مطاريد الإخوان

سحر الجعارة

سحر الجعارة

كاتب صحفي

المطاريد فى مصر هم رجال مسلحون مُعتدون، هاربون من أحكام قضائية إلى مناطق صحراوية أو جبلية وعرة أو جزر (وأحياناً عواصم خارجية)، يعيشون بها بعيدين عن قبضة السلطة، ربما كلنا نعرفهم من الأعمال الفنية، أما فى الواقع فهم أكثر شراسة من الغزو على قرية آمنة أو خطف شخص من بين أهله، معظمهم هاربون من أحكام قضائية، على رأسها القتل الذى يعتبره البعض مجرد «ثأر»، والبعض الآخر يعتبر أن تهريب الطعام والسلاح والإرهابيين ليس جريمة (كما رأينا فى الأنفاق)، والبعض الآخر يعتقد أن زراعة الحشيش والاتجار به لا يخالف الشريعة.. المهم أن بداخلهم اعتقاداً بأنهم «أبرياء»، وأن ما يفعلونه يجعل منهم «أبطالاً» وسوف تشاهد فى المسلسلات أنهم قطّاع طرق، ولهم «زعيم» يوفرون له كل أشكال متعة العصر!! فمن هم مطاريد هذا الزمان؟!

إن «المتهمين الذين تربوا على أرض مصر الطاهرة فغرت لهم الخطيئة أفواهها حتى افترستهم أنياب الخيانة فسبوا مصر وأبناءها الأبرار المخلصين، وخونوا الأمين ليؤمنوا الخائن منهم، إن هؤلاء الأدعياء الكاذبين، مكتوب عليهم أن ينفوا من الأرض، وأن تمزقهم أفكارهم المشتطة كما يمزق الريح أرجل الجراد، فتراهم الآن فى كل وادٍ يهيمون يقولون ما لا يفعلون، وكبر مقتاً عن الله فعلهم، والله حسبنا ونعم الوكيل».. هذه كانت كلمات المستشار «محمد السعيد الشربينى» فى جلسة النطق بالحكم، بمحكمة جنايات أمن الدولة العليا، بمعاقبة القيادى الإخوانى حمزة زوبع، ومعتز مطر، ومحمد ناصر، و7 آخرين بالسجن المؤبد عام 2024.

وكانت النيابة أحالت المتهمين إلى المحاكمة، بعد أن وجّهت إليهم تهم الانضمام إلى جماعة إرهابية أسّست على خلاف أحكام القانون، الغرض منها الدعوة إلى تعطيل أحكام الدستور والقوانين ومنع مؤسسات الدولة والسلطات العامة من ممارسة أعمالها وتمويل جماعة إرهابية وحيازة طائرات.

ووجّهت النيابة إلى المتهمين أيضاً تهم تكدير السلم العام، فى إطار أهداف جماعة الإخوان الإرهابية، والترويج لأغراض الجماعة، التى تستهدف زعزعة الثقة فى الدولة المصرية ومؤسساتها. وهى القضية المعروفة إعلامياً بـ«الخلية الإعلامية».

لماذا تذكرت هذا الحكم الآن؟ لأن أحد الذين تم إسقاط الجنسية المصرية عنهم -وذلك (لتجنّسهم بجنسية أجنبية، دون الحصول على إذن سابق)- نشر فيديو «صعبانيات» يغنى فيه على أوتار الناس العاطفية.. أما موقع «العربية» فقد ذكر: إنهم 3 عناصر إخوانية من أسرة واحدة تورّطوا فى اعتداء على مقر البعثة الدبلوماسية المصرية فى نيويورك.. إلا أنه يستحيل أن يكون هذا هو السبب القانونى، لأن القانون رقم 26 لسنة 1975 حدّد 8 حالات تؤدى إلى إسقاط الجنسية المصرية عن أى مواطن. أولاها: (إذا دخل فى جنسية أجنبية على خلاف حكم المادة العاشرة، التى تنص على أنه «لا يجوز لمصرى أن يتجنّس بجنسية أجنبية إلا بعد الحصول على إذن بذلك يصدر بقرار من وزير الداخلية؛ وإلا ظل معتبراً مصرياً من جميع الوجوه وفى جميع الأحوال ما لم يقـرر مجلس الوزراء إسقاط الجنسية عنه طبقاً لحكم المادة 16 من هذا القانون).. أما المادة 7 فتنص على أنه (إذا عمل على الإضرار بمركز مصر الحربى أو الدبلوماسى أو الاقتصادى أو المساس بأى مصلحة قومية أخرى).. فما أسهل إعلان نص المادة 7 على الإعلام والرأى العام، خاصة أنهم ضبطوا بالصوت والصورة، معتدين على السفارة المصرية فى نيويورك.. على الأقل كنا نستفيد بردع من تسول له نفسه تكرار هذا العمل الهمجى الذى لا يحترم قدسية «علم مصر» ولا بوابة السفارة المصرية التى تُمثل ملاذه الأول والأخير فى الغربة، هم لم يفكروا حتى فى أرواح البعثة الدبلوماسية ومهمتها المقدسة.. المهم «تاخد اللقطة».. تمام أخدتها رد لى جنسية وطنى التى لا تستحقها.

«أن تكون مصرياً» فهذه ليست أغنية تُطنطن بها، لأنك فى واقع الحال تقف لتحيى «العلم الأمريكى» الذى تحمل جنسيته، وللحقيقة أنا أعرف عشرات، إن لم يكن مئات المصريين الحاصلين على جنسيات من أمريكا وكندا وغيرهما، وكل كلماتهم على السوشيال ميديا تعزف عشقاً فى مصر وحنيناً لشوارعها وأيامها وفخراً بحضارتها ودفاعاً عن أمنها وسلامتها.

لم أرَ هذا الجحود والوقاحة إلا مؤخراً، والهجوم على السفارة المصرية فى ليبيا «خيانة وطنية» تجعل كلمة «العروبة» مفرغة من محتواها.. أما الهجوم على السفارات المصرية فى أوروبا بألفاظ خارجة فيكشف طبيعة الأشخاص الذين هاجموا الدبلوماسيين المصريين.. البعض يقول إنه كان يتعين على الدبلوماسيين فى هذه السفارات التعامل معهم بالمثل.. فأرد: المصرى الحقيقى لا ينحدر لهذا المستوى من الوضاعة.

كيف أصبحت عدواً لبلدك، كارهاً له، تخالف العقل والمنطق وكل التصريحات الرسمية الصادرة من مصر تؤكد أن «معبر رفح مفتوح»؟، فقط لتحقق «بطولة زائفة» وزعامة لشوية مطاريد مثلك، سواء هاربين من أحكام مثل «الخلية الإعلامية للإخوان».. أو يعيشون فى أوروبا وأمريكا على «بدل البطالة».

المصرى الذى يستحق أن يحمل لقب «مواطن عبقرى» هو من عاد ليُقدم لمصر إنجازاته العلمية (الدكتور مجدى يعقوب، الدكتور فاروق الباز، الدكتور أحمد زويل).. أما أنتم فحشرات تنمو تحت الأرض وتوزع على أعضائها ألقاب «المجاهد والمناضل».. قل عن نفسك أى شىء.. لكن «مصر بريئة منكم».