ذكرى رحيل المشير طنطاوي.. فارس العسكرية المصرية ورجل الأقدار
ذكرى رحيل المشير طنطاوي.. فارس العسكرية المصرية ورجل الأقدار
في حياة الأمم والشعوب، يبرز رجال تختارهم الأقدار في أوقات المحن وفي اللحظات الفارقة من عمر الزمن، ليحملوا على عاتقهم الأمانات الثقال والمسؤوليات الجسام.. وكان المشير محمد حسين طنطاوي، أحد هؤلاء الرجال الذين قدّر لهم التاريخ أن يكونوا في قلب الأحداث، وأن يتصدوا للتحديات الكبرى التي واجهت وطنهم مصر، والذي تحل اليوم ذكرى رحيله الرابعة، بعدما وافته المنية يوم 21 سبتمبر 2021.
بداية المشير طنطاوي ومسيرته العسكرية
وُلد المشير حسين طنطاوي في 31 أكتوبر 1935 بالقاهرة، في أسرة بسيطة ولكنها غنية بالأمل والتطلعات، ونشأ في حي عابدين؛ حيث بدأ حلمه الكبير بالالتحاق بالكلية الحربية، تلك المؤسسة التي كانت تمثل له حلمًا منذ طفولته، والتحق بالكلية في عام 1956 وتخرج فيها في الأول من أبريل من نفس العام ليبدأ مسيرته العسكرية التي امتدت لأكثر من نصف قرن.
شارك المشير طنطاوي في العديد من الحروب والمعارك التي سجلت بأحرف من ذهب في تاريخ مصر العسكري، إذ شارك في العدوان الثلاثي على مصر عام 1956، وكان قائدًا لفرقة مشاة في حرب يونيو 1967، ومع تصاعد الأحداث، برز دوره القيادي في حرب أكتوبر 1973، إذ كان قائدًا لكتيبة مشاة في معركة المزرعة الصينية الشهيرة، التي كبدت القوات الإسرائيلية خسائر فادحة.
من الجندية إلى القيادة
تمتع المشير طنطاوي بصفات قيادية استثنائية، من بينها الشجاعة، والحكمة، والقدرة على اتخاذ القرارات المصيرية تحت ضغوط الحياة العسكرية، وعلى مر سنوات خدمته، تدرج في العديد من المناصب العسكرية الرفيعة، حتى أصبح وزيرًا للدفاع والإنتاج الحربي وقائدًا عامًا للقوات المسلحة في مايو 1991.
كان من أبرز ملامح شخصيته المهنية تفانيه في خدمة القوات المسلحة وتطوير منظومة العمل بها؛ إذ كان يسعى باستمرار لتحسين الظروف المعيشية والمعنوية لجنوده، مُدركًا تمامًا أن رفعة الجيش هي أساس رفعة الوطن.
دوره في حماية الوطن
المشير طنطاوي لم يكن مجرد قائد عسكري بارع، بل كان أيضًا صاحب رؤية استراتيجية في الحفاظ على أمن الوطن؛ فقد أدرك منذ البداية أن قوة مصر تكمن في وحدتها الداخلية، وأن أي تهديد للوطن يجب أن يُواجَه بكل شجاعة وحزم، كان يردد دائمًا: «مصر هي قلب الخرشوفة، وإذا أصابها مكروه، فإن المنطقة بأسرها ستكون في خطر».
عُرف عن المشير طنطاوي شجاعته في اتخاذ القرارات الصعبة، وقد تجلى ذلك في اللحظات العصيبة التي شهدها الوطن بعد أحداث 25 يناير 2011، إذ تولى مسؤولية قيادة البلاد في مرحلة دقيقة من تاريخها.. في وقت كان فيه الأمن مهددًا، والمؤسسات تتهاوى، قبِل طنطاوي التحدي بكل شجاعة، وتفانى في حفظ أمن مصر واستقرارها، وحرص على أن تظل القوات المسلحة درعًا واقيًا للوطن.
شخصية إنسانية في قلب الجندية
وكان المشير حسين طنطاوي مثالًا للإنسان الذي يضع مصلحة وطنه فوق كل اعتبار، وتجسد ذلك في علاقته بمرؤوسيه وجنوده، إذ كان يُعرف بحرصه على التواصل مع الجميع، والاستماع إليهم، وتقديم النصائح والإرشادات بكل تواضع؛ فلم يكن يمل من تشجيع الشباب على التفوق والتقدم، وكان دائمًا يُشيد بجنوده ويفخر بإنجازاتهم.
إرثه وتخليده
بعد مسيرة حافلة بالإنجازات العسكرية والوطنية، تولى العديد من المناصب الرفيعة في القوات المسلحة، ليُسجل اسمه في تاريخ مصر العسكري بأحرف من ذهب. وبعد رحيله، ترك المشير طنطاوي وراءه إرثًا لا يُنسى من العطاء والتضحية، تكريمًا لهذا البطل، أطلقت القوات المسلحة اسم المشير حسين طنطاوي على الدفعة 112 حربية، ليظل اسمه محفورًا في ذاكرة الأجيال القادمة.
رحل المشير حسين طنطاوي بعد مسيرة حافلة بالعطاء والتضحية من أجل مصر، ليبقى اسمه عزيزًا في قلوب الشعب المصري. كان بحق فارسًا من فرسان القدر، ورجلًا من الذين لا يتكررون كثيرًا في تاريخ الأمم.