«سلاح بلا رصاص».. حكاية مجند نوبي أربك إسرائيل في حرب أكتوبر

كتب: منة الصياد

«سلاح بلا رصاص».. حكاية مجند نوبي أربك إسرائيل في حرب أكتوبر

«سلاح بلا رصاص».. حكاية مجند نوبي أربك إسرائيل في حرب أكتوبر

في كواليس حرب أكتوبر المجيدة، لم تكن البنادق والدبابات وحدها سلاح النصر، بل كان هناك سلاحٌ سري لا يُكتب ولا يُفك شفرته، سلاحٌ من قلب النوبة إذ قدّم المجند أحمد محمد إدريس فكرة بسيطة في ظاهرها عبقرية في أثرها، قلبت موازين المعركة، وأربكت جيش الاحتلال الإسرائيلي؛ لتصبح واحدةً من أعظم أسرار الانتصار، وبطولة خالدة في ذاكرة مصر.

حل أزمة فك شفرات الجيش المصري

مع اقتراب حرب السادس من أكتوبر 1973، واجه الجيش المصري تحديًا خطيرًا يُهدد سرية عملياته، فمحاولات جيش الاحتلال الإسرائيلي لفك شفرات الاتصالات العسكرية المصرية كانت لا تتوقف، ما جعل القيادة العليا في حالة استنفار قصوى.

وفي لحظة حاسمة، أصدر الرئيس المصري الراحل محمد أنور السادات توجيهاته العاجلة بالبحث عن حلٍ مبتكرٍ، يضمن سرية الأوامر العسكرية ويحبط محاولات العدو لاختراقها، وفق ما كشفه تقرير لقناة «القاهرة الإخبارية».

ووسط السباق مع الزمن، برز اسم المجند النوبي أحمد محمد إدريس، الذي حمل مفتاحًا غير متوقع للخروج من الأزمة، إذ قدّم فكرة جريئة تعتمد على استخدام النوبية داخل صفوف الجيش المصري كلغةٍ سرية للتواصل بين الوحدات، مستندًا إلى حقيقة أنّها لغة منطوقة ولا تُكتب، ما يجعل فك رموزها شبه مستحيل بالنسبة للعدو.

وصل الاقتراح بسرعةٍ إلى مكتب الرئيس السادات وبعد دراسة متأنية، أُدركت القيمة الاستراتيجية لهذه الفكرة، فأصدر أوامره بالموافقة عليها فورًا، وهكذا، تحوّلت لغة عريقة متجذرة في جنوب مصر إلى سلاحٍ استخباراتي حاسم، كان له دور بارز في التمهيد لأحد أعظم الانتصارات في التاريخ العسكري الحدث.

أحمد إدريس

منح السادات الضوء الأخضر لتطبيق فكرة «إدريس»، وبأوامر مباشرة من الرئاسة، نُقل إدريس مع 300 جندي نوبي إلى قيادة الجيش، وبدأوا تنفيذ خطةٍ محكمةٍ لتغيير مسار الاتصالات العسكرية. وأعادوا تسمية المعدات العسكرية بكلمات نوبية خالصة، وحوّلوا الرسائل والأوامر إلى شفرات منطوقة لا يمكن فك رموزها، لتصبح اللغة النوبية السلاح الخفي الذي أربك جيش الاحتلال حتى يوم النصر في السادس من أكتوبر 1973.

معلومات عن أحمد إدريس

هذا الإنجاز لم يكن وليد الصدفة، بل ثمرة رحلة طويلة عاشها إدريس في صفوف القوات المسلحة. إذ وُلد أحمد محمد إدريس في قرية توماس وعافية بالنوبة، وحمل منذ صغره روح المقاتل، فالتحق بالجيش المصري متطوعًا عام 1954، وانضم إلى قوات حرس الحدود؛ ليشارك خلال 4 عقود في جميع الحروب التي خاضتها مصر، من نكسة 1967 إلى ملحمة العبور.

ظل إدريس وفيًا لزيه العسكري حتى تقاعده عام 1994، لكنه ترك وراءه إرثًا خالدًا، ليس فقط كجندي شارك في القتال، بل كصاحب فكرة عبقرية دخلت التاريخ، وجعلت من لغته درعًا وسيفًا، وأسهمت في صناعة أحد أعظم الانتصارات في تاريخ مصر الحديث.


مواضيع متعلقة