سياسي فلسطيني: إسرائيل تتحدى العالم وتحارب شعبا أعزل في ظل عجز دولي واضح
سياسي فلسطيني: إسرائيل تتحدى العالم وتحارب شعبا أعزل في ظل عجز دولي واضح
قال الدكتور أيمن الرقب، السياسى الفلسطينى وأستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس، إن الصراع العربى الإسرائيلى مستمر ولا توجد آليات لحسمه أو إيقافه، وسبب استمرار رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلى بنيامين نتنياهو فى هذه الممارسات هو العجز الدولى الواضح، كما أن الولايات المتحدة تمتلك أدوات ضغط كبيرة، لكن لا تستخدمها.. فإلى نص الحوار:
■ هل هناك حدود لتوسعات إسرائيل فى المنطقة؟
- الاحتلال الإسرائيلى الذى يطمح إلى إقامة ما يُسمى إسرائيل الكبرى لم يكف عن التمدد فى الأراضى العربية وليس فقط فى الأراضى الفلسطينية، فقد سيطر على مناطق فى لبنان وسوريا والضفة الغربية وغزة، وتكمن مطامع الاحتلال فى غياب آليات عربية وإسلامية فعالة للتنسيق والدفاع، وهناك أصوات تناقش فكرة تشكيل نواة لجيش عربى أو تحالف دفاعى إقليمى، ليس بالضرورة لخوض حروب، بل كقوة ردع تُرهب دولة الاحتلال معنوياً، لكن إنشاء مثل هذه الآليات يتطلب تغييرات جوهرية فى بنية العلاقات والقرارات داخل الدول العربية والإسلامية، وهو أمر معقد يستدعى معالجة داخلية عميقة فى كل بلد.
■ ما سبب وصول رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو إلى هذه الدرجة من البلطجة؟
- سبب وصول الاحتلال ونتنياهو إلى هذه الدرجة من «البلطجة»، يعود إلى استمرار سياساته العدوانية وحربه ضد الشعب الفلسطينى أمام عجز دولى واضح، فضلاً عن تمسك العرب بمبادرات السلام، وأيضاً سياسات التطبيع، بالإضافة إلى الدعم الأمريكى.
■ ما الطريقة المناسبة لوقف الحرب على غزة فى أقرب وقت ممكن؟
- الطريقة الوحيدة التى يمكن أن تؤتى ثمارها هى الانفتاح على دول كبرى أخرى مثل الصين وروسيا والقيام ببعض المناورات العسكرية، وهناك قمة عربية روسية مطلع الشهر المقبل، وعلينا الاتفاق على مناورات عسكرية، وهذا سيجعل الولايات المتحدة تشعر أنها اختارت إسرائيل على حساب المصالح العربية، وستشعر بخسارة النفوذ والأموال فى المنطقة، فالأوان قد آن لاتخاذ مواقف عربية وإسلامية ضد الاحتلال، لا نتحدث عن خوض حروب، ولكن عن وضع سياسى واقتصادى، وتطوير العلاقات مع دول الخارج، وكذلك تجفيف مصادر العلاقات الاقتصادية مع الولايات المتحدة.
والبيان الختامى للقمة العربية الإسلامية بالدوحة أظهر توافقاً، ولكن هناك تضارب مصالح لبعض الدول، بالإمكان الوصول إلى عوامل مشتركة بالتأكيد، وأن نبدأ بخطوات، وليس فقط تعاوناً أمنياً، بل البدء فى إنشاء مؤسسات أمنية مشتركة وعسكرية عربية إسلامية سيغير المعادلة.
■ كيف ترد على اعتقاد الاحتلال أنه لا أحد يستطيع إيقافه؟
- الرسائل الصادرة من تل أبيب خطيرة، إذ تقول إسرائيل إنها ستضرب فى أى مكان توجد فيه أهداف لحركة «حماس»، بغضِّ النظر عن الدولة التى توجد فيها، وهو تحدٍّ لكل المنطقة والعالم، الغطرسة الإسرائيلية، للأسف، تأتى نتيجة الدعم اللامحدود من الولايات المتحدة.
■ هل يمكن للموقف الأوروبى أن يكون فاعلاً فى سياسات وممارسات إسرائيل؟
- على المستوى الأوروبى تصدَّرت فرنسا وعدد من الدول الغربية المشهد بشأن فلسطين، وأيَّدت قرار مؤتمر نيويورك فى الجمعية العامة للأمم المتحدة بشأن الاعتراف بالدولة الفلسطينية، ولعبت دوراً فى كشف الاحتلال وممارسة ضغط عليه، لكن حتى الآن لم تُستخدم أدوات الضغط الحقيقية، بما فى ذلك ملفات الشراكة والأمن والاقتصاد، هذا الوضع دفع وزير الخارجية الهولندى فيلدكامب للاستقالة لعدم قدرته على فرض عقوبات على إسرائيل، واللوبى الأوروبى، شأنه شأن الأمريكى، يمارس ضغطاً على صناع القرار لمنع اتخاذ إجراءات حقيقية ضد تل أبيب، مع ذلك هناك تطور فى الملف السياسى الأوروبى المؤيد للحق الفلسطينى، والعالم بدأ يدرك أنه آن الأوان لإنهاء النفوذ الإسرائيلى على المشهد الدولى، وممارسة ضغط فعلى على إسرائيل.
صراع مستمر
الصراع العربى الإسرائيلى مستمر، ولا توجد آليات لحسمه أو إيقافه، فالولايات المتحدة، رغم امتلاكها أدوات ضغط كبيرة، إلا أنها ترفض استخدامها، ما يفرض ضرورة تغيير أدواتنا ونمط تعاملنا معها، ويجب إعادة نمط الصراع كما كان، حتى فى غياب الحروب، بحيث تبقى حالة اللاحرب واللاسلم قائمة، لإرغام الطرف الآخر على التراجع أو ممارسة ضغط عليه، أو تعديل التوازن الدولى بما يسمح لنا بالضغط على تل أبيب بشكل أكبر.