحتلال الإسرائيلى، وهى استخدام الأساليب الدعائية، واعتبرت أن كلاً من الإخوان وإسرائيل لديهما مرجعية راديكالية دينية؛ فإسرائيل لها مرجعية دينية يهودية من تأليفهم، لا تمت بأى صلة حقيقية إلى الكتاب المقدس، سواء الإنجيل أو التوراة، كما حاولوا دمج المفاهيم والديباجات الدينية اليهودية داخل إطار الحركة الصهيونية، حتى تلقى رواجاً وقبولاً، لأن المجتمع الإسرائيلى عموماً مجتمع شديد الاختلاف؛ ليس فقط على مستوى الجنسيات والأعراق، بل أيضاً على مستوى التيارات والطوائف الدينية، فقد يكون الشخص يدين باليهودية، لكنه لا يؤمن بالحركة الصهيونية، وهذه هى النقطة الجوهرية؛ إذ حاولت الحركة الصهيونية أن تأخذ من الديباجات الدينية وتوظفها فى سياق سياسى إمبريالى استعمارى توسعى. كما أن جماعة الإخوان اتبعت النهج ذاته؛ أخذت الديباجات الدينية نفسها، ووظفتها فى إطار السعى للوصول إلى الحكم، وتحقيق مكاسب اقتصادية، وإقامة ما يسمى بالمشروع الإسلامى، الذى يقوم ليس فقط على الحرب الداخلية والتقسيم الأهلى داخل مصر، بل أيضاً على محاولة السيطرة على الدول العربية، وبدء الحروب، وهذه فكرة خطيرة جداً.

وأوضحت «فوزى»، فى تصريحاتها لـ«الوطن»، أن جماعة الإخوان الإرهابية، وكذلك إسرائيل، بدأوا بالحرب الدعائية، من خلال الترويج لأفكارهم، خاصة فى الصحف، ونشرها بين شباب الجامعات، واستخدام التكتلات الطلابية فى فترة من الفترات، إلى جانب استخدام أسلوب يشبه «حرب العصابات»، يقوم على مهاجمة الطرف الآخر، وفرض الهيمنة الفكرية والثقافية، وبشكل عام «التكتيكات» والأهداف لدى الطرفين متشابهة، فكلاهما يحمل أهدافاً استعمارية، ومتطرف فى فكره، ويسعى لإزاحة وإقصاء أى طرف يختلف معه دينياً أو مذهبياً أو ثقافياً أو أيديولوجياً، وكلاهما يستخدم الأساليب الدعائية، لكن إسرائيل كانت أكثر تفوقاً، بحكم امتلاكها ترسانة إعلامية وخارجية ضخمة، ولو أُتيح للإخوان فى فترة من الفترات أن يستخدموا الإعلام المصرى ويحركوه بشكل كامل كما يشاءون، لكنا شهدنا مشكلات أكبر بكثير.

وأضافت أن «تنظيم الإخوان» حاول اتخاذ مسارات ملتوية، واللجوء إلى دول أخرى، ليجعل أشخاصاً ذوى مرجعيات مختلفة يدافعون عنه، وهذا يتشابه مع ما تفعله إسرائيل، فهى تستعين وتستقوى ببعض الكُتاب الذين لا ينتمون أصلاً إلى الحركة الصهيونية فى أوروبا والولايات المتحدة، للدفاع عن الدولة وتبرير مواقفها، وبالنسبة للإخوان فالمشكلة الكبيرة هى ظهورهم المتكرر فى القنوات الأمريكية والتركية، أو فى قنوات خاصة يتم تدشينها وتمويلها من دول معادية لمصر، وإذا نظرت إلى ملكية بعض القنوات الأمريكية والبريطانية، على وجه التحديد، ستجد أنها مملوكة غالباً لليهود، بل وللمتطرفين المنتمين إلى الحركة الصهيونية تحديداً، وهذه هى المشكلة، فأنت تجد دائماً أن اليمين المتطرف، مهما تغيَّرت وجوهه، يبقى فى جوهره وجوهاً متعددة لعملة واحدة، وأدوات مختلفة لتنفيذ الخطة السيئة نفسها.

وأشارت مدرس الإعلام الرقمى إلى أن أدوات الإخوان الإعلامية عندما تتحدث عن إسرائيل، نجد أنها لا تلقى اللوم على الطرف الإسرائيلى أبداً، سواء قنوات «مكملين» و«الشرق» وكل القصص المشابهة، أو حتى المؤثرين التابعين لهم، فهم لا يلقون اللوم على الطرف الإسرائيلى، ولا يستمعون إطلاقاً للطرف المصرى، بل يلقون اللوم دائماً على مصر، يلومونها فى قضية فتح المعابر وتعطيل المساعدات، مع أن ذلك لم يحدث من مصر، يلومونها فى قضية التهجير، رغم أن مصر رفضت ذلك رفضاً صريحاً، فهم يتبنون الرواية الأمريكية والصهيونية ويعيدون إنتاجها مرة أخرى، ولكن بطريقة عربية، فيصنعون حالة من الشحن ضد الدولة المصرية، وهذا غير حقيقى، وفى النهاية يروجون للسردية الإسرائيلية نفسها، تماماً مثل القنوات الأمريكية والبريطانية، وكأنهم نسخة من القنوات الصهيونية ذاتها.

وأكدت أن جماعة الإخوان تلجأ لاستخدام الفيديوهات المصنوعة بتقنية «الديب فيك» أو الفيديوهات المنشورة على قنوات إعلامية إسرائيلية أو أمريكية، وتعيد نشرها وتحليلها مرة ثانية على أنها الواقع، مع تجنب الرد المصرى، سواء من وزارة الخارجية أو من رئيس الدولة، أو أى فصيل مصرى معارض للتهجير، ويقومون بعملية «تقطيع» للمحتوى، لإبراز بعض الأمور وإغفال أخرى بشكل متعمد، فيتجاهلون الردود المصرية، ويتجاهلون المبادرات المصرية، ويتجاهلون المساعدات التى يتم إعلانها يومياً على صفحة المتحدث العسكرى، بينما التركيز يكون فقط على الرواية الإسرائيلية والفيديوهات التى تنشرها إسرائيل، حتى لو نُشرت على منصات عربية مشبوهة.

«فاروق»: التنظيم ينفذ سيناريوهات «خرائط الدم» التى وضعها مفكرو الإدارات الغربية

من جانبه، قال عمرو فاروق، الباحث فى شئون الجماعات الأصولية وتيارات الإسلام السياسى، إن جماعة الإخوان تتكون من مجموعة من اللجان والأقسام والروابط، ومن ثم الحملات الإعلامية الموجهة ضد الدولة المصرية ليست عشوائية لكنها تدار بطريقة ممنهجة ووفق أسس علمية تستهدف التأثير فى الطبقات والفئات المجتمعية، وتعمل هذه الحملات على صناعة فجوة بين الحكومة المصرية والدوائر المجتمعية عن طريق توظيف الشائعات والأكاذيب والمعلومات الملفقة، والتقارير المتلفزة الموجهة، وهى تُعتبر المحرك الرئيسى فى تزييف وعى الشارع المصرى، وعلى مدار السنوات العشرة الماضية انتقلت معركة جماعة الإخوان فى الهيمنة على العقول من ساحات المساجد إلى الفضاء الرقمى، لما يتمتع به من مقومات وخصوصية وضعته على قائمة الأساليب غير التقليدية فى البلورة الفكرية، والانخراط التنظيمى، وصناعة القوالب المسلحة.

وأوضح «فاروق» أنه بشكل عام تمثل جماعة الإخوان خطراً على أمن واستقرار المجتمع المصرى والعربى، فى إطار تمرير سيناريوهات «خرائط الدم» التى وضعها مفكرو الإدارات الغربية والأمريكية، نظراً لتمكنها من تطوير وسائلها وآلياتها تماهياً مع التكنولوجية الحديثة، والجماعة فى النهاية مجرد أداة يتم توظيفها واستغلالها بما يتراءى للممول الرئيسى لنشاط الجماعة، وليس من المصادفة أن يكون المقر الرئيسى للتنظيم الدولى فى لندن، دون متابعة أو مراقبة، فى ظل ممارسة الجماعة للعنف المسلح، وصناعتها مجتمعات موازية فى الداخل الغربى، على مدار تاريخها المعاصر، فالجماعة لديها مشروعها الخاص فى الوصول إلى السلطة، وبناء حلم دولة الخلافة الأممية، بجانب توظيفها كحلقة مهمة فى دائرة إسقاط المنطقة العربية، مؤكداً الحاجة إلى مشروع فكرى متكامل ومتماسك، تتضافر من خلاله مختلف مؤسسات الدولة، حتى يكون بمثابة مرجعية يتم التحرك فى إطارها، بعيداً عن حالة التخبط أو العشوائية، لا سيما أن معركة الوعى فى ذاتها عملية ديناميكية مستمرة، واختتم بقوله: «فى اعتقادى أن هذا من الممكن أن يتحقق من خلال تدشين أكاديمية وطنية لمكافحة التطرف والإرهاب، مدعومة بعناصر مدنية وبحثية متخصصة فى مجالات المواجهة الفكرية ككيان تنويرى».


مواضيع متعلقة