«محمد وهلا» يبحثان عن كسرة خبز في صناديق القمامة بقطاع غزة: حاسين بجوع طول الوقت

كتب: رؤى ممدوح

«محمد وهلا» يبحثان عن كسرة خبز في صناديق القمامة بقطاع غزة: حاسين بجوع طول الوقت

«محمد وهلا» يبحثان عن كسرة خبز في صناديق القمامة بقطاع غزة: حاسين بجوع طول الوقت

بالقرب من مسكنهما فى حى الشجاعية، شرقى مدينة غزة، يبدأ الشقيقان محمد وهلا «9 سنوات و11 عاماً»، يومهما بالتفتيش عن كسرة خبز تسد جوعهما فى منزلهما المدمر جزئياً وبالكاد يؤويهم فيما تتساقط حجارته فوق رؤوسهم بشكل يومى، يحمل الطفلان أكياساً بلاستيكية بالية قاصدين صناديق القمامة، يفتشون فى مكب النفايات عن أى بقايا صالحة للأكل.

رحلة البحث تقتصر على مكبات النفايات فى الحى القريب

يقول «محمد»، 9 سنوات، إنه يبدأ يومه قبل شروق الشمس: «أستيقظ قبل الفجر، كى أبحث فى صناديق القمامة عن أى شىء يصلح للأكل»، يظل داخل الحى لأكثر من ثلاث ساعات يومياً، يتحرك بين صناديق ومكبات النفايات التى تتكدس فيها بقايا الطعام: «أوقات ألاقى خبز أو بواقى خضار وفواكه، وأوقات ما ألاقيش حاجة خالص، ولازم أحاول على قد ما أقدر ألاقى أى حاجة»، يتابع «محمد»: «وأنا بدوّر على الأكل بحاول أبعد عن الصناديق اللى بيتجمع عليها القطط والكلاب، وكمان بتجنب الحاويات اللى ريحتها قوية أو فيها بلاستيكيات أو علب فاضية، لو لاقيت حاجة مضروبة أو مش نظيفة بغسلها بمية قليلة قبل ما آكلها».

شقيقته «هلا»، 11 سنة، تكبره بعامين، وتشاركه كل يوم فى البحث عن الطعام، تقول: «أنا ومحمد بنقسم الأماكن بينا، كل واحد يروح ناحية، عشان نقدر نجمع أكبر كمية أكل ممكنة، ساعات نلاقى بس بواقى صغيرة ونضطر نشاركها مع بعض عشان نقسمها على بقية اليوم»، وتضيف «هلا»: «فى مرة محمد لقى قطعة خبز صغيرة، وكان فيها بعض العفن، لكنه غسلها بالميه وقسمها معايا ومع إخواتنا، لو ما عملناش كده، كنا هنفضل جعانين طول النهار».

يقتسمان الأماكن بينهما لتجميع أكبر كمية ممكنة من الأكل

يصف «محمد» لحظات الخوف والإحباط فى أثناء البحث عما يسد الرمق: «مرة كنت بجمع بقايا طعام، لاقيت قطط كبيرة جاية على الصندوق اللى أنا فيه، خفت وركضت بعيد، لكن كنت لازم أرجع بعد شوية عشان ألاقى أى حاجة للأكل»، فيما تصف «هلا» شعورها أحياناً بعد ساعات البحث الطويلة: «رجلى بتوجعنى من المشى الطويل، وإيدى متوسخة وصار ريحتها طول الوقت بشعة مهما غسلتها»، وتتابع: «أحياناً لما نجمع أكتر من حاجة، نقسمها مع جيران محتاجين أو أطفال أصغر مننا، حتى لو إحنا جعانين، بنحاول نساعد بعض».

يحكى «محمد» أن وجباتهما اليومية تعتمد بالكامل على ما يجدانه فى القمامة، ويقومان أحياناً بتبادل الطعام مع بعضهما البعض إذا وجد أحدهما أكثر من الآخر: «طول الوقت حاسين بجوع مستمر وهلا باين عليها سوء التغذية، ما بتقدر تمشى خطوتين بدون ما تتعب وتدوخ، وأوقات بتفقد الوعى كمان، وعشان هيك برحمها وبنزل أنا باقى الأيام أدور على الأكل»، يعانى «محمد» من آلام فى البطن بشكل متكرر نتيجة تناول طعام فاسد أحياناً، وتظهر على جسمه علامات ضعف عام، فيما تعانى «هلا»، من تهيج مستمر فى المعدة وأحياناً قىء بسبب الطعام الملوث.


مواضيع متعلقة