أستاذ علوم سياسية: «الإخوان» جزء من مخطط تفتيت الشرق الأوسط وتحويل مصر لأداة تخدم مشروعهم

كتب: يسرا البسيوني

أستاذ علوم سياسية: «الإخوان» جزء من مخطط تفتيت الشرق الأوسط وتحويل مصر لأداة تخدم مشروعهم

أستاذ علوم سياسية: «الإخوان» جزء من مخطط تفتيت الشرق الأوسط وتحويل مصر لأداة تخدم مشروعهم

أكد الدكتور رضا فرحات، أستاذ العلوم السياسية، أنّ محاولة تنظيم الإخوان اختطاف الدولة المصرية لم تكن مجرد مخاوف أو اتهامات عابرة، بل كانت مشروعاً ممنهجاً ومتكاملاً يهدف إلى تفكيك مؤسسات الدولة الوطنية واستبدالها بدولة التنظيم التى لا تعترف بسيادة أو حدود، موضحاً أن الإخوان تعاملوا مع مؤسسات الدولة كغنائم يجب السيطرة عليها، وسعوا إلى اختراق الجيش والشرطة والقضاء والإعلام، معتمدين على خطة واضحة لـ«أخونة الدولة»، وتحويل مؤسساتها إلى أدوات لخدمة مشروع خلافة إقليمى لا يراعى مصالح مصر الوطنية.

وأضاف «فرحات»، خلال حوار لـ«الوطن»، أن استمرار الإخوان فى الحكم كان سيشكل كارثة حقيقية على مستقبل مصر، حيث يعنى انهيار مؤسسات الدولة وتحويلها إلى إقطاعية أيديولوجية تابعة لمشروع الخلافة، وفتح الأبواب أمام الإرهاب والفوضى التى كانت تهدف إلى تفكيك الهوية الوطنية وإلغاء الدولة الحديثة.

وإلى نص الحوار..

■ كيف خطط الإخوان لاختطاف الدولة المصرية؟

- محاولة اختطاف الدولة لم تكن مجرد هواجس أو اتهامات سياسية، بل كانت مشروعاً متكاملاً يهدف إلى إسقاط الدولة الوطنية واستبدالها بدولة «التنظيم» التى لا تعترف بحدود ولا سيادة، وإنما تنحاز فقط إلى مشروع الخلافة المزعوم، ومنذ اللحظة الأولى لوصولهم إلى الحكم، تعامل الإخوان مع مؤسسات الدولة باعتبارها غنيمة يجب السيطرة عليها وتفريغها من مضمونها الوطنى، وسعوا للتمكين داخل مفاصل الجهاز الإدارى، ووضعوا خططاً ممنهجة لاختراق الجيش والشرطة والقضاء والإعلام، مستخدمين شعار «أخونة الدولة» كوسيلة لفرض سيطرتهم المطلقة. كما أن الجماعة حاولت اختطاف الدستور وتفصيله على مقاسها؛ لتكريس سلطات غير مسبوقة لرئيس جاء من رحم التنظيم، وتحويل الإرادة الشعبية إلى مجرد ورقة فى يد مكتب الإرشاد، ولم يكن البرلمان سوى منصة للتنفيذ الأعمى لتعليمات المرشد، ولم تكن الوزارات سوى حقائب موزعة على الموالين، حتى السياسة الخارجية لم تسلم، فقد جرى توظيفها لخدمة تحالفات مشبوهة مع قوى إقليمية أرادت إسقاط مصر من دورها القيادى وتحويلها إلى تابع ذليل، والأخطر أن الجماعة لم تتورع عن العبث بالأمن القومى، ففتحت الأبواب على مصراعيها أمام العناصر المتطرفة، وأطلقت العنان لميليشياتها لتفرض العنف فى الشارع المصرى، ومحاولة إرساء معادلة الإرهاب مقابل البقاء، والتصرف كأنها المالك الشرعى لمصر.

■ كيف كان بقاء الإخوان خطراً على مستقبل مصر؟

- بقاء جماعة الإخوان فى الحكم لم يكن مجرد خطر عابر على الدولة المصرية، بل كان حكماً بالإعدام على مستقبل وطن بأكمله، الجماعة كانت تحكم بعقلية تنظيم متآمر، يرى فى مصر مجرد محطة صغيرة فى مشروع الخلافة المزعوم، ويعتبر الشعب مجرد أداة لتكريس سلطان المرشد، واستمرار الإخوان فى السلطة كان يعنى ببساطة ضياع الدولة وانهيار مؤسساتها وتحويلها إلى إقطاعية تحكمها الأيديولوجيا السوداء.

لقد أثبت الإخوان خلال عامهم الكارثى أن الوطن بالنسبة لهم مجرد حفنة من التراب، وأن ولاءهم الحقيقى ليس لمصر وإنما للتنظيم الدولى الذى يدار من الخارج، ولو استمروا أكثر من ذلك لكانت عملية أخونة الدولة قد اكتملت، ولم يكن وقتها الخطر على مصر فقط، بل كان على المنطقة بأكملها لأن بقاء الإخوان فى الحكم كان يعنى فتح أبواب الدولة أمام الإرهاب، وتحويل سيناء إلى بؤرة للجماعات التكفيرية، وإغراق الشارع المصرى فى الفوضى والعنف، حتى يرضخ الشعب لابتزازهم، حيث كانوا يخططون لتفكيك الهوية الوطنية وإلغاء فكرة الدولة الحديثة لصالح كيان ظلامى يعادى التاريخ والحضارة والعقل، ولولا ثورة الشعب لكانت مصر اليوم رهينة لتنظيم لا يعرف إلا الخراب.

■ نسمع حالياً عن «مشروع الشرق الأوسط الكبير» ومحاولات تفتيت المنطقة، فهل كان حكم الإخوان جزءاً من هذا المخطط فى توقيت ما؟

- بالتأكيد لا يمكن فصل حكم جماعة الإخوان فى مصر عن مخطط الشرق الأوسط الكبير الذى استهدف إعادة رسم خريطة المنطقة وتفتيت دولها إلى كيانات هشة يسهل ابتلاعها والسيطرة عليها، فالجماعة لم تأت للحكم بمشروع وطنى حقيقى، بل جاءت كأداة ضمن سيناريو مرسوم بدقة، يهدف إلى إسقاط الدولة الوطنية وتحويل مصر من قوة إقليمية كبرى إلى مجرد ساحة للفوضى وصراع الجماعات، وكان الإخوان النموذج المثالى لهذا المخطط، فهم تنظيم عابر للحدود لا يعترف بالوطن ولا بالهوية المصرية، بل يدين بالولاء لفكرة الخلافة والتنظيم الدولى، وجودهم فى السلطة كان سيجعل مصر مجرد محطة لتمرير أجندات خارجية، من خلال تقسيم الداخل، وإشعال الفتنة، وتفكيك مؤسسات الدولة لصالح ميليشيات تابعة، وهو بالضبط ما يتماشى مع أهداف مشروع الشرق الأوسط الكبير الذى يقوم على ضرب الجيوش الوطنية، وإضعاف المركزية السياسية، وصناعة دويلات طائفية وعرقية. كما أن خطابهم وأداءهم كشف بوضوح أن الحكم بالنسبة لهم لم يكن غاية فى ذاته، بل وسيلة لتسليم مصر إلى هذا المشروع المشبوه، تحالفاتهم الخارجية، وتغاضيهم عن الإرهاب، ومحاولاتهم العبث بالجيش والشرطة والقضاء، كلها كانت خطوات على طريق تحويل مصر إلى دولة فاشلة، ضمن خريطة التفتيت، لكن ما لم يتحسب له المخططون هو أن مصر ليست أى دولة، وأن الشعب المصرى لا يقبل المساومة على هويته ودوره التاريخى، لذلك جاء السقوط السريع للإخوان كضربة قاصمة لهذا المشروع، ورسالة قوية أن مصر قادرة على حماية نفسها، وأنها عصية على الاختطاف أو التفكيك مهما تعددت المؤامرات.

■ ماذا عن محاولات التنظيم تشويه الدور المصرى فى نُصرة القضية الفلسطينية؟

  • لا يخفى على الجميع محاولات جماعة الإخوان الإرهابية تشويه الدور المصرى البارز فى دعم الأشقاء الفلسطينيين وفى نُصرة القضية الفلسطينية، فهى محاولات مفضوحة مكشوفة من التنظيم الإرهابى والتيارات التكفيرية التابعة له للرأى العام العربى والدولى، التنظيم الإخوانى منذ سنوات يستغل معاناة الشعب الفلسطينى كأداة رخيصة للهجوم على الدولة المصرية، فى وقت يعرف فيه الجميع أن «القاهرة» هى العمود الفقرى للدعم السياسى والإنسانى لفلسطين، ويطلقون عبر منصاتهم المأجورة فى الخارج أكاذيب متكررة تزعم أن مصر تتخلى عن القضية أو تتقاعس عن نُصرة غزة، بينما الحقائق على الأرض تثبت العكس تماماً بشهادة الجميع بأن مصر هى التى فتحت معبر رفح أمام قوافل الإغاثة، ومصر هى التى استضافت القمم الدولية، وقادت الوساطات لإيقاف العدوان، وتحملت أعباء سياسية وإنسانية جسيمة لا تقدر عليها أى دولة أخرى.

الحملات المشبوهة

كما أن الحملات الإخوانية المشبوهة لم تعد تجد صدى؛ لأن الشعوب باتت واعية بألاعيب الإخوان وأنهم لا يسعون إلا إلى الانتقام من الدولة المصرية بعد سقوط مشروعهم الفوضوى، حتى ولو كان ذلك على حساب دماء الفلسطينيين، وأن الجماعة المتورطة تاريخياً فى التنسيق مع قوى أجنبية معادية تحاول التغطية على فشلها وعمالتها باتهام مصر، لكنها فى النهاية تسقط أخلاقياً وسياسياً أمام الرأى العام، وستظل مصر صاحبة الدور الأصيل فى حماية القضية الفلسطينية، بينما يظل التنظيم الإرهابى مجرد أداة مأجورة تسعى لضرب استقرار الأوطان والمتاجرة بآلام الشعوب.


مواضيع متعلقة