توفي زوجها وعمرها 20 عاما.. «موزة» جمعت بين الأب والأم لأكثر من ربع قرن
توفي زوجها وعمرها 20 عاما.. «موزة» جمعت بين الأب والأم لأكثر من ربع قرن
لم يتخط عمرها 20 ربيعًا، عندما وجدت نفسها وحيدة وسط 3 أطفال، أكبرهم 5 سنوات، وأصغرهم بضعة أشهر، بعدما غيب الموت زوجها، ووسط هذا الألم، رفضت الاستسلام للواقع، مقررة أن تكون الأم والأب لأطفالها، رافضة بداية حياة جديدة مع زوج آخر، وكرست سنوات حياتها لهم، مضحية بشبابها.
بدأت رحلة موزة معوض، البالغة حاليًا 48 سنة، منذ 28 عامًا، وأخذت سنوات حياتها تنتقل من عمل لآخر رغبة في قضاء حاجة أبنائها الثلاثة، من مأكل وملبس وتعليم.
هدى كامل، ابنة «موزة»، تروي لـ«الوطن» قصها أمها التي تحملت أعباء الحياة، ليعيشوا حياة سعيدة، موضحة أنها بعد أشهر قليلة من وفاة زوجها، خرجت للعمل في بيع «الفراخ» بالأسواق، ثم عملت كـ«عاملة» في حضانة، وحاليًا تعمل في بيع الخضروات والفاكهة على «عربة» أحد التجار.
تضحية من أجل الأبناء
«لما والدي توفى وعمر أمي كان 20 سنة، كل اللي حواليها قالولها لازم تتجوزي وتشوفي حياتك، لكن رفضت تمامًا، لأنها ماكنتش عاوزة تسيبنا أبدًا، رغم إنها كانت لسه في عز شبابها»، بحسب حديث «هدى».
في أحد بيوت منطقة بولاق الدكرور بالجيزة، ومع آذان الفجر، يبدأ يوم «موزة»، إذ تجهز عدتها لتخرج لعملها عند السادسة صباحًا، وتستمر فيه طوال ساعات النهار، ولا تعود إلا عند الثامنة مساءً، لتكمل 14 ساعة عمل يوميًا، وفي الوقت نفسه تهتم بكل ما يخص أبنائها، فلديها ابنتان وولد.

تروي «هدى» أن عمل والدها طوال ساعات النهار، لم يمنعها من الاعتناء بهم، ومع مرور السنوات، جاء موعد زواج الأبناء، مضيفة: «أمي قدرت تجوز أختي الأكبر مني، وكمان جوزتني، ده غير إنها جوزت أخويا الأصغر مننا، وحملت نفسها أقساط كتير، ورفضت إن أي حد يساعد في جهازنا».
حلم العمرة يراود «موزة»
على مشارف الخمسين عامًا، وبعدما حققت «موزة» جميع طموحاتها بزواج أبنائها الثلاثة، باتت تحلم حلمًا جديدًا، وهو زيارة بيت الله الحرام لأداء مناسك العمرة، ووفقا لحديث «هدى»: «أمي نفسها تطلع عمرة، هي عملت كل حاجة علشان حياتنا، ونسيت نفسها وضحت بشبابها علشان نعيش إحنا، وكل ده وهي مريضة سكر وضغط، وكانت ومازالت بتجيبلنا كل حاجة نفسنا فيها».