رغم أن موسم الشتاء لم يبدأ بعد، لكن يبقى دفء العلاقات المصرية - الإسبانية مستمراً طوال العام بما يجعل زيارة الملك فيليبى السادس، ملك إسبانيا، والملكة ليتيزيا، ملكة إسبانيا، إلى مصر فى نهاية الصيف الحالى طبيعية، خاصة فى ظل ولع إسبانى - مصرى متبادل، يعشق الشعبان فى البلدين البلد الآخر، يعرف الكثير من الإسبان مصر، ويحن الكثير من المصريين لإسبانيا ويعرفون مدنها ويرتاحون فى زيارتها أكثر من كثير من بلدان العالم عامة وبلدان أوروبا خاصة وبلدان البحر المتوسط على خصوص الخصوص!.
أهلاً بالملك والملكة فى بلدهما الثانى، أهلاً بهما فى مصر وفى عاصمتها وبلدانها وبين آثارها، خاصة بين آثار الأقصر ووادى الملوك وغيرهما، أهلاً بملك وملكة البلد الذى يتقاسم معنا هموم العالم ويتفهم معنا قضايانا العربية.
أهلاً بملك وملكة البلد الذى يقف رئيس حكومته معبراً عن شعبه مؤيداً لمصر فى كل قضاياها وداعماً لشعب فلسطين الذى يتعرض للإبادة على يد كيان مجرم يمارس القتل والحصار والتجويع بل والبلطجة على المنطقة كلها وعدة بلدان منها!.
أهلاً بالزيارة التى تجسد الشراكة الأورومتوسطية فى ملفات شديدة الأهمية منها الهجرة والطاقة والزراعة والسياحة وشركاء حماية مدن البحر المتوسط من غضب الطبيعة وعوامل المناخ والبيئة.. أهلاً بالزيارة التى تؤكد مكانة مصر كقوة إقليمية محورية وكبيرة وميزان التوازن فى المنطقة.
أهلاً بضيوف مصر الكبار الذين تدفع زيارتهم العلاقات بين البلدين والتى تجاوزت أصلاً مرحلة التعاون التقليدى وتحولت إلى شراكة استراتيجية شاملة تأسست على تنسيق سياسى واسع ورؤية مشتركة لدعم الاستقرار والازدهار الإقليمى والدولى.
إسبانيا يخوض رئيس وزرائها بيدرو سانشيز معركة كبيرة ضد العدو الصهيونى الذى أوقف أغلب صور التعاون معه آخرها الصفعة الكبيرة بإلغاء صفقة عسكرية مهمة تقترب من مليار دولار! فضلاً عن الاعتراف المبكر - فى ظل العدوان الحالى - بالدولة الفلسطينية وتعرضه لحملة منحطة من الكيان المجرم والتى نتصور أنها ستتصاعد!.
على كل حال تستحق مواقف إسبانيا حديثاً مستقلاً بما فيه حديثنا عن التعاون الاقتصادى والتجارى الذى تجاوز المليار ونصف المليار دولار فى النصف الأول من العام الحالى وحده!
بينما تتزايد الاستثمارات المتبادلة فى كلا البلدين.. تتجاوز الاستثمارات الإسبانية المائة والعشرين مليون دولار سنوياً، وتقترب الاستثمارات المصرية من الستين مليون دولار سنوياً، فى حين تتزايد تحويلات عمال البلدين من هنا وهناك!.
فى كل الأحوال الاستقبال الحافل للملك والملكة يعكس مكانتهما وبلدهما لدى الرئيس عبدالفتاح السيسى والسيدة حرمه كما هى عند كل المصريين.. وهو عينه ما يحدث فى استقبال الرئيس السيسى هناك.. من الملك والملكة أو من «سانشيز».. بحفاوة صادقة يستشعرها أى مراقب وليس بإجراءات بروتوكولية جامدة.
أهلاً بضيوف مصر الكبار وإلى الأمام علاقات مصر مع دول العالم الحرة وشعوبها الشريفة التى تساند حقوق الشعوب وتطلب لها الكرامة والحرية.